علجية عيش - سخط وسط الأسرة الثورية حول وضع الجزائر اليوم

نقاس ساخن حول صديق الثورة موريس أودان و شهادات حول التعذيب في الجزائر أيام الثورة في فيلم وثائقي
مطالب جزائرية بالإفراج عن قانون تجريم الإستعمار الفرنسي

أحدث نقاشا في مائدة مستديرة حول "أصدقاء الثورة الجزائرية" سخطا كبيرا وسط المجاهدين و أبناء الأسرة الثورية و باحثين في التاريخ، حين تم اختيار موريس أودان كشخصية رمزية لهذا اللقاء التاريخي، ما جعل المجاهدون ينددون بجدوى إعادة الحديث عن موريس أودان في الوقت الذي يحدث غليان في الساحة في إشارة منهم إلى الإنتخابات الرئاسية و انقسام الأصوات واختلاف المواقف ما دفع أحد المجاهدين و هو من الولاية التاريخية الأولى بالسؤال : نحن نريد أن نعرف أين هي الجزائر اليوم لا عن موريس أودان؟ و في رجه على هذه الأصوات قال الأستاذ عابد يوسف أن اللقاء هو في إطار علمي و لا يدور حول المذهبيات و الإيديولوجيات

فخلال المائدة المستديرة التي نشطها الأستاذ عابد يوسف أستاذ التاريخ بجامعة قسنطينة و بحضور مديرة المتحف الأستاذة حورية بن شعيرة و وجوه ثورية و بعد عرض فيلم وثائقي حول صديق الثورة الجزائرية موريس أودان ، حيث عرض هذا الفيلم الوثائقي شهادات حية عن التعذيب في الجزائر قدمها مجاهدون و مثقفون أوروبيون ، طرح المشاركون في المائدة المستديرة أسئلة كثيرة حول الوضع السياسي في الجزائر منذ الفترة بين 1940 إلى الاستقلال و ظهور المناضل السياسي الفرنسي موريس أودان، و دور المثقفين و قال متدخلون بدلا من أن يُنَظِّرُوا و يناقشوا الأفكار لرسم صورة الجزائر في المحافل الدولية ، نجد البعض يجتر في الكلام عن موريس أودان، في الوقت الذي لا يزال مجاهدون و مثقفون بعضهم مقبور بالحياة و لا أحد تكلم عنهم على غرار مولود فرعون الثوري الصامت الذي اغتيل و لا أحد من الباحثين و المؤرخين أجاب على سؤال من اغتاله و كيف تم اغتياله و أين؟ و كانت هناك انتقادات حول الذاكرة الأرشيفية و المصطلحات التي تستعملها الصحف و هي كما قال منشط المائدة المستديرة مختلفة تمام عن المفاهيم التي يستخدمها المؤرخ.

451619782_8080492745343392_4996984492951804160_n.jpg

كان من الأفضل أن يتطرق منظمو المائدة المستديرة إلى أمهات القضايا التي لا تزال موضع تساؤل لاسيما تلك تلتي يجهلها جيل الحراك و هو ما أشار إليه الباحث في التاريخ صادق مزهود وهو ابن شهيد حين تكلم عن قصة الـ: 50 جزائري تجنّس بالجنسية الفرنسية و توارثها أبناءهم و أحفادهم إلى اليوم، و هم اليوم يتحكمون في مصائر الشباب و الأمة ، و ذكّر المتحدث بالبيان الذي أصدره فرحات عباس في 14 مارس 1943 و أرسله إلى الجنرال جيرو دون أن يتلقى ردا عليه، كذلك ما تعلق بظروف تأسيس المنظمة الخاصة OS و كيف تدرب المجاهدون على استعمال السلاح في الجبال، متحدثا كذلك عن قصة حاملي الحقائب الذين اتهموا بوقوفهم إلى جانب الثورة و فيهم نساء فرنسيات لعبن دورا في نقل الأسلحة، وقال المؤرخ صادق مزهود أن الوضع الثقافي في الجزائر وحده يحدد قوالب التفكير.

