كتاب كامل مصطفى الحاج حسين - (أمشاجُ الدّمعِ).. مجموعة شعرية

* أضغاثُ الحرقةِ..
يتطلَّعُ إليَّ اللَّهبُ
يتشمَّمُ رغباتي
يرى دمعتي زاخرةً بالحنينِ
وتضُجُّ بالحسرةِ الجامحةِ
وفي دمي يتعالى صهيلُ الرِّياحِ
في نبضي تتراكضُ الحِممُ
وتُطلُّ منْ أنفاسيَ بوارجُ الشَّهوةِ
وأشرعةُ النَّشوةِ النَّازفةِ
تحترقُ الدُّروبُ المنبثقةُ منِّي
ويتجمَّدُ الرَّعدُ الصَّادرُ عنِّي
ويتهالَكُ المطرُ فوقَ جُنوني
إنِّي أنضَحُ بالأمنياتِ
السَّرابُ لا ينفكُّ عن شَبَقي
والعشقُ لا يفتأُ عن الوساوسِ
أصابعي تُعرِّي النَّدى
همساتي تنقضُّ على حَنجرةِ العُطرِ
أُداعبُ حلمةَ الضَّوءَ
أتوغَّلُ في غاباتِ البسمةِ
وأموتُ في باطنِ التَّنهيدةِ
أنا
جميعُ قتلى الحبِّ
سائرُ الَّذين اغتالتْهُمُ الخيانةُ.*
إسطنبول
* موقدُ السَّرابُ..
على موقدِ السَّرابِ
أشعلَني الانتظارُ
كانَ السَّيفُ ينقُشُ صرختي
على امتدادِ عُنُقي
وكنتُ في قبضةِ الانهيارِ
ألبَسُ دمعتي
وأحضُنُ رعشتي
وأصعدُ سلَّمَ الاكتواءِ
الأرضُ منْ فوقي
شاخصةُ الجهاتِ
السَّماءُ منْ تحتيَ
فَقَدَتْ بصيرتَها
والزمنُ
لا مكانَ يأويهِ
والأمكنةُ تنسابُ في جدولِ
الهَباءِ
ضحِكَ الرَّمادُ منْ يفاعةِ أمواجي
وقهقَهَ العدمُ
حين أبصرَ عنادَ نبضي
الأفقُ يحترسُ منْ نافذتي
المطرُ يلتفُّ على صحرائي
والجهاتُ لا تقتربُ منْ حنيني
مَنْ زوَّدَ اللَّيلَ بشموعِ دمي؟!
من أعطى النارَ
حقَّ التوغُّلِ في يباسي؟!
أنا
لا أذكُرُ أنِّي كنت أنا
كانتْ روحيَ على خصامٍ
مع جسدي
دمي
لم يطِقِ الإقامةَ في عروقي
أهدتني أمِّي
إلى حمائمِ السَّحابِ
أودعني أبي
عند ضفيرةِ النَّدى
وأخذتْني قصيدتي
إلى بوابةِ الينابيعِ
فَمَنْ دَلَّ الصَّمتَ على صوتي ؟!
مَنْ أعطى الأرقَ
مفتاحَ الأسئلةِ؟!
آنِّي أحبو فوقَ قُيودي
أحفُرُ بحراً لمراكبي
العائمةِ على موتي.*
إسطنبول
* بُحَّةُ الغيابِ..
يتنهَّدُ موجُ الأرقِ
تضُجُّ الدَّمعةُ بالمسافاتِ
وَعِرَةٌ هي النارُ في مراكبي
الشِّراعُ شلَّالٌ منَ الاختناقِ
الأفقُ مَحشُوٌّ بالتَّحشرُجِ
والغَمامُ قُدَّ منَ الحَسرَةِ
يتقدَّمُني الصَّليلُ
تسبقُني هزيمتي
وتعتليني الخيبةُ
أشقُّ زِحامَ التَّقوُّضِ
أتوغَّلُ بانكساري
وأنا ألوِّحُ للسديمِ
تتسلَّقُ النَّارُ آهتي
تمُدُّ جهنَّمُ شهوتَها
تلعقُ أوردةَ أسئلتي
وينتشرُ الرُّكامُ على سائرِ تفتُّحي
هو الكونُ يزحفُ على صرختي
هو الأزلُ يخمُشُ غَفوَتي ويهرُبُ
هي النيرانُ تجلُسُ على أجنحةِ القصيدةِ
سافرَ المُطْلَقُ في بُحَّةِ غيابي
وحَفَرَ الأمَدُ نفقاً في عَجَلاتِ انتظاري
إنِّي أُبصِرُ ما سيكونُ
أتلمَّسُ ما سيأتي
أشمُّ رائحةَ السُّكونِ
يدي بيدِ السَّرابِ ونبحثُ
عن رُكنٍ لأوجاعِ العطشِ
عن مِسنَدٍ لظهرِ الحقيقةِ
عن قاضٍ يُقيمُ الحدَّ
على أوجاعِ البشريَّةِ.*
إسطنبول
* شتاءُ المخيَّماتِ..
