د. عبدالله جعفر محمد صديق - لا للحرب: هايكو سوداني 11

هايكو 11



لَا بَيْت لِي

لَكِنَّنِي أَحْتَاجُ قَلِّبِي الْآنَ

كَيْ تنمُو بِذَاكِرَتِي الحكايا مَرَّةً أُخري

لِأَعْرُف أَيْنَ شَارِع بَيْتِنَا بالأمسِ

حِينَ أَعُودَ يَوْمًا مَا لِدَاريِ

إِنْ تَبْقَى فِي كِتَابِ الْعُمرِ

مَا يَكْفِي لِعَوْدَة

(لا للحرب)



......................



سَرَقَ الْعَسَاكِرُ

كُلَّ شَىْءٍ مِنْ عَطَاءِ الْأَرَضِ

إِلَّا صُورَةً لِبُيُوتِنَا

كانت مُعَلِّقَةً بِقَلْبِي

لَمْ يَرُوهَا حِينَ

جِئْنَا نُقْطَةَ التَّفْتِيشِ

مِنْ قَبْلَ الْحُدود

(لا للحرب)

.............................



كَانُوَا يُشْعِلُونَ النَّارَ

فِي جَسَدِ الشَّهِيدِ بِشَكْلِ دَائِرَةٍ بِحَجْمِ الْقَلْبِ

ثُمَّ يُرَاجِعُونَ عَلَى الْخَرَائِطِ

كَيْفَ تَمَضِّي النَّارُ فِي الشِريانِ

نَحْوَ الْعَقْلِ كَيْ تَمْحُو حُدودَ الدَّائِرَة

(لا للحرب)

..........................



حِينَ جَاءَ الجنجويدُ

رَأَيْتُ مِنْ بَيْنِ الَّذِينَ أَتَوْا لِقَتْلِي

صَاحِبِيِ زَمَن الدِّرَاسَةِ

وَابْنَ عَمِّي وَاِبْنَ جَارِي

كَانَ قَائِدُ جَيْشِهِمْ

طِفْلاً عَلَى كَتِفِيِّهِ نَجْمَات

وَمِدْفَع

طُوله مِتْرَانِ

(لا للحرب)

...............................



مَا كَنَّتْ أَدرِي

أَنَّ يَوْمًا مَا سَأَهْجُر ضَحْكَتَي قَسْرًا

وَاُخْرُجْ مِنْ دَمِيِ

لِلْبَحْثِ عَنْ إِسْمِي

وَبَعْضٍ مِنْ تُرَابٍ آمِنٍ

ألْقِي عَلَيْهِ الْقَلْبَ

مِنْ تَعَبِ اِنْتِظَارِي لَلسلَاَم

(لا للحرب)

..........................



كَالْآخرِيْن بَذَلْتُ ذَاكِرَتِي

وَأَخْرَجْتُ الْخَرِيطَةَ

ثُمَّ أَوْرَاقَ الْهوِيَّةِ

وَانْتَظَرْتُ مَعَ الْبَقِيَّةِ

فِي صُفُوفِ الْبَاحِثِينَ عَنِ الْوَطَنِ

(لا للحرب)

........................



قُصِفُوا جَمِيعَا

ضِمْنَ حَمَلَاتِ التتارِ الْمُلْتَحِينَ

الْمَخْبِزَ الْآلِي وَمَكْتَبَةَ الْخَلِيلِ

وَبَائِعَاتِ الشَّاي قُرْبَ الْبَابِ

وَالْأَطْفَالَ خَلْفَ زُقَاقِ مَنْزِلِنَا وَجِيرَانِي

وَأَكْشَاكِ الْخَضَّارِ عَلَى نواصي الشَّارِعَيْنِ

وَكُنت أعْرَفْهُمْ جَمِيعًا

لَمْ يَكْن بِالطَّبْعِ فِيهمْ جنجويد

(لا للحرب)

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...