أما المتحدثة في تدخّلها، فقد أشارت بالقول أن الحديث عن أصدقاء الثورة لا يتوقف عند موريس أودان وحده، بل هناك مثقفين فرنسيين آخرين ساندوا الثورة الجزائرية و منهم جون بول سارتر وهذه الشريحة التي كانت تمثل زبدة الفكر و الأدب في فرنسا، أسس أعضاؤها ما يسمى بـ: حركة 13 ماي 1956 و انطلق نشاطها من قلب العاصمة الفرنسية باريس و تعرض مؤسسوها للمضايقات لأنهم آمنوا أن الثورة الجزائرية كان لها بعدا إنسانيا و هو تحرير الشعوب و حقها في تقرير مصيرها و من هذا المنطلق أضافت المتحدثة حبذا لو تطرق مجاهدونا و مؤرخونا إلى الجرائم السياسية التي وقعت في الجزائر أيام الثورة و بعد الاستقلال قبل بداية الحرب الأهلية ، لأن هناك جيل لا يعرف من هم صناع الثورة الحقيقيون و لماذا أعدم قادة الثورة على غرار عباس لغرور و العقيد شعباني و عبان رمضان و غيرهم.

و قال آخرون و منهم الدكتور محمد الصالح بولحليب و هو أستاذ جامعي حبذا لو نوقشت مسألة التعذيب في الجزائر و التي كانت تمارسها محافظات الشرطة الفرنسية و بطرق وحشية ، باستعمال المولدات الكهربائية و عن طريق الماء المكهرب، مشيرا أن 90 بالمائة من النساء المعتقلات تعرضن للتعذيب و كنّ يعلقن من شعورهن، و أخريات تعرضن للاغتصاب، بالنسبة لموريس أودان، فنّد البعض أن يكون هذا الأخير متبنيا للثقافة العربية الإسلامية بحكم أنه شيوعي و كان في الحزب الشيوعي الجزائري، و قال آخرون: الدولة الجزائرية هي التي خلقت الجهوية ، فبدلا من أن يتم التطرق إلى موريس أودان حري بالجهة المنظمة لو تكلمت عن شخصيات جزائرية يكاد اسمها أن يُنْسَى أو يغيب عن الذاكرة كأحمد توفيق المدني و أحمد فرانسيس، أما المجاهد عبد الرحمان بوحجيرة كان عضوا في فدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا حيث تحدث في تدخله عن الذاكرة الجزائرية و مصادرها و يقصد بها المراجع التاريخية و الكتابة الأرشيفية، موضحا أن الكثير من يخلط بين الأساس التاريخي و الأساس الأرشيفي

في حين تساءل الأستاذ سمير فصيح أستاذ جامعي و خبير في المالية عن التكتم في قضية تجريم الإستعمار الفرنسي موضحا أنو الملف إلى حد الآن يغطيه الغبار، دون الإعلان عن قانون تجريم الإستعمار، للإشارة فقط أن الفيلم الوثائقي حول موريس أودان ضم شهادات حية حول التعذيب في الجزائر على يد ضباط الشرطة الفرنسية أيام الإستعمار الفرنسي و بكل الطرق الوحشية، وذكرت كل من المجاهدة لويزة إغيل أحريز و المجاهدة زهرة ظريف عن طرق التعذيب التي تعرض لها الجزائريون و المجاهدون من أجل استنطاقهم كحرق أجسادهم بالسيجارة و هم مقيدون، عمليات التعذيب كما قال المجاهد عبد القادر فروج رهيبة لا يتحملها بشر دون أن يحدّ من عزيمة الجزائريين و ذكر أرقام عن تعرض 24 ألف شخص اعتقلوا و عذبوا دون وجه حق دون الحديث عن عمليات قطع الرؤوس و بشهادة الجنرال جاك فولاذيان و هي قمّة العنصرية كما قال هو، و هناك من أجبر على شرب الخمر.

تقرير علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى