لودي شمس الدين - أيها الموت ماذا فعلت بأيلول؟

أيها الموت ماذا فعلت بأيلول؟
الفراشات تموت موتاً بطيئاً حين تنام فوق الطين والطيور تقضم كتل الهواء النارية ليلاً حين يخدش فمها المطر النحيل، أيها الموت ماذا فعلت بأيلول؟ شجر مُدمى يعلو ويعلو ليثقب قُبَّة القمر الكريستالية وطلقة عمياء كالخوف قتلت يمامة ضاحكة تقف بين حاجبيه البيضاوين، إنه الزمن.
لا المكان هو المكان ولا الزمان هو الزمان، الطرقات قبور مفتوحة والقبور ذكريات مجروحة بالدمع والدم والجُرح كلمة والكلمة صمت والصمت دخان والدخان غيم متورم في السماء والسماء نهر أزرق والنهر فيض دمعي والدمع بئر والبئر غيب والغيب نور وجهه ووجهه إحدى آيات الرحمن، أيها الموت ماذا فعلت بأيلول؟
تشربني الأيام، تأكلني الأيام،تطحنني الأيام ويمشي بي الموت، الريح تجرح أعصاب الأرض المشلولة من الفوضى والألم وأنفاسي المشتهاة للرحيل تجرح زجاج الكون الشفاف.
كفُّ "فتى الرمان" جَرَحَت خيوطاً من الوجود الأعمى وخيوطاً من الغموض النديّ في فم الملائكة، كبُر خيوطاً من الحمى داخل دمي وخيوطاً من الحمى داخل صوتي الذي ينتظر أن يشرب سمّ صراخات الموتى ليلا.
لا المكان هو المكان ولا الزمان هو الزمان، تأكلني الأيام ويمشي بي الموت، سحاب مفكك تنطحه الشمس نحو البحر، أفلاك مفككة تنطحها الشمس نحو البحر، نوارس مذبوحة ويمامات مذبوحة تنطحها الشمس نحو البحر، كواكب واسعة سوداء تنطحها الشمس نحو البحر، الياسمين والغاردينا اليابستان فوق أسلاك الهواء تنطحهما الشمس نحو البحر،والريح تنطح البحر، البحر سر، السر معنى، المعنى تيه، التيه حكمة، الحكمة جُرح، والجُرح وردة والوردة ضحكته. أيها الموت ماذا فعلت بأيلول؟
الله:أناديك الان، افتح لي أبوابك المرصعة بالأنجم الناعمة، أنا الان عارية كالنار أمامك، اهتز اتزان الأرض برحيله فلم يعد هناك ميزان للكون.
الله أنا الان عارية كالجُرح أمامك افتح لي أبوابك المرصعة بالنجوم.
افتح لي، افتح، افتح، افتح/الله: ماذا فعل الموت بأيلول؟

لودي شمس الدين


تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...