يهرسُ الثلجُ أنينَ الطفولةِ
يتراكمُ فوقَ عجزِنا
يحوِّلُ المخيَّمَ إلى إستغاثةٍ جماعيَّةِ
البياضِ أسودُ في النبضِ
والصرخةُ قارسةٌ تنبعثُ
الخيامُ تتقصَّفُ أرجلُها
الماءُ يندلِقُ على رعشتِنا
والعاصفةُ تقضقِضُ على أثمالِنا
الريحُ مزوَّدةٌ بأعتى المخالبِ
والظلامُ يتسرَّبُ لعمقِ الرُّوحِ
الغيمُ عدوٌّ مفترسٌ أهوجُ
والصقيعُ متمدِّدُ الأطرافِ
الحطبُ منزوعٌ مِنْ عظامِنا
منخورُ الدَّمِ
الخيامُ تلوذُ بالأجسادِ
تلتصقُ بخواءِ الأمعاءِ
جوعٌ / بردٌ / موتُ
نداءُ النّسوةِ
انكساراتُ الرجولةِ
نحيبُ الرُّضَعِ
صريرُ الكهولةِ
قهرُ الشبابِ
والموتُ نَشِطُ الشَّهيَّةِ
شتاءُ المخيَّماتِ
فيهِ تتزحلقُ الكرامةُ
ينبُتُ العفنُ
تتفجَّرُ رائحةُ القنوطِ
التلفازُ يُبصرُنا بتلذُّذٍ
العالمُ يرانا ليتسلَّى قربَ المدفأةِ
والشعراءُ يكتبونُ لينالوا المديحَ
وتتبارى مؤسَّساتُ الخيرِ لتنجحَ في الدعايةِ
الثلجُ يتساقطُ
والحربُ دائرةٌ
ومجلسُ الأمنِ يجتمعُ
لحلِّ مشكلةِ المثليِّينَ المتفاقمةِ!!!.*
إسطنبول
* زِلزالُ النَّدى..
يُغلَقُ البابُ
وتُفتَحُ أبوابُ الجحيمِ
يتقدَّمُ الأسى
تثبُ المرارةُ
ويهجُمُ الزَّمهريرُ
تتلفَّتُ النارُ
تمضغُني الدمعةُ
ويُعرِّيني القهرُ
صارَ الضَّوءُ عصيَّاً
الهواءُ مثقلٌ بالرطوبةِ
الماءُ ذو حدٍّ
والمكانُ مسكونٌ بالسكونِ
لا نافذةَ تُبصِرُني
لا سماءَ أهرُبُ إليها
فقط
هنا أسمعُ دبيبَ الموتِ
الأرضُ رقعةٌ منْ عدمٍ
الجدرانُ لها أنيابُ
والسقفُ مرصَّعٌ بالمشانقِ
منْ هنا تبدأُ حدودُ الوطنِ
ومنْ هنا تنتهي حدودُ الوطنِ
النشيدُ الوطنيُّ يصدحُ بالنزيفِ
والرَّايةُ ترفرفُ على التَّهدُّمِ
السَّاعةُ الآن صفرٌ
وستمرُّ ألفُ سنةٍ
ويبقى التَّاريخُ بحالةِ الصفرِ
وعلى جدارِ اليأسِ
سأنقُشُ قصيدةَ القيامةِ
أحرُفي ستكونُ منْ دمِ
كلماتي منحوتةٌ منْ شررٍ
معانيَها مبنيَّةٌ مِنْ آفاقٍ
سيسمعُني التُّرابُ
إلى أنْ ينبعثَ الزَّلزالُ
وتنبثقَ الحياةُ منْ جديدٍ
ويحكمُنا النَّدى بالعدلِ
وتزولُ دولةُ الإرهابِ
إلى حيثُ اللا رجعةِ.*
إسطنبول
* أمشاجُ الدَّمعِ..
ينامُ الحائطُ على سريري
وقلبيَ ساهرٌ يرفعُ الظَّلامَ عنِّي
يفترسُني الصَّمتُ
والليلُ ينتشرُ في عظامي
يتلقَّطُ دروبيَ الهائجةَ بالصَّليلِ
لا ينامُ الأرقُ في دمي
يبقى يحفُرُ في مِخدَّتي
أسنانُ الوساوسِ تنقضُّ على نُعاسي
والموتُ يساورُني في كلِّ تنهيدةٍ
إليكِ تؤوبُ أشرعتي
وتهجعُ مراكبي
وتأنسُ أمواجُ الحنينِ
أستغفرُ قلبَكِ إنْ سهوتُ
عن حبِّكِ لو طرفةِ نبضٍ
أعيشُ على بركانِ الانتظارِ
وبريقُِ السَّرابِ أملسٌ
ينسابُ منْ لهفتي
فكيفَ أُمسكُ بفتنةِ القمرِ؟!
