عبدالجبار الحمدي - للقيود حرية...

وسط اجتماعي راق، وجه يليق ان يكون ذو مسحة وعلامة بارزة كسيدة مجتمع متحررة اكثر من اللازم، يراها البعض إضافة للكثير من بني جنسها حصان طروادة الحرية، يحمل بداخله وسائل تنقية لأجواء لوثتها انفاس رجل تأبط البداوة والخنجر المخفي وسيلة اقناع على ما يراه من وجهة نظره تمردا، تلك حقبة متى اعترته الجاهلية التي وصفها كتاب الله المنزل، لعله يدرك ظاهرا أن الحياة لا يمكن ان تستمر بجنس دون آخر، غير أن مفردة قوامون جعلته يبدو كالرشيد ومحظيات الليالي الحمراء متعة ليس إلا، هواجسها تخاطبها!! غريب تركيبة العقل الذكوري إن اخذناه بشكل حضاري متمدن، تتلبسه الجاهلية حتى وإن بُعِثَ نبيا للتحرر بمعايير ثابتة او متغيرة... فالعبودية عنده وسيلة الربوبية التي يفتقدها كعبد يمرغ أنفه خمس اوقات لتأدية صلاة فرضت عليه كي تقيه الوقوع في الخطيئة او لدرء عقاب ذنوبه، سيئاته، أوزاره، بَيد أنها قد خلعت كل ما يمكنه ان يجعلها تنصاع الى رجل، فقد اعطت لنفسها المساحة في التحرر لتكون هي من تشتهي، هي من ترغب، هي التي تقرر من تحب ومن تجانس، أما الغريب ان الكثير من متصيدي الماء العكر حاولوا الجهد لنيلها، لكنها تقارع بكل شراسة، بوعي وثقافة، جنبا الى جنب بنفوذ سلطة اكتسبتها بوداعة ودهاء، لا تخاف رجالات القوا اطراف اذيالهم رداء ورع فرشوه كسجادة حمراء ثم أطلقوا ذقون اطالوها لنيل موبقات بحجج دين الله عقاب وثواب، نار وجنة... فاضت منابع ما تكره حتى ايقنت ان الحياة دون عالم ذكوري افضل بكثير، فأعارت نفسها زمام أمرها، خطبت لنفسها من احبتها من جنسها، لا عار تردد، فهذا الغرب على العلن أعطى من مثيلي الجنس وغيرهم حريتهم في الانتقاء والاختيار، سواء الرجال او النساء، استوعبتهم مجتمعات ذابوا بين مسميات حكومات سمحت لهم بالزواج كحقوق حرية لإنسانية مشردة هكذا صوروها، اما الخافي شأنهم شأن الحيوان الذي له حقوق حيوانية فيما اذا طرقت تعاليم سماوية اجهضت تلك الصور المشوهة التي استباحت الفساد في زمن الرايات الحمر وكاليغولا والرشيد، أما الحداثة المتاجرة في الاجساد ليست خافية... غير ان الانسان يشاع أن له حقوق لكنها مجرد كلام لا فعل، الادلة كثيرة لا تفي بالغرض، ففي عالم الغرب لم تكن تَهم او تعطي لما حولها مقاييس انتقاص لكن عالم الصحراء الذي جاءته مليء بالمطبات، العواقب والصدود الاجتماعية التي ترفضها قلبا وقالبا نزعة موروث سحيق او تجربة مريرة ربما، غير أن المصالح هي من فتحت لها نافذة الدخول مع ألسنة ذكورية تتدلى على الصدور رغبة وشهوة مكبوتة، هكذا هم رجالات التأريخ لا يتعدى تفكيرهم ابعد بشبر عن اسفل الحزام، وفي حديث صريح مع من تصفح التأريح ثقافة و وعي مخاطبا إياها للإستمالة متعة..
