عبدالجبار الحمدي - زمن أستعارة وجوه...

أن تتحدث عن الحقيقة بوجهك المزيف الذي ترتديه لا يمنحك أي حق في أن تكون في محل النصيحة، فما انت سوى وجه تديره أيدي خفية من وراء كواليس سلطة تقبع في دهليز عميق.
هذا ما قاله محمود الى من كان متصابيا بعد ان عاثت ذوائبه تقلبات جهل في أيام معدودات والذي يصر على ان يكون مواليا من كان في زمن ولى رفيق صباه، لم يتعلم ان السنين مثل ماشطات شعور العرائس لا يستقرن على راس واحدة، إنما هن يتوافدن الى كل ضاربات دف وإن كانن في ثغور بلا عناوين، لكنه لا يتوقف عن دعوته ليخوض غمار سنين صبغت غرته فكان موسوما برقم مثبت بجبهته، حتى جزع منه فقال له:
- أرجوك عامر كف عني يدك و لسانك، لا ترهقني برذاذ فمك حين تكرر ما ارفضه قلبا وقالبا، فلست من تلكم الذين يرومون أن أعيش على مآسي الآخرين من الناس، لكني اعدك بأني سأبقى متواريا حتى يأذن صاحب الشأن بغير ذلك... ولعلي لا أغير ما انت مقبل عليه حين اقول لك إدفع بأقفال الوحدة الى صانع المفاتيح، وقتها فقط ستشعر أنك تتنفس الصعداء، لأن الأمر ليس وحدك مكلفا به في الوصول الى نهاية النفق، فالقدر قد وزع المفاتيح كما الأقفال، غير ان الفرق يكمن أن كل إنسان له حكاية في نفق الحياة المظلم ذي الابواب الموصدة حيث اللامعلوم، لذا لا توهم نفسك أنك الوحيد القادر على إدارة مزاليج أبواب موغلة القِدم دون اقفال صدئة وضعت في زمن ما من أصحاب أولي الأمرالذين إرتادوا الظلام بساط ريح يسوقهم حيث المراد الأول بسقيفة جديدة وخيبر غير معلن... ؟

- ما الذي تقصده أو تعنيه يا محمود إننا في زمن العولمة و الاباب المتعددة، و عصر إما مع أو ضد فلا حيادية لمن يخوضون الطواف في عالم زيفت بيوت الله فعاد روادها يصلون امام جدران اليهود، فلا زال العالم الذي تريد له ان يعيش قد اضرمت تحت اقدامه النار فلسعته و راح يقفز منها لكن من يراه يحسبه يتراقص عليها شأنه شأن من يعبدها ويتلذذ بعذاب الجسد، إن المعابد التي تبنى لعبادة رب يتوقَد ناره بيد بشر يرتدي لباس كاالحاج لا يمنعك إلا ان تتقرب منه كي تعيش عالمه البعيد عن طريق الحق، إنه يا صاحبي زمن نكران الرب الخالق والإيمان بوجود ارباب كثر يخلقون من هيئة الحديد ربوت يتكلم... لا شك انك تعيش اصحاب الكهف الذي أنامهم من صنعهم ثم احياهم لشأن ما تاهت به الازمان ثم اعادهم لشأن لا يعلمه سواه كما العزير وحماره... لهذا نعيش و نسير وفق رؤيا ارباب صنعوا لنا الدهاليز والانفاق بمسميات كثيرة، حرية الأديان، صناعة الأرباب، الديمقراطية، المثلية، زواج المحرمات، فتاوى جهاد النكاح، الإلحاد، المجون زواج الرجال بالرجال... بالضبط جاهليتنا الأولى لكنها مستحدثة الاسماء و المسميات، أما من يدير بث الدعوة فهو في مأمن لا يستسيغ كل ما يروجه فهدفة ان يساير الوضع المزدهر العام كما ساير ابن سلول دعوة محمد ودخل الاسلام نفاقا.. او كما ذاك ابن المطلق سراحهم

- اسمعني جيدا يا عامر، لعل كل ما تقوله فيه الكثير من الصحة فالعالم والبشر متجهين الى تلك القمة التي يقف الكثير من الناس عليها، لا يشعرون إلا حين يسمعون صوت نافخ البوق... إنها علامات النهاية.. نهاية النفق وما تلك الإشارات الى وسيلة دلالة للخروج حيث السقوط الى هاوية الجحيم، فهنيئا لمن لبسوا الوجوه بمعايير الحداثة وساروا حيث تيسر القطعان دون التمييز بين وجه وآخر، فخذ ما أتيت به وأذهب و طف حول بيت ربك الجديد وانت تلبس الصليب او تردد التوراة او مزامير داوود سلام وطنك المستحدث، إذهب و لا تحرقني بجحيمك.


القاص والكاتب
عبد الجبار الحمدي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...