وأنتِ مَنْ يوسِّعُ المسافةَ
بيني وبينَ السَّكينةِ
ليتشكَّلَ الجنونُ
ويبدو الشَّوقُ جبالاً مِنَ الوِهادِ
ونبراساً منَ اللوعةِ
وأمشاجاً منَ الدُّموعِ.*
إسطنبول
* حبٌّ أعمى..
لو أتيحَ لي
وكانَ السيفُ على عُنُقي
لخطفتُ قبلةً منكِ
ولنْ أبالي من سخطِ السَّيَّاف
أنا مجنونُ عنُقِكِ المتوثِّبِ
قلبي يضجُّ بالجحيمِ
كلَّما توغلتُ بهمسِكِ
يخشعُ لكِ الألقُ
وتدمعُ عيونُ الموجِ
حين لا يحضُنُ خلجاتِكِ
أنتِ تنهيدةُ النورِ
شفقُ النجوى
إعصارُ الرغبةِ
خليجُ الانتحارِ
سأحبُّك لو إستأصلوا منِّي القلبَ
لو نزعوا منِّي الروحَ
لو جرَّدوني من نفسي
سأحبُّكِ طالما يتمدَّدُ الكونُ
وطالما يأوي النَّدى
إلى الحدائقِ
ولو أنَّ القيامةَ قامتْ
وانحشرنا للحسابِ
وحانتْ لي فرصةٌ
سأقبِّلُكِ بلهفةٍ
ولتشهدْ عليَّ الملائكةُ
وسأقولُ لربِّي هي آخِرُ ذُنوبي
فإنِّي
لمْ أستطِعْ أنْ أتمالَكَ جُنوني
لم أقدرْ أنْ أقاوِمَ
أجملَ معجزةٍ أنتَ خلقتَها
وقلبي لا يكفُرُ بالفتنةِ
ودمي لا يعصي العشق أبدا.*
إسطنبول
* ربَّما..
لِأُلفِتَ انتباهَكِ
أحرُقُ البحر
أقيِّدُ الغيمَ
أسلخُ جِلدَ النَّهر
أطعنُ الليلَ بخِنجري
أسحلُ ضوءَ البدر
وأَرمي جبينَ النَّهار
بجلمودٍ منَ الصَّخْر
وأوقفُ الأرضَ عنِ الدورانِ
وأنصُبُ فخاخي للدَّهر
لِأُلفِتَ إنتباهَكِ
أحلُمُ أنْ أرعبَكِ وأخيفَكِ
ثمَّ أُنقذَكِ من كلِّ شَر
لأكونَ بطلاً في عينيكِ
يحميكِ مِنَ الخيانةِ والغدر
طالما عجزتُ عنْ كسبِ حبِّكِ
بدموعي و قصائدِ الشِّعر
فأنتِ بحاجةٍ إلى غولٍ
يُدخلُ إلى قلبِكَ الذُّعر!!.*
إسطنبول
* العانس..
تتجاهلُني النَّسمةُ
تحرصُ على ألَّا تمرَّ قربَ منِّي
تبتعدُ ما تستطيعُ عنِّي
تتحاشى أن تنظرَني
لا ترغبُ سماعَ صوتي
كأنَّها تكرهُ وجودي
تنصحُ الآخرَ بمقاطعتي
وتعملُ على اختناقي
هي ضحيةُ الذي يغارُ منِّي
كذبَ عليها
بأنِّي لا أحبّ النَّدى
ولا أسقي الورودَ
ولا أداعبُ الفراشاتِ
فوثقَتْ بمن يحسدُني
أقسمَ بشرفِهِ المنقرضِ
أنَّه يصدِقُها القولَ
وادَّعى أنَّني لا أحبُّ ضوءَ القمرِ
وأنِّي لا أحترمُ الخبزَ
ولا أتذوَّقُ الملحَ
وأجهلُ رائحةَ العطرِ
وشهِدَ عليَّ بأنِّي اغتصبْتُ
بياضَ الثلجِ
ورميتُ بالحجرِ نقاءَ المطرِ
ألبسَ صوتي النشازَ
اتَّهمَ أصابعي بالغلاظةِ
وشفاهي بالجلافةِ
وابتسامتي بالسُّوقيَّةِ
وطبائعي تنحدرُ مِنَ الأريافِ
قال بأنَّني أزاولُ القتلَ
أخطفُ المحصَّناتِ
أنتهكُ الأعراضَ
أسرقُ ما ليسَ لي
فصدَّقتْهُ
ولمْ تسلِ اللَّيلَ عنِّي
لمْ تستحلفِ الصَّباحَ
لم تأخذْ رأيَ الموجِ
أو تشاوِرِ الماءَ
كانتْ غبيَّةً
فأبعدَها عنْ طريقي
وأنا نسَيتُها
وأحببتُ غيرَها.*
إسطنبول
* شمعدانُ الخلودِ..
