كاظم حسن سعيد - إله المسخ

(تحنيط)
في المحجر
نفذت كل الاقوال قلت له (نحن عجوزان اذن
جالستان على عتبة )
<الجمهور من الفئران>
وبدانا فاختلط الصوتان
لكنا كنا نتلعثم احيانا ,او نصمت ,لا نتطفل , لا نتقن دور اليأس
ولا نعرف اسرار النسوان .
سهوا خالطنا الحزن الاعمق
وابتعد الانسان عن الانسان .
4\993
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(التلال المستطرقة)

شكلني مثّالون لا مرئيون
احاذي الشوارع الرئيسة كتلال رمادية
او جدران من الحديد تقهر الانهيار
تستعمرني الظلال والحيوانات الاليفة
الصغار يختبئون في دهاليزي او يعبثون
بصمة لفواجع الحروب انا
طالما ابرقت وارعبت في الفيافي
جرفت النباتات البرية
وتركت الاعضاء البشرية للطيور الجارحة
والكلاب والحفر الرملية الظمأى
كم اعتنيت بتسفير القطارات
وظللت الملاعب وشكلت الجسور
اتكور الان على بقايا الغامي
والاجنحة الرمادية المرعبة
وهياكل الحافلات والمزمجرات
والاسلاك النحاسية المصهورة المهشمة
نقّبوا عن اليورانويم في جسدي القاسي
وآثار الدم
اسمنتني العجلات واللصوص
وعربات تجرها الخيول المهجّنة
والجوالون باكياسهم الثقيلة
انتظر العجلات
لاعود بهيا ونافعا في معامل متطورة
في انتظار مهرة لا مرئيين
5\2005
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الطست النحاسي)

كم رقبته البواكر بعيون حسيرة !
وهو يحمل مع اوان اخرى لبيت العروس
وكلما صدّأه الزمن
وسالت على ازهاره خضرة متعفنة
يعاد بريقه وهيبته
بين الهاون والمبخرة والدلال
في هذا الزقاق
حيث تمكن الكساد وتضرمت الفاقة
يسحق بالاقدام والمطارق
تئن نقوشه النباتية
يتكتل ماسخا الاغصان ومشتتا فزع المها
وينقل بالكيس ليباع وزنا
في انتظار موقع الصهر
9\3\20002
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(مراحل الحمار)

يراه في لحظة شبق في ظهيرة تموز بصرية
في غرفة طين على نهر الكارون
يمسك له الجنود انثاه ويكرهونه
وقد كتبوا عليهما اسماء قيادات ايرانية
على مزبلة يسترخي او يتقلب وقد تحرر من عربته المعطلة
يرعى , ابيض , بين الماعز , عملاقا , وقد خطط باللون الازرق , مذكرا بالحمر الوحشية
مع صغيره , يتعاونان على سحب العجلة
متقمصا دور السلطان وقد خصص للانجاب في مزرعة غنية
في القحط ثمين اللحم , معروضا للبيع في طست نحاسي
قطاع طرق وقد وقف ساهما فارضا وجوده
لا مباليا بابواق السيارات
يحتل الحكايات والطرائف حتى تحسده الوان طيور بهية
يجتاز الحصان الكهل المكسور الساق ملتفتا اليه , ساخرا ومتحديا وهو يقود عربة الملح .
الطابوق الاحمر يتساقط من خراجه وهو يخطو
بلا سائس في طريق ترابي
حفرت عليه السياط اخاديدها
كم رسمه ظل الايادي على الجدران
واعتلاه الفرسان الصغار في الاعياد القديمة مقابل اجر
في آخر مراحله
تمسك بالكرسي وزين بالذهب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(فرشاة الجدران)

كل سين
تتصدر افعالها
كل (لا ) او (نعم )مهنتي ان اقعّر كل العيون التي تبتسم
لوني الرماد
ولكنني اتمرغ حينا بشيء من العشب
والزرقة الحائلة
يتحدى الشعار المقدس شعري
اتلوى لاعبر او ارتديه
تصدعني حفر للشظايا
وتنهكني بصمات الرصاص
ارحل في سلاسل الجدران
موروثها
خطوطها المتقنة
او خطوطها العرجاء
ترفدني الملامح
فاغفو في انتظار ان توقظني مرحلة
ابدّل الاسماء بالاسماء
والشعار بالشعار
ترحل او تستبدل الجدران
فانزوي , مأواي في صفائح النفط
يخفي دمي الازورد
مجازري ارسمها بالورد
حريتي القيد
وغلي الافق الممتد
تعبت من طموحي الخيوط
جردتني الهويات مني
انتمي للمزاج
للتوتر للهامشيات
للفلسفات التي لا تفتش الا عن الانزواء
مهنتي ان اعرقل ظل التطور
وازحف نحو الهبوط
انني الابنوس الملائم
والحنظل الشهي
ولن ينقذ الاخرين سوى حفر قبري
2004
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(قصف طائرة)
1
فجأة كالانابيب تقذف تلك الازقة سكانها
احد يكتشف
فيصرخ : (تلك هي الطائرة ).
ثم يعلو الدخان
انت تستقرأ الرعب في الامهات الصغيرات
في خفقان الصغار
في اصطفاق الابواب في رعدة القطط.

(ربما يبصر الان حشدا من الناس كالنمل يضطرب )
المدارس سيل يهد وتخلو
الحمامات تهرب
الشبابيك ينهار عنها الزجاج
بجمهرة تتلاحم مجهرة
الاشاعة كاللمح تصبح مستعمرة
2
في المساء البهي
على شاشة مهملة
بقايا لبرج وخمس جثث
2\1999
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الشمال)

كنا نسوطهم عبر اميال , وهم ينوؤون باكياس الجوز الثقيلة
في عاصفة ثلجية
ونحن محشورون بالبزات المرقطة
تقلنا المروحيات فجرا لاقصى قراهم
نفزع الصبايا بعدما فر الرجال
كانت ثورتهم في سبات
وحين استيقضت بعد عقد
بضربة زر محا الخردل المئات من القرى ..الاحياء العصية على الاحصاء .. بساتين التفاح .. والغابات التي لا تنتهي ... والازهار التي تنشق الصخور هيبة من رقتها .
تمسخ في الليل محيطات وحوشية
فيما يتجمد الحراس
ويتذكرون رائحة المواقد
في الاحياء الجنوبية
2\2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ثأر ينفذ ليلا)

مذبحة في الليل
وحفلة للرصاص
يطل من شباكه العلوي
(مهاجمون يركضون في الازقة الضيقة )
الطلقات الحمر
تبعده
يقول للصديق في الصباح
(لم ينجحوا لانهم افراد )
يلتحم الجدول بالجدول والناس بجمهرات
2
في الصباح
دم على ارضية الزنزانة
سبعة افراد وامراة
يهيمن السكوت والوجوم
يدفعان
فيقتلان الصمت بالتنقيب
عن هوية الانسان
3
هناك قرب الاثل المغبّر
ستطلق النار عليهم
سوف ننساهم
وفي الازقة الجائعة
ستجرف البيوت
9\1999
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(المؤتمر الكروي)