لاشك أنك بداية ان سمحت لي في غاية الجمال والأنوثة وهذا ليس اطراء او مجاملة إنما حقيقة، فقد سعت كل الاديان الى اعطاء المرأة حريتها بعد ان اخرجها الرجل الاول من الكهف ساحبا إياها من شعرها كحيوان يزدريه وينتقصه أو لنقل استألفه، قبلها أخرجها أدم من الجنة فعانت ما عانت، حتى بقيت متاعا الى حين انطلقت الكتب السماوية بالرسل لإعطاء حرية للمرأة المخلوق عن الضلع الاعوج كما يشاع، لقد سيق ببني جنسها غواني، أمات، عشيقات، بضاعة في سوق نخاسة، طحنناُ بين فكي دين يدعو للتحرر، مع عادات إرث جاهلية يحمله الجنس الذكرية كوسام، وها انتِ يا سيدتي تقتحمين كل ذلك العالم وتعكسين نظرية قوامون الى ذرات غبار متطاير في عالم الصحراء المترامي وإن اختلفت اللغات والعوالم، إن انعكاسات الرؤى لاشك تأتي بالسلب والإيجاب معا فمن يطرح كفه ميلا لرغبة لاشك كفته هي التي تميل.. سرني اني احظى بالحديث معك ولا اخفيك إني من المعجبين جدا بالتقرب منك والتعرف عليك اكثر ويا حبذا في خلوة بعيدة عن كل هذا الضجيج والعيون...
تستمع إليه وقد اطبقت سيقان على بعضها البعض وطرحت بياض افخاذ لمن كان يجلس قبالتها حتى أجرت لعاب من شهق رغبة الى لعقها، لكن كيف السبيل الى ذلك؟ اطلقت ضحكة سمعها العديد ممن حولها، ثم قامت حيث المنصة لإلقاء كلمتها فقالت:
إن سمحتم لي بالحديث بصراحة... لست جديدة على عالم الرجال وقد احيط بي العشرات كما انتم الآن رغم ان النساء من بني جنسي متواجدات كسياق اجتماعي، تكملة لاتكيت عمل ليس إلا، نعم لهن الحرية في الحركة والحديث لكن ضمن ضوابط يجدها البعض ضرورية لأسباب أو أخرى، غير أني اتساءل لم الضوابط لم تعطي للرجل في الحديث حيث يريد ان يلقي بشراكه حول من يظنها فريسة يؤويها الى فراش حُرِمَ عليه كونه خيانة أو زنا؟ يدركه جيدا لكنه يعطي لنفسه الحق وللأنثى الجرم والخيانة، هذا لا يعني اني ابيع أو أسوق للمرأة الخطيئة او الزنى لكني اتحدث عن المساحة التي يُمَكِنها الرجل لنفسه ويُحرمها على الجنس الآخر، لاشك من يسمع ذلك يتعجب! غير ان عالم الرجولة الذي اتحدث عنه ليس كله موبقات او رجالات شهوة، بالتأكيد هم اصحاب جهل في كثير من الجوانب التي تطوعوا لصياغتها ومنحها عبارة التحرر هي محلاة بقيود دين او عقيدة او ناموس، اما السيد الذي حدثني بهدوء ومواربة ثم التفتت الى محدثها الاول قد عرض فلسفته في التعارف بشكل جيد، افاض ربما بمكنون خزين عقله الذي دار حول نفس الحلقة المفرغة التي يريد لفريسته ان يُدخلها إياها ليشعر بزهو غزوه الجديد، عارضا ان المرأة مخلوقة من ضلع اعوج ونسي انه ضلعه، فعليه أن لا يلوم من خُلقت من مُعوق، ولا يلقي بالتهم جزافا على ضعفها أو قصور عقلها، لقد أراد الخالق ان يبن أن هذا الضلع الأعوج هو من أراد به تكوين البشرية وعصي على الرجل ان يستفيق من نومه لولاه، جن هذا الجليس والانيس، لعلي لا اخجل من نفسي وانا أرى الكثير ممن يسمعني أني إمراة مثيلية حبذت الزواج عكس الدين والاسلام بمن هي من جنسها، متناسين الدافع والمؤثرات التي تدفع بالمرأة ذات الدين والاسلام ان تفعل ذلك، وهل هي برأي الجميع ارتبطت لغريزة حيوانية، ام لشراكة حياة وتقارب عقلي لمسته الى جانب ارتياح متبادل للنفوس، لم تُحصر العلاقة بين الرجل والرجل، او المرأة والرجل، او المرأة بالمرأة بالجنس... لم لا نعطيها ابعد من ذلك؟ لم تكون الخطيئة عنوان كبير بين العلاقات المختلفة؟ أوليس الحياة مشتركة بين جميع الاجناس الانسانية منها والحيوانية فحتى النباتات لها من التجانس والتجاذب ما يرمى بالتهمة عليه، رغم انه مكون خلق ليكون بإرادته واختيارة سببا في تغيير أو إعاقة او نشر فكر تحرر جديد يودي الى التغيير... فحريات العالم جاءت نتيجة ثورات في تخبطات سلطات وطغيان حكومات رجالات دين استباحوا الرسالات السماوية لإغراض بقاء أزلي، وظني أن هذا ما لا ينكره أي عاقل رجل كان او إمرأة له عقل حر وانفتاح معلوماتي، إني يا سادتي لا أكن للرجل سوى الاحترام، ولا اجد فيه ابعد من مخلوق متساو مثلي إلا في البنية الجسدية والهرمونات وحتى هذه يمكن معالجتها علميا ومخبريا، اما باقي المهام فتلك عملية تخضع للعقل والمنطق مع المحيط الاجتماعي إضافة التأثر بالحداثة، فعالم المرأة لاشك يبقى عالم يحلم كل ذكر ان يغزوه، ليحطم قلاعه فيخرج منتصرا وقد كسر قد الحرية الذي يدعي انه قد منحه للمرأة دون ان يسمح لنفسه ان يكسره غيره في محيطه العائلي.. إننا يا سادة بحاجة الى ان نفهم ان الحياة ستستمر بنا او بغيرنا، سيأتي الزمن الذي يشق عصا الطاعة والتابعين الجدد، دعاة الخوازيق بأسم الاسلام والتدين... لا يمكن ان اصنف على أني زنديقة بقدر ما انا مرآة عاكسة لكل من يرفض ان يعترف بأن جميع الرجال هم باعة عبارات كما افعل انا، اروج لحياة يعترف الجميع بداخله أنها حقيقة، لكنه يرفضها كونها خارقة للناموس، يخاف البوح بها من تفشي فساد يعم المجتمع مع ادراكه أنه الفساد مستشري كالسرطان كالتطبيع شاء ام أبى، أما ما يدعيه من زندقة وكفر وإلحاد ماهو إلا اتاحه للتحدث عن الكتب السماوية، فكل له دينه اما مسألة العقاب والثواب فذلك أمر لا يراه مخلوق من مضغة وعلقة، إن المسألة تدعو للتفكر الى اين يسير بنا الدين والكوارث التي تنتج عن مدعيه الذي اودوا بالفساد حتى بات جهاد نكاح ذكوري او انثوي وسبي وبيع النساء في سوق النخاسة مشروط مخرج بحديث قال فلان عن.. فلا تعيبوا على الغرب وانتم كلكم عيوب، تحللون الحرام وتحرمون الحلال بفتاوى يعجز العقل والناموس والكتب السماوية وحتى الانبياء والرسل ان يصدقها او يأتي بمثلها، إنني يا سادة ما جئت بجديد، لو عدتم الى التأريخ المخزي لنفقتم الحياة بل تعلمون ولكن..؟؟! غير انكم استحدثم الموبقات والبستوها سمة الدين فلا يرمني من كان بيته من زجاج، لنتعايش كما هي الدنيا، ولا يخرجن من يكفرني او يرميني بالتهم جزافا فليرى ما حوله والعالم، ثم يسأل نفسه ماهي الحلول التي ترقى بالانسان لكي يقي نفسه من التأثر الداخلي المخزي والملتحف برجالات دين قبل الخارجي، إذا ما طرحت مسألة الدين والعقائد والمذاهب بأنها حرية فالدين لله والوطن للجميع.


القاص والكاتب/ عبد الجبار الحمدي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...