سيأكُلُكِ قلبي
يفترسُ فتنتَكِ
يعتصرُ العطرَ منْ أنفاسِكِ
يشربُ عذوبةَ طلَّتِكِ
وسينقضُّ على وهجِ الحضورِ
منْ أصابعِكِ سأسرُقُ ينابيعَ الحنانِ
من شفتيكِ سأشعلُ الأزمنةَ
سأخطفُ البحرَ من عينيكِ
والندى منْ غاباتِ صدرِكِ
سأسيِّجُ ذبذباتِ صوتِكِ
وأعتقلُ عبقَ عطرِكِ
وأخزِنُ الضَّوءَ الطَّافحَ من جبينِكِ
سأقبلُ المدى الذي يسكنُكِ
وأعانقُ البحارَ التي تغسلُ موسيقا الجسدِ
يا عرينَ الأنوثةِ
يا نهدَ السَّحابِ
وحِممَ الندى
حينَ أحببتُكِ حدثَ الانفجارُ العظيمُ
وتمَّ نشوء الأبجديَّةِ
وطفقَ الكونُ يتشكَّلُ
يا أنوارَ الأزلِ
ووميضَ الأبدِ
يا شمعدانَ الحقيقةِ
وجذعَ الخلودِ.*
إسطنبول
* مجاذيفُ البرقِ..
اِستندْ على ألمي وانهضْ
تمسَّكْ باحتضارِ نبضي
خذْ دمي عكَّازاً
واجعلْ منْ صوتيَ أجنحةً
قاوِم هذا الكفرَ
وانتصرْ
ولا تترُكِ الندى
لقمةً للخرابِ
هشِّمْ ضراوةَ الحرائقِ
مزِّقْ صلابةَ الاختناقِ
إحرقْ سعيرَ العطشِ
اهدمْ جبالَ الجوعِ
وتمرَّدْ على مَنْ يعدمِ النورَ
فأنتَ خُلِقْتَ مِنْ ضلعِ النسمةِ
منْ حَنجرةِ الوردةِ
من شواطئِ البسمةِ
منْ زهرِ الحبّ
لا تعطِ ظهرَك للركودِ
ولا تثقْ بتوهُّجِ السرابِ
واتخذْ مِنَ الأشرعةِ
ملاذاً لفطنتِكَ
وحرِّكْ مجذافَكَ نحوَ الغيمِ
وحدُهُ المطرُ
سيطهِّرُ الطريقَ.*
إسطنبول
* تراكمات..
جِئتُ أسامِحُكَ
أقبِّلُ يديكَ أنْ تتقبَّلَ تسامُحِي
على قتلَتِكَ لي شرَّ قتلةٍ
فأنا أجرمْتُ بحقِّ حماقاتِكَ
حينَما كنتُ لا أتقبَّلُها ولا أتفهَّمُها
وكانَ عليَّ أن أقبلَ منكَ الجحودَ
أن أتحلَّى بالصَّبرِ
على اضرامِكَ النَّارَ في دمعي
فما ضرَّ إنْ أطحتَ بكرامتي ؟!
ما فائدةَ أنْ أعاندَ رغبتَكَ
التي لا يتقبَّلُها عاقلٌ ؟!
أخطاؤُكَ تُلزمُني أنْ أوسِّعَ صدري
لأنِّي حينَ أخسرُكَ يكونُ انتحاري
آثامُكَ تكادُ تكونُ ذنوبي
ما كنتُ أخشاه قد حلَّ فيكَ
ما كنتُ أحاربُهُ برَزَ منْ دمِي
أنتَ صيرُورَةُ وجودي
وانتحاري الذي أحمِلُهُ في باطني
أنتَ عمري المشوَّهُ وسُقوطي.*
إسطنبول
* صهيلُ الانتظارِ..
تفسَّخَ الغيمُ
تعفَّنَ الضوءُ
ترمَّدَ المدى
جفَّتِ الريحُ
شابَتِ المطرُ
تمطَّتْ جهنَّمُ
استغاثَتِ الأرضُ
ولجأتْ لدمي
وأنا أبتهلُ لبسمتِكِ
أنادي براكينَ أنوثتِكِ
أَشعلِي الموتَ لنأتي لعندِكِ صاغرينَ
نلتمَّسُ الرَّحمةَ منْ سيفِ فتنتِكِ
وينكَبُّ البحرُ
ليشربَ الشَّبقَ منْ طلَّتِكِ
القمرُ تتلألَؤُ رغبتُهُ
الرُّوحُ مستعِرَّةٌ لتلمسَ أصابعَكِ
وصهيلُ الانتظارِ يجثو
لرهافةِ المجيءِ
سيأتي إليكِ رمادُ عطشي
شروقُ أمنياتي
بُحَّةُ عُمُري
وهديلُ عذابي.*
إسطنبول
* احتكار..