اني ابصرهم من منظار , فالمدخنة اللغط تقززني
وسابقى حتى يتلاشى حالوب عكاظ اكظم بين الفكين الثعبان الناري
هذا زمن الازياء فكيف ساعرف والليل يطارد ظلي
زهاد البصرة ينتظرون قطارا وجهته باريس
وشناشيل البصرة تنتظر الاكساء العصري
ثمت اعلان عن بيع بنوك
والسوق البيضاء ازدحمت بالوزراء
جاء الاحصائي فارجأ جلسته المؤتمر الكروي
وهرعنا للصحفي فقال : (اذا الشمس كورت ).
اسلمني الخاكي الى طرقات : فتسكعت وراودني العطر فآويت الى كهف
ورايت هنالك كيف يقولب جيل او يرسم مجرى نتن للتاريخ
ورايت هنالك ديكا يستمني
وعجائز من سجيل
جنرالات
من عهد حجري وكحولا للنسيان
نظريات الضوء وقانون القفزات اختزلا
لا حاجة للكتب الموبوءة والمؤتمرات
فالجذر التكعيبي لفن التصفيق يساوي الطاقة
زوجني المختار عجوزا تتقن فن المكياج
فذبحت خروفا ليلة عرس يتقن سبع لغات
باركني السحرة
لا تمسسني قالت فاتيت لها بقطيع من مؤتمرين
ربطوها
ومررت على صدأ الوجه وخرنوب الساق
ورزقت بطفل ينعق ذي سبع جماجم
11\5\1990
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(رغيف الاستقراء)
1
اسيل من سريري
على الدروب المرمر القمامة
مقتنصا رؤاي مهندسا سطوري
ازرقها عصارة الوعي لكي تجتاز
تقلبات الطقس والمراحل
2
اكبر من جمهوره الشعر ولا ضليل
وضيفنا الموت ولا نجم سوى التطبيل
مرآتنا يملؤها الصدى
شهيقنا يأنس بالدخان
وهمسنا الصياح
لكنني اسيل من سريري
ابحث للحروف عن سمع وعن جناح
15\9\1989
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(خيمة الحركة)
الافق نهر ذهبي
يغزوه رمح من طير سود
يقطّر الظلمة
ويسلب الضجيج كاللص
واصطادني الشلل
تمر موجتان خضراوان
صبية تبحث عن عشق
وتعلك الملل
2
ومراهقة في زي حداد يتجلى بعض الجمار من الليل
تقبع برقا منحوتا في ركن وسخ
ترمي في سلتها شدات الديرم والجوز الفاسد والبخور
تلتقط الفلفل والحناء
تهم ان توقفني بنظرة عجلى
3
امر بالعطور والالوان
يثيرني ما ديس من تمر ومن ريحان
تجسني الخضرة في السلال
تصادم العيون والتصاقها
اكتشف الرعشة
في بقع الضوء على الصفيح ـ خائفا كطفلة ـ
كانه مختبيء من قبضة الغراب
4
البط والديكة في الدكان
تحدج في حزن يدا تمتد للباب
ابحث عن رعد
يركلني , عن وجع
يشغلني وما سوى خواء
غادرني السوق ولا خباء
1\8\1984
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ماء في غربال)
اشلاؤهم للذئاب
اطفالهم للصفع والفاقة
من التلذذ بالتيجان
نسوهم رفاقهم
كفروا بالمباديء
وسخروا من التضحية
يتصارخون بذلك في قبورهم
حيث لا يسمعهم احد
لو عادوا لن يخسروا قلامة ظفر
لكن قبضة الظلمات عصية
20\7\2011
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الطفولة نجاة)
لا تقتلن الوقت بالزينة
لا تحرقن المرتبات
الجمال ينبع من الروح
ابحثن لها عن نوافذ
الصقن الطفولة فيها حتى الشيخوخة
2
الحرائق لا تطفئها الاقنعة
اسراب العباءات في السوق
تتصادم , تلتحم ,تتنافر, تنهزم
, تتانق , تستغيث .
ملفعة بالرماد وناجية من مصهرة .
تمارس الاعيب الصد والصيد
فيصيبها وباء الظمأ والوحشة .
هذا موسم الضياع
لا نجاة الا بتعقيم الارواح
بمسح المجزرة من العيون
والاحتفاظ بطفولة متواصلة .
5\2\2012
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(القديس )
1
هم يجيئون , يفرون
يجيئون يفرون
ويأتي غيرهم ,
ويفر
انه قديسهم حي مسجى في الظلام .
2
كفن التبجيل , ماتت شهوة فيهم بأن يرضى ..
هم , الليلة , لا يشغلهم
غير غسل الذاكرة
ليس يعني الان حتى نملة محتضرة
او بقايا من غبار
صارخا في وحشة الوحدة والظلمة
والجمع يجيء
مسرعا , ثم يفر ..
(كان قديسا !!) يفرون
يجيئون ويأتي غيرهم , ويفر ...
ــ < ليس للانجيل وجه واحد >
ـ <الوفاء : لم يكن الا قناعا مرحليا >

موته وحدته
استيقظ هذا الرجل المبيّض مبهورا على مستنقع
مسح الركعة عن جبهته
(سأصلي ) قال :
لا جمع ولا دمع سوى
مطر والليل محشوا بهول العاصفة
نفض الجبة عن اوساخها
برقت كل عصور السوط في احداقه
قال : (سامحهم ).. تخطى جثة
ابّد الليل على الجسم وسار .
1996
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(الجثة)
1
ظلام شديد
وعاصفة والمطر
وامرأة يحتويها الفراش
ـ لا تخافي
ويجمع اوراقه
ويغادر كوخا , ويطلق في وحشة الطرقات
مناشيره حاقدا , ويعود
ـــــ
2
قيامة التعذيب
ونصف عمر ضائع في الحفر
عرفته : دروبه الانفاق
او شعب الجبال او مخابيء القصب
في الاهوار
يكيف الروح مع الجسد
عرفته: يطور القناع
يختزل الزمن
عرفته :جريدة , حماس
يسخر من سجن ومن مشنقة
ــــــــــــ
3
الان وقد عبر الخمسين
يمر بي محتضرا
يسحقه الشعور بالهزيمة
يحاول الهروب من تراكم الرماد
في قلبه
وزفرة سليطة .
1994
ـــــــــــــــــــــــــ
(مقاومة)

الحبل يضيق على عنق الحماس
الرغبات في حداد
الاصيل من ثقوب الجدار يوزع كؤوسه المذهبة
ملامح الاشياء في الغرفة العلية بالتدريج
تتخلى عن هويتها
يتأهب فرس غرابي
فتهيأ ايها المتارق الابدي
الليل ثقيل
تبتكر النوافذ ويصفعها الضجر
بلطخة رمادية .
استنجد بالذاكرة
ربما حبيب ,او عدو يستدعي ثأرا
او رغبة طفولية مؤجلة ,قراءة تنعش الروح
او صرخة خرساء في عينين تستحقان التضحية ..
استعن بالفكر
والاديان .. استورد طقوسا
واستغث بالخيال
حرّك الغرائز ,قبل ان يغزوها الجفاف
عوّد نفسك على مضغ الزجاج
فتّش في ركام الخيانات عن الوفاء
والتفاهات عن لؤلؤة
ضع الاسمنت ولو برهات امام البشاعة
استغث بالمقابر , بحيل الساحرات
بالحكماء ..
بالتاريخ فهو رحيم
لا تخن عهدا بالمقاومة
تذكر الشامتين
قرّ بالزوال
تذكر اصرار المهزومين
تذكر انها فاجعة ينبغي تقبلها
تمسك بقوة بسلسلة النجاة
فاذا وهنت يداك كرها
فلك الحق ان تستريح .
26-3-2002
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(جريان)

ماذا يجري ؟!
انها اشباح تتزاحم في عجلة من امرها ,
ادغال , بالوعات , توتر حاد , اقفال , ضباب , صدأ .
للانهار : حيث كانت صنارات الصيد , والتجوال , والدهشة , والاطفال المنقبون عن ملابس الغرباء المعروضة
للوجوه الفتية التي ينعشها الصباح
للابواب المشرعة والحية ,
للذاكرة المكتنزة بعذوبة الذكريات
للقلوب الطيبة المولعة بالحب والسخاء
والان :
وانت تعتصم بالكهف
هربا من بصماتها المرعبة
تقاوم رائحة الاحتضار
التي تصر على الانتقام
1-2000
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(نحن)

