بهاء المري - الماضي لا يعود

"سلامتَكْ" هَمسَتْ بها وهي تحضنُ كفيه بين كفيها، دغدَغَتْهُ هَمْسَتها، نسِىَ آلامه وشعر بحيوية مفاجئة تسري في أوصاله، تَحامَل قليلاً ثم التقط "ريمُوت" السَّرير من فوق الوسادة، وضغَط عليه ليجعله في وضع شبه الجالس.
نظرت إليه بعينين ثابتتين اختلط فيهما الحزن بالشَّوق، أطالت النَّظر في عينيه وكأنها تراهُ لأول مرَّة، ثم عادت إلى همسها: "لم أعرفُ أنَّ الحبَّ طوفانٌ لا يَقوَى على اعتراضه سَدٌّ مَهما كانت قُوَّته، ففي لحظةٍ ما ينهارُ السَّدُّ ويعود الطوفان ليَجرفَ العوائق ويَروى العَطش، حُبكَ كان الطوفان، والسنون هي السَّد الذي انهار مع دُخولك المستشفى؛ هلاَّ ارتميْتُ على صدركَ وزرَعتُ اشتياقي في كل أنحائه؟ هلاَّ أُطلِقُ شَعْري على جَسدكَ العليل وأدفِنُ ذاتي في ذاتك؟ لم يَحْدث لي ذلك في الماضي، فهل أجرُؤ عليه الآن"؟
اختلجَ لهيب الشوق في صدره تحت رُكام الذكريات، استجمَعْ في عينيه كل حُبه وغمرَها به في نظرةٍ واحدة شاحبةٍ حالمةٍ يائسة، ثم تحامل على نفسه وأفسح لها مجلسًا إلى جواره، جلست بحذَرْ، وبرفق طوَّقت كتفيه بذراعها.
اغرورقت عيناها بالدموع، اشتعلت رغبتها في التوحد مع جَسده تدفعها رغبة لأن تَطبَعَ على جبينهِ قُبلة، مالت نحوه، صارت شفتاها على مسافة سنتيمترات من شَفتيه، يطرق الباب طارق، تنفصل عنه.
عامل الاستقبال بالمستشفى: من فضلِكْ سيدتي: الزيارة انتهَتْ!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...