تحتكرينَ الماءَ
والمطرُ متشقِّقُ اللهفةِ
والضَّوءُ متيبِّسُ الشَّفتَينِ
وقصيدتي تلعقُ بخلَكِ
يا سحابةَ سُكَّرٍ
توغَّلي في البَّهاءِ
قلبي يقتفي أنداءَ النَّدى
وأنتِ قيثارةُ السَّرابِ
سيشربُ منْ راحتَيكِ الأمدُ
ستنهلُ منكِ الجَّنَّةُ
سيبلِّلُ الأبدُ ريقَهُ
ويتوسَّطُ لكِ الكونُ
فكلُّ جوارحي ظمأى لفتنتِكِ
كلُّ نبضةِ قلبٍ عندي تأمَلُ بحنانِكِ
كلُّ نبتةٍ في قصيدتي تشرئِبُّ نحوَكِ
وقوسُ قُزَحٍ يقِفُ على بابِكِ
يتسوَّلُ جُرعةَ اهتمامٍ.*
إسطنبول
* رهينُ السَّحابِ..
تتألَّمُ الجهاتُ
حينَ تضلُّ طريقي
الشَّجرُ يختبئُ خلفَ لوعتي
الجبالُ تسترِقُ النظرَ إلى حِيرتي
والسَّماءُ تتحيَّنُ الفرصةَ
لتغوصَ في دمي
سقطَتْ في قبضةِ الاختناقِ
أنفاسي
اشتعلَ سوادُ رؤايَ
شابَتْ ظُنوني
وتلعثمتْ حيرةُ نافذتي
إنِّي أحتطبُ موجَ القلقِ
أجمعُ أصدافَ العُتمةِ
أرتكِنُ بهمومي
الماءُ يتسوَّلُ اليباسَ
الشمسُ تشحذُ عكَّازَ القمرِ
والسَّرابُ يضُجُّ بالعطشِ
إنِّي رهنُ الصاعقةِ
جنديُّ الخرابِ
فأسُ السَّحابِ
حراكُ الجُثَّةِ
أنا صدى الدُخانِ
زئيرُ الخيبةِ
منتهى التَّلاشي
أكتبُ
لِمَنْ لا يقرأَ
فتتعاظم مكانتي
لدى النّخبة.*
إسطنبول
* قرميدُ النَّارِ..
أتوقُ لسكِّينِ أنوثتِكِ
لمسدَّسِ همسِكِ
لانفجاراتِ بسمتِكِ
لصواريخِ نظرتِكِ
أشتهي الموتَ الحميمَ
على يديكِ
يُصعقُني سحرُكِ
يفجرُني اسمُكِ
يأسرُني عطركِ
يُحييني موتُكِ
يُشفيني من سَقَمِي
سؤالُكِ عنِّي
تنبثقُ القصائدُ منْ قلبي
كلَّما عبَرَ منه دمِي
أنتِ جوهرةُ السَّرابِ
نارُ النَّدى
عاصفةُ النُّورِ
جنَّيَّةُ الأحلامِ
هودجُ الشَّذى
سحابةُ الغيابِ
سأبقى أمكُثُ في فضائِكِ
أقبعُ داخلَ وميضِكِ
أقيمُ في معبدِ غرامِكِ
أعمِّرُ لكِ أبراجَ العشقِ
منٔ قرميدِ النارِ.*
إسطنبول
* صلاةُ النَّبضِ..
أُحلِّقُ في فضاءِ جمالِكِ
ألمُسُ محيطَ النُّورِ الصَّاعدِ منكِ
أقتربُ من بحرِ عطرِكِ
أتنفَّسُ تلألُؤَ التَّوهُّجِ
أقبِّلُ السَّماءَ الأولى في عينيكِ
والينابيعَ الصَّاخبةَ في اشراقتِكِ
أَهيمُ في أدغالِ أنفاسِكِ
وأنحني لأيامِكِ السَّاقطةِ
سأعبُر محيطَ بسمتِكِ
سأندسُّ في رِحابِ هالتِكِ
سأُمسِكُ أجنحةَ همسِكِ
أنتِ صلاةُ النبضِ
في قلبِ العاشقِ المهزومِ
شراعُ الضَّائعِ في لُجَجِ الهُيام
أنتِ مُصباحُ الأبديَّةِ
في ظُلمةِ السُّرمُدِ
أُحبُّكِ
بقدرِ ما تشرقُ الشَّمسُ
ويغتسِلُ النَّدى.*
إسطنبول
* يا حرِّيَّةَ..
منْ نهدِ النَّدى رضعتُ الآفاقَ
كان السُّحرُ يغمُرُني يدفُقُ في عُروقي
اللبنُ دسِمُ الضَّوءِ
والحنانُ يزخُرُ بالبحارِ الهامسةِ
السَّماءُ تغفو على صدرِكِ
والكواكبُ تتلألأُ بنبضِ عطفِكِ
تعطينَ الكونَ لمسةً من التألُّقِ
نبذةً عنِ اسمِكِ
مساراً لتتمدَّدَ على أعشابِكِ
الخليقةُ كانت أنتِ
والبقيَّةُ أصداءُ تواجدِكِ
إليكِ الأزلُ تمتدُّ جذورُهُ
والأبدُ ورقةٌ صفراءُ متمسِّكةً بغصنِ بهائكِ
رحيمةُ العينينِ
أهديتِ المدى الأنَّوارَ
كريمةُ اليدينِ
أعطيتِ الأرضَ الاخضرارَ
نقيَّةُ القلبِ
منكِ تفجَّرَتِ الينابيعُ
ساطعةُ الخطواتِ
خلفَكِ يمشي الزَّمانُ
ينثرُ القصائدَ والخلودَ
ستصعدُ السَّماواتُ لعندِكِ
وستمتدُّ إليكِ يدُ الطَّاعةِ
بخشوعٍ تتلقَّفُ منكِ السَّعادةَ
ليعيشَ
العالمُ بسلامٍ
وأمانٍ
يا سيَّدةَ الأحرارِ أنتِ.*
إسطنبول
* تَمَلُّك..
