سميرة بن عيسى - وترٌ واحدٌ لمواجدِ داسين (إيسيوهاغ نيمزاد وينتكا).

وحْدِي أربِّي على رمْلِ الأسى وَطَنا
تُسَاكنُ الرّيحُ في أنفاسهِ دِمَنا

تفُضُّ كلّ مجاهيلِ الغيابِ إذا
طيْرُ المواويلِ عادتْ ترتَجِي وَكَنا

تمرُّ فوق اسمرار الغيم أبخرةً
بأجْنُحِ الحُلْمِ إذْ تستَأْثِرُ الفَنَنا

أنا الغريبةُ في أرضٍ أقاسِمُها
(إِمْزادَ داسينَ) يُفضي وجْدَهُ هُتُنا

أَسترهفُ السّمع للذكرى فيسحبني
ظلُّ الشوارعِ مفتونا بِغيدِ سَنا

كأنّ رجْعَ ديارٍ شِمْتُ ادمُعَها
تَجُوسُ بيْنَ شِغافٍ، تشْتهي سَكَنا

أُصيخُ للهمْسِ يغدو أبحُرًا بدمي
ويلفظُ الملْحَ من تاريخِهِا حَزَنا

يُلَقِّطُ الصَّدفَ المخْبوءَ في لغتي
ويَنْذُر الشّعر للمجدافِ مرتَهنا

بجانبي الآن (إِمْزادٌ) لقافيةٍ
تساقطتْ منْه أعذاقُ المجازِ جَنى

أرْخَى جَديلَ التّناهيد التي زَفَرتْ
مواجدَ القلبِ،فاسْتَشْرى الصَّبَا شَجَنا

الماءُ يركضُ في أنْساغِ نخلتِهِ
يمدُّ نهرا ويُدْني من فمي مُزُنا

فأسألُ الرّملَ شجْوًا أيُّنا عطشٌ
أهذه البيد أم قلبي الذي امْتُهِنا؟

وكيْفَ يَرْوي غِناءُ الماءِ أوردةً
تكابرُ الحُبّ أَنْ يُزْجي لها مِنَنا!

أعتدُّ بي وتَرًا لو مَسَّ مِعْزَفَهُ
تجبُّرُ النّخْلِ في الصحراءِ كنْتُ أََنا.


_____
* الإمزاد: آلة موسيقية تقليدية عند قبائل طوارق الأهقار بالجزائر، محدبة الشكل تعزف عليها النساء ومحرمة على الرجال.
* الأميرة (داسين ولت إيهما): من أشهر مبدعات الطوارق بالموسيقى والغناء والشعر.
* (إيسيوهاغ نيمزاد وينتكا): موسيقى الحزن على الإمزاد.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...