يستدل علينا من الشوارع الطافحة بالرؤوس المنحورة
وخفق اللافتات
من الارقام القياسية للانقلابات
نصنّع العبّارات تزامنا مع الجسور
والاكواخ جنب القصور
والنهج الحضاري مع اسلوب الكهف
ونطور فينا العواء
فلا ندري باية لحظة تنهار المدينة
صفوف المنهكين اولئك المناضلين الاشداء
الذين خذلوهم فكفروا بالمعتقد
يمسكون بالكوز ويستقلون الحفر
التاريخ مصنع الخيبات
للشعوب التي لا تريد ان تكون
اخر تموز 2002
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اله المسخ)
عقودا وانا اسخر منكم
هذه بندقيتي وتلك شباكي والفتنة ظهري
كتفاي برّاقان مكوكبان
يغذيان فيكم شهوة السجود
ومائدتي مكتنزة
انا القانون
في كهفي اصنع المعجزات
وانتم كما تشاء شهوتي
تصرعون وتتعفنون وتلهثون
اللعبة بسيطة
حجزتكم اولا عن العالم , ثم جعلتكم دمى لنزواتي
انتم ما ارى
لا , لن يروق لي القط
جردوه من حاسة الشم
كي ياكل بلا حذر
لونوا الهواء كي احدد هويته
وابتروا ارجل السلحفاة فهي ثقيلة
اغتصبوا البواكر كي لا تكون لهن حجة بالحياء
لماذا انكرتني الطرقات
جئتكم غفلة من الصفوف الخلفية مثل لص
رجل نكرة
صفقوا , صفقوا لست ارتوي
ظلي ذئب احلامكم ,عبثا تتشبون بالاشياء
فانا اله المسخ
انتقوا ارقى الصفات
واشفقوا عليّ... لان الجذور بعيدة عن يدي
1-1999

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(الكتلة البشرية )
1
الريح تدفعها
العجلات البشر
قوى خفية
قوى منظورة
تجذب او تسيلها للسوق
يندلع الصباح
تفزعني الكتلة ـ الوحش الذي دجن
براقا
يرشح بالرهبة والصفرة والانين
حديثهم : متى ؟ , غدا ...
وحبلهم مالك يوم الدين
الجوع
يمسخهم غرائزا وكتلة وحشية تجري.
2
العجلات انتظرت
ان تأكل الايام
من وطأة الصدأ
واتكأت غريرة
تسندها الاحلام
واحرقت جسورها الاوراق
وسخرت من طعنة كاذبة
العجلات بعثرت
مذ حطمت اواصر انضجها الخوف .
المنابر الجوامع
تعجز عن ازالة الثلوج في المخيلة
الكتب , المنجمون , الانبياء , السحرة
تعجز عن زعزعة الفراغ
في كتل روحية تحجرت .
العجلات الان
يسحقها الفزع
وتستقر في غياهب الضياع
العجلات حائرة
محشوة بالشعر والحكم
تقبع في شطوطها الآسنة الموحشة
من يشتري التل من الامثال , الحكايا
المذاهب , الوصايا
الصدأ السمين في هياكل الانسان ويشبع الانسان
العجلات استنفذت طاقتها الطبول
والخطب المشوشة
والبهاء في الوعود
ينخلع الامان
عنها ويستقر
في العصب
اللظى
وتمسخ الاحلام
3
صفعة هولاكو على ظهري
عبادة الاصنام
سارية المفعول
ملوك ... تسوطها الاماء
الطبل للشعار او نقيضه
دول : يسوسها العجم
مذاهب شتى
وحدتها بالدم
القتل في التنور او في اسس البناء
العجلات البشر
غذاؤها الافيون
باغتها جالسة القرفصاء
ناثرة اجزاءها مفكرة
بالرجل الثوري
مقاولا
بقبضة القضبان بالمظاهرة
بضجة التصفيق
بالحرب في الشوارع
بالف ثكلى ضيعت كنوزها الحفر
خداااع ... خدااع .. خداااع
اهلا اذن بموسم الضياع
2-12-1994
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(النحت الفاخر)
1
سرقتني الزنزانات حماس الصبية
وها ان العمر على منعطف قذر
عمر يذبل بين الصرخة والصمت
بين السجن وبين البيت
بين طموحي في ان اصبح كنزا
يليق بكبرك
والخوف من السكين
بين الحذر
حتى من نفسي
والبوح بسر عذبني حد الفوضى
لا يخشى جرذ ان يعلن في ارضي عن رغبته
لكني ابدا القاك اذا مطرت
واشتد البرد او انكسفت
القاك اذا البومة عن بابي غفلت
ـــــــــــــــــــ
2
ارمي المرآة فوجهي مرحلة هضمت
انا ضد النوم تعالي نتارق
ذاكرتي تنضح انهارا ليلا
وتضج بفئران تعبث
ويحاصرني في الليل دوي التاريخ
ــــــــــــــــــــــ
3
لي قدرة شم الانباء
وقراءة ما يمحى
لكنك ما جئت
من يأس يتجسد هذا الوهم متى تأتي ؟!
زينت البيت وعطرت العتبة
هيأت الشاي فامرأتي تطرب من رنة ملعقة في قدح الشاي
لكنك ما جئت
انك في الغربة حالمة بالحناء
وتولعت بتمشيط الشعر على النهر
وتولعت برصد المد
علي اعثر بالذهب المتساقط من قبته
لكن الموج عنيف
وحدود جوازي بين البيت وبين الثكنة
ــــــــــــــــــــــ
4
مجنونا ابحث عنك بوجه اخر في الطرقات
لم يتعبني برد او هاجرة
كذب الفأل وخبت
ابدا ما لاقيت امراة تتمرد مثلي
تقرا في حشد مظاهرة ظلي
امراة تعرف كيف تذيب الحزن اذا خالط جوع جوعا والتصقت شفة بشفة
وانا المقذوف لخارج هذا الدرب كاني طرفة .
اشعر قبل اوان بالخطر
لكني ابصرتك عبر النبأ المهموس وفي حفر اصغر من جسدي
اذ علمت الجسد الناحل ان يتحمل ما يزهق منه الثور
خبات فتى حوصر وسط دفاترهم
قبل سنين مثل الان قرات الشعر
سقيت الخائف من روح البردي فقاوم صفع الريح
وعراة كنا اسفل ارض تحت مكاتبهم
وكان الضارب عن زاد كالعود تشرب بالليمون محياه فاضربت
طال سكوت فصرخت
اجهل ما فوق السقف سوى جرس ان رنّ فشهوة سوط للدم
سحلوني صرت بحيث يرن وانعشني البرد
تطفل في فضول فقرات
(انت اهل للثقة ولكن لكل منا واجبه ) .
ـــــــــــــــــــــــ
5
في يوم برقت فاتني نبأ مبتورا في مذياع
واهتز دمي كصراخ فاتر
نثرتني الدهشة في الاسواق غروبا
كدت الامس ثانية فرح الصبية
لكني استيقظت على حفر اصغر من جسدي
عبثا فيك تنقب بعد الان
عن طفل لا يحيا في كهف مقابر
فالليل يقطر شيئا شيئا
وستغلق كل الابواب , وتبقى
في عاصفة من حجر ينهشك الحزن الكاسر
ــــــــــــــــــــــــ
6
لا احد يطرق هل انسف ذاكرتي ؟!
سنوات , نحتا في رأس زقاق سمرت
تتلفع بالخاكي وتجتاز الحائط كل صباح
والصبح صبي وقح ثقب الثوب الكحلي وطل ...
لا تطلع .. لا تطلع يا صبح فثمت كارثة
فيخلع منه رداء الحيرة
ويقفز من هاونه الذهبي
واراه ذبيحا فوق مزابل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(اضاءة على زمن وحشود)