في الليلِ
حاذرِي أنْ تفتحِي نافذتَكِ
وأنْ تقِفي أمامَ القمرِ
إنَّهُ محتالٌ جسورُ
سيخطِفُ قُبْلةً منكِ
ويُحلِّقُ هارباً غيرةً منِّي
وأنا أجنحتي لا تقدُرُ أنْ تطالَهُ
مهما كانَ عددُ أفرادِ عشيرتي
حينها سيوبِخُني المختارُ
ويقولُ لي :
- لستَ حازماً مع حبيبتك .
أنا أصارحُكِ بمخاوفي
لا أثقُ حتَّى بالنَّسمةِ
وأرتابُ منْ كلِّ ما يُحيطُ بكِ
لو أنِّي أُخفيكِ في قلبي
في بساتينِ رُوحي
في عمقِ قصيدتي
ليبكِيَ الضَّوءُ .. لا يهمُّني
ليجنَّ الهواءُ
لينتحرَ الماءُ
ولتتقصَّفَ أعمدةُ السَّماءِ
وليفقدَ الموتُ أثرَكِ
أنتِ لي بكاملِ أُنوثتِكِ
بكاملِ ضحكتِكِ
بكاملِ همستِكِ
بكاملِ حنانِكِ
بكاملِ غيابِكِ عنِّي
وهجرِكِ ..
وعدمِ اهتمامِكِ بي.*
إسطنبول
* السَّكِينَةُ..
أمسَكتُ بروحي
اِنهلتُ عليها بالسُّوطِ
كُدْتُ أنْ أزهقَها
لولا قلبي
الذي انبرى يدافعُ عنها
دفعَني وهدَّدَني
بمصيبةِ عشقٍ سيوقِعُني بها
خُفتُ
واعتذرتُ على الفورِ
مع أنِّي استمرَّيتُ بتوبيخِها
لماذا قَبُلَتِ العيشَ
وأنا كنتُ أرفضُ المجيءَ ؟!
ثمَّ
ما هذا الحبُّ الذي أكرهُهُ ؟!
كنتُ أفضلُ ألَّا أكونَ
فهناكَ عندَ العدمِ
كنتُ أنعُمُ بالسَّعادةِ
والأمانِ
حيثُ لا امرأةً تقتُلُني
ولا أحدَ ينافِسُني
على اللقُمَّةِ الصَّغيرةِ .*
إسطنبول
* تَعَاطُف..
اِمتَقَعَ وجهُ ابتسامتي
حينَ مرَّتْ بالقربِ منِّي
دونَ أنْ تلتفتَ للهفتي
خجلتْ منِّي دَقَاتُ قلبي
وارتبَكَ الطَّريقُ
أدارتِ الشُّرفاتُ ظهرَها
والوردُ كتَمَ دَمعَهُ
في حينِ أضرَبَتِ الفراشاتُ
عن عشقِ الرَّحيقِ
كانَ السِّكينُ يهوي على كرامتي
النَّارُ تحرُقُ نفسَها في أوردتي
السَّماءُ تكادُ ترتمي من عليائِها
والشَّمسُ أضرَمَت خيبتَها
قالَ العصفورُ:
- سأقاطِعُ شرفتَها
ردَّتْ أُصَصُ القرَنفُلِ:
- وأنا سأنتحِرُ
قالتِ النَّسمةُ:
- قسماً لن أدخلَ نافذتَها بعدَ اليومِ
وأجابَ القمرُ:
- سأجازيَها فأُغرِقُها بالعتمَةِ الأبديَّةِ
وعَبَّرَ النَّدى
عن استيائهِ ممتَعِضاًَ
أمَّا قصيدتي فوحدُها تعاطَفَتْ معَها
وعلَّقتْ:
لعلَّها لمْ تنتبهْ
أو ربَّما كانتْ مشغولةً
بينما وَجَدتُ أحرُفي
تناصِرُها
بقوَّةٍ منقطعةِ النَّظيرِ.*
إسطنبول
* مخالبُ الصَّدى..
