محمد بشكار - حَيَاةٌ لمْ تَعِشْنِي..

عَادِياً
سَأَعِيشُ حَيَاتِي.
وَلَنْ أجْعَلَ الهَمَّ يَحْمِلُنِي
فَوْقَ نَعْشٍ لِمَثْوَايَ قَبْلَ
انْطِفَاءِ الفَتِيلْ.
سَوْفَ آكُلُ قَلْبِيْ وَلَوْ
كَانَ طَعْمُهُ مُرّاً لِأفْقِدَ
كُلَّ شُعُورٍ يُعَذِّبُنِي دُونَ
جَدْوَى. أنَا
لَنْ أُغَيِّرَ فِي اللَّوْنِ
لَوْناً
فَكَيْفَ أُغَيِّرُ
فِي أعْيُنٍ لَوْنَهَا لِتَرَانِيَ
أجْمَلَ فِي عَالَمِي؟
كَيْفَ يُؤْمِنُ بِي مَنْ
بِجُوعِهِ يُبْصِرُنِي كَافِراً.
عَادِياً سَأعِيشُ حَيَاتِي.
يَقُولُونَ
إنِّيَ عَصْرُ
انْحِطَاطٍ، وَيَشْهَدُ
هَذَا التُّرَابُ بِأنِّيَ مِنْ
شَجَرٍ
تَتَبَرَّأُ مِنْهُ الجُذُورُ.
إلَى أيِّ مَاضٍ سَأمْضِي، إلَى
أيِّ مُسْتَقْبَلٍ سَوْفَ أُقْبِلُ، صِرْتُ
المُحَاصَرَ فِي
حَاضِرٍ لَيْسَ لِي،
صِرْتُ فِي أُفُقٍ لا يَمُدُّ
يَدَيْهِ بِغَيْرِ سَرَابٍ تَزِيدُ
بِحَارُهُ مِنْ ظَمَإي.
لا مَفَرُّ. وَمَا مِنْ سَبيلْ..
كُلَّمَا حَارَبَتْنِيَ
نَفْسِيَ تَهْزِمُنِي. كَيْفَ
أهْزِمُ ظِلِّي الَّذِي رَسَمَتْهُ
أكُفُّ المَغِيبِ عَلَى
صَفْحَةِ الأرْضِ، أطْوَلَ
مِنْ قَامَتِي؟
كَيْفَ أهْزِمُ ظِلِّي الَّذِي
جَفَّ فِي
جُثَّةِ الشَّمْسِ
مِثْلَ دِمَاءِ القَتِيلْ.
عَادِياً
سَأعِيشُ
حَيَاتِي وَلَوْ
لَم تَعِشْنِيَ.
أرْكُضُ خَوْفاً
مَعَ الرَّاكِضِينَ إلَى أيْنَ
يَا حَافِرِي؟
ألِتُكْمِلَ فِي الشَّعْبِ
صَفَّ القَطِيعِ الطَّوِيلِ
الطَّوِيلِ
الطَّوِيلِ..
المَسُوقِ لِمَجْزَرَةٍ
قُيِّدَتْ ضِدَّ
مَجْهُولْ؟
وَفِي أيِّ بُطْءٍ
سَتَجْرِي لِتُوقِظَ مَنْ
مَاتَ فِي
النَّوْمِ قَرْنَيْنِ قَبْلَ
قَلِيلْ؟

محمد بشكار

.................................................
اخترت هذه القصيدة افتتاحيةً لملحق "العلم الثقافي" ليوم الخميس 16 نونبر 2023.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...