انوثة تنقش في الدروب
كنوزها القناع والازياء
قرط ولا سمع واعين
تحجرت
انوثة لا بد ان تصفعها
عاصفة الوحشة في السرير
ــــــــــــــــــ
يقودني الوهج
ومجهر
فتقفر الدروب والاشياء
وتمحي مساحة العويل
وتنقر الوحشة في العصب
ــــــــــــــــ
تضببت مجزرة مظهرها الزهر
ثرثرة ..حشود
غادرها القصف تشلها
مجاعة , تسمرها التحف
يرجها فراغها تعوم في عمق من الحجر
رائحة الجثة والعطور
معا , وداعة ذئبية
مساحة استجمام
تعمق التوتر
ـــــــــــــــــــــ
لي نغم جنائزي
اردية خاكية
ولي خطى خطوطها دوائر
ولي ورم
مجّدته
مزبلة اكنزتها
وغيمة تجمدت على الشموس
يسحرني الخسوف والكسوف
لي معجم فرّع لي مفردة الذبح
أهجعة زمانها قرون ؟!
ـــــــــــــ
انقاذ
حدوده الوهم وقرآن
موقعه الرف وايمان
نحوكه عباءة ..كتب
لغزية, خطوطها من زمن المسمار
جيوش شطرنج
حصون ..آجرها الغبار
تألق موحّل وقمة كاذبة
من نفحة تنهار
ــــــــــــــ
وحدي
اكبل اللسان.. اسدل الابواب
اصنع لي من عزلتي حصنا
ابتكر التخدير للوحشة
اضيء حيث مسرح الجريمة
اقول للكنوز
كلا وانتشي
بالكوز
التذ بالفزع
توتري حتمية النبوءة
ـــــــــــــ
ركزني الوعي انسكبت في التراب
من يجمع العسجد ان سال غباريا على التراب
لي قلم خبأته
وصرخة مبرقعة
ورقصة كونها الازميل
لي جسد اميّ
ينبض في ارتعاشة استمناء
لي ارق يشغلني عن بهجة السحر
لكنني احاول التحليق
في كهف
اعوذ بالسمو عن وعورة الطريق
لي نظرة لمأتم, ونظرة لزهرة
تلهمني الصفاء
ــــــــــــــــــــ
حواري
مرقع مداه جوزة
انا هنا فراري
مختبئا بسكرتي
اخاف ان تصرعني المرايا
يفزعني العناق
ليلان لي : جاز واشباح
يا ايها المدثر
المكتئب المنسي

قم واكشف النقاب عن منابع الطفولة
مللت منك ايها الصنم
ــــــــــــــــــــــــ
انا انا شهادة ضيعها الصدأ
اشكو من الموت اكرر الحروب
وقايتي ادامة الجرثوم
احلم حلم مهرة كسيحة
أنوح من مجاعة واحرق القمحا
غزوان لي : مركبة الفضاء والدماغ .
ـــــــــــــــ
بالجمل المثقل بالقطران
بثروة نفطية تسيل في اندية القمار
بشهوية كلبية
بمقبرة
ازهرتها, اسميتها عواصما
بسجدة عصرية
بثعلب كتمته
ساندثر ... ساندثر
كقيرة يقيئها الوجود والضياء
ـــــــــــــــــــــ
تطرق في ذاكرتي : (اصخرة ؟ ) (لولا العلى ) (ذئب عوى ) , خولة والتشراب
لكنني ايضا
عليّ ان ابتكر السؤال والجواب
ــــــــــــــــــــــ
لا اشحذ البروق افقها عندي
حسبي ان اغير المنظور

(متى .. متى ), تصرخ اعصاب وغابات من القصب ,
غدا غدا غدا غدا
يلفني الغموض تستعار
لي سكة العمر .
ــــــــــــــــ
حاولت ان اخون احساسي
اهرب من بشاعة الصور
حاولت .. لا ملاذ غير عزلة
وخطوة واثقة في بقعة هشة
ـــــــــــــــــــــ
صفعة هولاكو على ظهري
عبادة الاصنام
سارية المفعول
ملوك .. تسوطها الاماء
الطبل للشعار او نقيضه
دول .. يسوسها العجم
مذاهب شتى
وحدتها بالدم
القتل في التنور او في اسس البناء
العجلات البشر
غذاؤها الافيون
باغتها جالسة القرفصاء
ناثرة اجزاءها , مفكرة :
بالرجل الثوري
مقاولا
بقبضة القضبان
بالحرب في الشوارع
بالف ثكلى ضيعت كنوزها الحفر
خداع .. خداع .. خداع
اهلا اذن بموسم الضياع



البصرة
9-1991
ــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...