بأصابعي لامستُ الغِلَّ في قلبهِ
كانَ جبلاً ينبحُ دماً
بحراً يمورُ بأمواجِ الكُرّاهيَّةِ
شلَّالاً من العناكبِ السَّوداءِ
قال :
- سأُلازمُ صعودَ الضَْوءِ فيكَ
سأندسُّ في سنابلِ غيمِكَ
وأتوغَّلُ في سحابِ حُلمِكَ
وأهدِّمُ أبراجَ مداكَ.*
إسطنبول
* تأمُّل..
هاجمَني جسدي
ارتمى على عُمُري
شدَّ شعرَ أحلامي
مرَّغَ ضِحكتي بالدَّمعِ
ومزَّقَ سِترةَ نبضي
صِرْنا فَرجةً للجدرانِ
والأبوابِ المغلقةِ
تدافعتْ ساعةُ الحائطِ
لتحجزَ ببننا
هرَعَ القنديلُ نحونا
فارتمى وتحطَم الهواءُ
تطايرَتْ شظايا وهني
سقطتْ صرختي مغشيََاً عليها
وجسدي يركلُ استغاثتي
في حينَ كانَ الظلامُ
يتقلَّبُ على سريري
يغُطُّ في صحوٍ سَحِيق!.*
إسطنبول
* سريرُ العدَمِ..
يعتليني الانهيارُ
ويتقاذفُني الانحلالُ
تُمسكُني صرَخاتُ الهاويةِ
أبحثُ في سرابِ النشورِ
عن قبرِ وِلادتي
عن صرختي التي بعثتْني
سأنامُ في مرقدِ لُهاثي
سأتوارى عن خوفي المندلعِ
وأضمُّ الفضاءَ الرَّميمَ
سجدَ لي القلقُ
حين اتّقدَتْ هواجسُ انتظاري
صارَ الدَّربُ مخلوعَ الجهاتِ
الأفْقُ جمرُ الصَّريرِ
والغيمُ أصابتْهُ لوثةٌ من جنونٍ
أين تذهبُ بي خيولُ يأسي؟!
الأرضُ أصغرُ من بذوري!!!
الجبالُ أوطأُ من حسرتي!!!
البحارُ أضيقُ من غُربتي!!!
أتسلَّقُ انفجارَ الأسئلةِ
تطلُّ عليَّ ذنوبي
أسألُها عن أبوابِ الحطامِ
عن سريرٍ من عدمٍ
ينامُ فوق صحوي
ويتدثَّرُ رمادي.*
إسطنبول
* جُزُرُ العويلِ..
أتحسَّسُ هِضابَ الرؤى
أتشمَّمُ معاليَ الصَّاعقةِ
وألتصقُ بحافَّةِ السكونِ
نارٌ تندلعُ في أحراشِ حنينِي
وقيثارةُ الوقتِ تعزُفُ نشيدَ تضرُّعي
أتوسَّلُ لمطرِ الأفولِ
أنْ تسقيَني ماءَ تكسُّري
شربتُ صدى انحساري
كان العمُرُ يقطرُ صراخَ بهجتي
وحنايا دربي مقصوصةَ التنفُّسِ
أتهجَّى رائحةَ احتراقي
أقرأُ آياتِ اندثاري
تعلَّمتُ أنْ أسقطَ من علياءِ بسمتي
من تباشيرِ خشوعي
واللهفةُ تشقُّ أمواجَ رحلتي
إلى جُزُرِ العويل.*
إسطنبول
* حماقة..
حدثتُ عنكِ الوردةَ
فغارتْ .. وكذَّبتْني
وتحدَّتْ
أن تكوني أجملَ منها
أو أن تكونَ أنفاسُكِ
أطيبَ رائحةٍ من عطرِها
هي مسكينةٌ لا تعرفُكِ
فاعذريها
لولا صِغَرُ سِنِّها
كنتُ خاصمتُها
لولا نقاءُ قلبِها
كنتُ ضربتُها
لولا بساطتُها
لكنتُ أتهمتُها بالجنونِ
ساذَجةٌ مغرورةٌ
تتوهَّم أنَّها الأجملُ
أتخيلُها تبكي لو قرأتْ
قصائدي عنكِ
وأظنُّها ستُضْرِبُ عنِ الطعامِ
إنْ شاهدتْ لهفتي عليكِ
وقد تنتحرُ لو سمعتْ
همساتي إليكِ
لا تُقِيمي لها وزناً
مهما حاكتْ لكِ المكائدَ
فذاتَ يومٍ ستأتيكِ صاغرةً
تعتذرُ .. وتكونَ
مجرَّدُ زينةٍ
فوقَ شعرِكِ الذي ضعتُ فيهِ.*
إسطنبول
* تجاعيدُ التّرابِ..
ضاقَ منِّي جسدي
جاءَ يودٍّعُني ويعتذرُ
ما عادتْ روحي تتَّسعُ فيه
خُطُواتي ضيعتُهُ
عنهُ صارت تبتعدُ
وأفلتَ الوقتُ من يديَّ
تخاطفتْني الجهاتُ
والفضاءُ تساقطَ فوق تطلُّعاتي
الأرضُ تشكو من ثِقَلي
الهواءُ بمشقَّةٍ يصلُ لأنفاسيَ
كأنَّما الماءُ يأبى شفاهيَ
والضوءُ يتعامى عنْ عيوني
ما عادَ عُمُري يرافقُني
وصارتِ الأيامُ تجافيني
مرآتي آهتي
دمعتي سجَّادتي..
