محمد عمار شعابنية - صَدَأَ النّحاسُ وأُحرِقَ الذّهَبُ.. شعر

* أخر ما كتب الشاعر التونسي محمد عمار شعابنية


طَال الطّريقُ وكُـل مَـن ذَهــبـــوا
لـم يـَـرجـعـوا وأنــاي تـضـطـــــربُ
فـكـأنّـمــا ضـاقَ الـمـــكـــــان بـهـمْ
فـتَـبـخّـرُوا لـتَـلُـفَّـهمْ سُــحــــــــــــبُ
فـي كُـلِّ أرْضٍ إذْ تُظََلّلُـتهــــــــــــــا
عـنـهـمْ تُـحَـدّثُـهـم لـيَـنْـسَــكِــبُــــــوا
مـــاءً عـــلــــيْـهــــا إذْ يُـــــبَـلِّــلُــــهــــــا
]َـسْـقـي خًــمــائِـلَــهـــا فـتَـخْــتَـصِـبُ
فـتَــمِـيـــسُ فـي زَرْعٍ ســنـــابِــلُـهــــا
وَيــلِـذُّ فــيــهــا الـتّــيــنُ والـعِـــنَــــبُ
حـــتّـــى أراكُـــمْ عــائــــدِيـــن كَــــمــــا
سِــــرْبٌ مِـــــنَ الأطْــــيـــارِ يَــقـــتَـــرِبُ
لِـــيَــــحُــطَّ فـي ضَـــوْءٍ يـلُــوذُ بِــــــــــهِ
مـنْ ظُـلْـمَــةٍ آفَـــاقُـــهـــــا حُـــجُــــــــبُ
ويـــقـــولُ لِــي يـا عَــازِفًــا شَــجَـنـــــي
هــلْ أنْـــتَ نــأْيُ إذْ أنـــــا قَــــــصَــــــبُ
فـــأُجِــبُ إِنّـــي حــيـــنَ أحْــضُــنُــكُـــــمْ
قَــلْــبـي ومَــا فـي القــلـبِ يــنِـجَــذِبُ
لِـيُـلامِـــسَ الـكُــرَيَــاتِ فـــي دَمِـــكـــمْ
ودِمَـــاؤُكُـــمْ يَــــحْــلُــو لَـهَــا اللّـــعِــــبُ
فــي كُــــلّ عِــــرْقٍ لا تَــــــراهُ سِــــــــوَى
أرْواحُـــــنَـــا فَـــيَــــــهُـــزّهَـــا الــطَّــــــرَبُ
مَـنْ لـي سِــواكُــمْ إنْ جَـلَـسْــتُ عَــلـى
نَـــارٍ لِــيَـــأْكــــلَ أضْـــلُـــعِـي اللّــهَــــــبُ
أقْــتَـــــاتُ مِــنْ حَـــاءِ الحَـــيـــــاةِ كــــمــــا
يَـــقْـــتَـــاتُ مِـــمَّــــــا يُـــكْـــتَــــــــبُ الأدَبُ
فــأرى عُـــبـــونَ المـــــاء تُــــطْـــفِــؤُنــــي
أنـــتـــمْ عـــيـــونُ الـمـــــاءِ تَــنــــسَــكِــــبُ
وأنـــــا هُــــــــنــــا أرجُُــو تــــــدَفّـــفَـــــكُـــــمِ
فــتــــدَفّــــفُــــوا حَـــوْلـي كـمـــا يَـــجِــــــبُ
ولْــتَـــغْـــسِــلُــونــــــي بـالـوفَــــاءِ فَــــقَــــدْ
صَـــدَأَ الـنُّـــحـــاسُ وأُحْـــــرِقَ الـــذَّهَــــــبُ

25 - 09- 2023

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...