منعم الفقير - أتجوهرُ بجوهركِ فأجاهرُ بجوهري

Morocco: The Moroccan artist, Hasnaa Njeima, turns the love poems of the poet Muniam Alfaker (A Ta Vue, Je Fus). (At Your Sight, I Shal To Be) into paintings. Thank her for this valuable creative initiative.
المغرب: الفنانة المغربية حسناء نجيمة تحول قصائد حب للشاعر منعم الفقير(أنا الذي رأكِ فكان) الى لوحات. شكرا لها على هذه المبادرة الابداعية القيمة.
كتاب (أنا الذي رأكِ فكان) كتاب للشاعر منعم الفقير يصدر عن أروقة للدراسات والنشر والترجمة في القاهرة تقدّم له الكاتبة وزيرة الثقافة الدنماركية السابقة جريتة روستبول: منعم الفقير شاعر مرموق. وعما هو مألوف يتمرد بشعائره الصوفية وهو يعيش حالة الحب في قصائده الجديدة. كتب قصائد أنا الذي رآكِ فكان في خضم سنوات وهي تعكس حسه الجمالي المرهف ورؤياه الشاعرية المهيبة.
هذه النصوص تحفل بموسيقى الجملة وكيف أن إيقاع اللغة يتطابق مع وقع خفقات القلب في حضور الحب وغياب المحب.
إن منعم الفقير بشعره فهو سفير يربط بين الشرق والغرب، وبأعماله الشعرية والنثرية عموماً يروي لقرائه الكم المشترك في مواريثنا الثقافية و يخوض في خضم النزوع نحو فهم الآراء الإنسانية في اختلافها الهام.
القصائد جميلة وأنيقة فيها من جوانب الشاعر الرقيقة وتحمل أيضاً أمثلة من رونق شعره في
الماضي منه والحاضر. في الشعر يتكون كائن والحب يعبر عنه شعرياً وبوسع منعم الفقير أن يحول المشاعر العميقة إلى قصائد.
أنتِ فرقي عن سواي
في البدء كنتِ أنتِ فكنتُ أنا
في البدء
كنا كلاً واحداً
فشقني
الحب عنكِ
لأحيا
على الشوق إليكِ
أنتِ
أنا
حين
أحبُ
أن
أكونكِ
أنتِ التي تكونين أنا
كوني أنتِ لأكون أنا
أريدُ
أن أحطّ عليكِ
كما تحطّ النوارس على البحر
وأتعلق بكِ
كما تتعلق النجوم بالسماء
من أنا
إن لم تكوني أنتِ
أكونُ مما تكونين أنتِ
أنتظر الكونُ
ملايين لتكوني أنتِ
ثم أكونُ أنا
لا قبل كنتُ
ولا بعدكِ أكونُ
أنا الفاني بي
والباقي فيك
لا قبلكِ القبل قبل
ولا بعدكِ سيكون بعداً
أنتِ القبل والبعد أنتِ
الحب فضل الكائن على الكون
لا أعرفُ
كيف كنتُ
لكني
منذ أن عرفتكِ
صرتُ
بهذه الهيئة رجلاً
تثني
على وجهه المرآة
وجهكِ
دعوة الطبيعة
للاحتفاء بالجمال
أنا صنيع نظراتكِ
أنتِ الدليل
الأنثوي
الجمالي
على جواز
حدوث رجولتي
أجدني بحبكِ
موجوداً
لا ينعدم بوجود
ولا ينوجد بعدم
كل حواسي
تنادت
للاحتفال بكِ
الحب نقيض العدم
أتجوهرُ بجوهركِ
فأجاهرُ بجوهري
أنتِ الحقيقة
أنا الوهم
تحققيني وهماً
وأتوهمك حقيقة
أنا وهمكِ الحقيقي
أنتِ حقيقتي الواهمة
منْ لا وهم له لا حقيقة له
ومنْ جار على أوهامه
جارت عليه حقيقته
أنا صورة جوهرها أنتِ
تلتئم
حولنا جدران
تفرش تحتنا أرضية
وينقشع عنا السقف
نستلقي
أنا وأنتِ
نزاول الحب
ونتعاطى القبل
يرانا القمر
يفرح بنا
ويحزن
على وحدته
أنتِ
نصفي المؤنث
أنا
نصفكِ المذكر
من نصف الآخر
يقوم
كل منا نصفه
أنشطر عنكِ
لأشاطرني إياك
أنا الجزء المجزوء عن كلك
أختلف إليكِ
لأختلف بكِ
أدعوكِ إليّ
لأتخلف عني
أبعدني عني
لأقترب منكِ
أحررني مني
لأحلتني بكِ
أنقطع عني
لاستمر بكِ
ازدحم بكِ
لأزوغ عني
أسعى إليكِ لأبلغني
أنتِ بحيرة
أخلع أثوابي
وأقفز
لا لأعوم أو لأغسل
بل لأغرق فيكِ
فيضي بغزارة
اغمريني
من أعلى رأسي
وإلى أسفل قدمي
دعيني
أذوب فيكِ كلياً
حتى
لا يبقى شيء مني
عداكِ
بفرح واثق
اخترقت حشودهم
مهربة تحت القميص
لمساتي
أستحيلُ إليكِ
لأستحيل عليّ
وجهكِ
أزاح ما بحوزتي
ليحوز
على كل نظراتي
أنتِ
أمام ورائي
أنا
وراء أمامكِ
إلى الأمام
إلى الوراء
أتراجع عني
أتقدم بكِ
أنتِ المكان
أتمكن فيه
لأتمكن مني
أنا مسافة تطوى بكِ
أنتِ الخوف
الذي يؤمنني
من غدر الآمان
سآتي ليلاً
بمعطفي المبلول
ووجهي الشاحب
أنقرُ على الباب
لا تفتحي الباب
أنقرُ على النافذة
لا تفتحي النافذة
وحين أمضي، انظري إليّ
عبر الستارة
أو من ثقب المفتاح
أخاف
مني
ومنكِ
عليكِ
أنتِ خوفي الآمن
نحن معنى الكون
أنتِ الصوت
الذي يصوت له
إصغائي
أنتِ
كلام مبكر
على
إصغاء العالم
أنا القول والفعل أنتِ
أنتِ
معنى الكون المدوي
وعبارته الصامتة أنا
أنتِ المعنى
الذي
انتظر طويلاً
حتى
أكون كلمته
أنتِ المعنى
الذي
صمتَ طويلاً
حتى
نطقتُ باسمه
زوال المعنى زوال الكلمة
أنا
كلمة زائلة
لمعنى أبقى
هو أنتِ
أنا كلمة
معناها أنتِ
السكوت
على معناكِ
إسكات العبارة
أنتِ المعنى المؤنث لمفردة ذكورتي
أتحول
إلى كلمة
لأحول
بين معناكِ وكلمة
لا تكون أنا
ما الكلمة
إن لم تكوني أنتِ معناها
ماذا أفعلُ
بالكلمات التي لم أقلها لكِ
منعم الفقير
أنا الذي رأكِ فكان



تقديم الكاتبة وزيرة الثقافة الدنماركية السابقة دريته روستبول
الغلاف والرسوم الداخلية للفنانة المغربية حسناء نجيمة
الناشر مؤسسة أرروقة للدراسات والنشر والترجمة



تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...