وبسمتي عليَّ عصيَّةٌ جحودةٌ
أنادي لمنْ لا يأبهُ لمأساتي
تقهقهُ عزيمةُ السّيافِ
ويُبصرُني الحطامُ المزدهرُ بالكلامِ
يتلألأُ دمي فوق التُّرابِ.*
إسطنبول
* مجدافُ العودةِ..
الفراغُ يسُدُّ طريقي إليكِ
قويُّ البُنْيةِ لا أقدُرُ أن أقاومَهْ
أصابعُهُ من فولاذٍ
أظافرُه من نارٍ
صدرُهُ من جبالٍ
أقدامُهُ متراسُ السيولِ
عظامُهُ أشرسُ من عاصفةٍ
يصُدُّ لهفتي
يصطادُ اشتياقي
يقضُمُ أُذُنَ قصيدتي
على كتفيهِ أبراجُ الشّهوقِ
في عينيهِ غضبُ القاتلِ
لا يسمحُ لي بإجتيازِ رغباتي
يصدُّ صوتي
يقتُلُ ندائي
يطردُني من آهتي
يرميَني فوق شحوبي
الفراغُ أكبرُ من أنْ أتحدَّاهُ
أقوى من أنْ أواجهَهْ
هو ذو أنيابٍ قاطعةٍ
ذو قلبٍ من عنفوانِ العسكرِ
الفراغُ أكبرُ من حجمِ الرِّيحِ
أوسعُ من وهجِ الشمسِ
أغلظُ من جلدِ الرعدِ
الأمواجُ تخشى قدومَهْ
الوديانُ ترتعدُ من ذكرِ إسمِهْ
الضَّوءُ يخافُ ظلَّهْ
والشجرٌ بحضورِه لا يخضرُّ
لا أبوابَ للفراغِ
لا نوافذَ ولا أسطحَ
فاتحٌ ذراعيه لكلّ من سيأتي
مستعِدٌّ لإقتلاعِ النبضِ
قولي لي كيف سأجيءُ؟!
كيفَ لقصيدتي أن تعبُرَ لانتظارِكْ؟!.*
مصطفى الحاج حسين
إسطنبول
* خطابُ الكراهيةِ..
تقذفُنا الأرضُ
يُطاردُنا الغمامُ الأسودُ
الشّمسُ تغضُّ الطّرفَ
القمرُ يديرُ ظهرَهُ
والنّدى يتظاهرُ بالعَماءِ
الليلُ يتبرَّأُ منَّا
والنّهارُ عنصريُّ المَلمسِ
لا فضاءَ يتًّسعُ لدمعتِنا
لا جهنَّمَ تقبلُ لجوءَنا
السّماءُ وزّعَتْ حرَّاسَها
الأرضُ استعرَّت دروبُها
والبحارُ كشَّرتْ عن موجِها
كلُّ الأمكنةِ مشغولةٌ بالكراهيةِ
كلُّ الجُزُرِ تسلَّحَتْ بالمقابرِ
َممنَوعٌ علينا أنْ نطرقَ بابَ الأفقِ
ممنوعٌ علينا أنْ نزحفَ نحو السّرابِ
ما منْ جهةٍ تفتحُ لنا صدرَها
ما منْ دولةٍ عربيَّةٍ تفهمُ لغتَنا العربيَّةَ
وُلِدنا منْ رحمِ الفراغِ
من أبٍ لا وجودَ له
ومن أمٍّ زانيةِ الإرادةِ
ولهذا
قرَّر الكونُ ترحيلَنا
إلى مكانٍ لم يخلقْهُ اللهُ
ولم يسمعْ به حتى الشَّيطانُ
مكانٍ يبتلعُ نضارةَ العدمِ
ويقبلُ منّا الانتحارَ الطوعيّ!!!.*

إسطنبول



الفهرس:
=======================
01 - أضغاث الحرقة
02 - موقد السراب
03 - بحة الغياب
04 - شتاء المخيم
05 - الغضنفر
06 - زلزال الندى
07 - أمشاج الدمع
08 - حب أعمى
09 - ربّما
10 - العانس
11 - شمعدانُ الخلودِ
12 - مجاذيف البرق
13 - تراكمات
14 - صهيل النار
15 - احتكار
16 - رهين السحاب
17 - قرميد النار
18 - صلاة النبض
19 - يا حرية
20 - تملك
21 - السكينة
22 - تعاطف
23 - مخالب الصدى
24 - تأمّل
25 - سرير العدم
26 - جزر العويل
27 - حماقة
28 - تجاعيد التراب
29 - مجداف العودة
30 - خطاب الكراهية

--------------------------------------------
مصطفى الحاج حسين

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...