حسَن الرّحيبي - ميكسيكو 70... أو الانتقال من ثقافة البادية وحضَارتها الى ثقافة العصر وولوجها من بابها الواسع



عُلقت هذه الصّورة باستوديو أحد المصَوّرين بهرايَة البيض بآسفي، كنت بالإعدادي بثانوية الإدريسي التّقنية، وقد كنت تعلّمت أشياء كثيرة من حياة المدن افتقدتها في البلاد، وبمدينة سيدي بنور آنذاك كانت لا تزال تبحث عن طريق للنهوض الحضَاري، رغم مجهودات كبيرة قام بها أساتذة الرّياضَة، عبّاس الاشگر الذي كان حارساً لفتح سيدي بنور في الدرجة الثانية، والطاهر الزبيري الذي كان لاعباً سابقاًبالوداد البضَاوي وخاصّةً جمال الدين الغربي الذي كان ينفس رياضَة بدنية، ويدرب بتضحية ونكران ذات وتواضُع لا مثيل له، خاصّةً بميدان كرة اليد حتى فاز ببطولة الألعاب المدرسية بوجدة سنة 1970، فأصبح أساتذة الرياضَة بآسفي وعلى رأسهم المرحوم الكريمي، والنملي وعمر والخالدي.. لما عرفوا العبد الفقير قادماً من ثانوية سيدي بنور أرجعوا بعض القيمة بعد أن أصبحت تائهاً بين تلاميذ قافزين وأغنياء، ورغم تفوقي في الفرنسية والعربية، أصبحت أيضاً مطلوباً للحديث عن أساتذة الرياضَة البدنية بثلاث سيدي بنور، وشخصياتهم ومنهجيتهم في العمل ليل نهار دون مكافأة أو تعويض من أي كان ..سألوني عن المكعلل الذي لم يكن عضو أو طرف بجسمه خال من الجروح والخدوش لتعمّده الإلقاء بثقله وبجثته البدوية القوية بعنف أمام المرمىٰ بدون مبالاة أو تفكير ، فقط يجب تسجيل الهدف مهما كانت العوائق والظروف وعن بوشعيب مول الظهرة، أصبحت ضَرورياً ومطلوباً مثل بدو الحجاز ونجد خلال العصر الأموي حين أصبحوا مطلوبين من طرف الرواة واللغويين والنحاة لإنقاذ ونجدة الأصمعي والخليل بن أحمد الفراهيدي وحمادي الراوية.. من أجل استخدام لغتهم البدوية الفطرية لفهم الشعر الجاهلي والحديث النبوي ومعاني القرآن الكريم !وتصحيح القراءات والروايات والتّأويلاَت interprétations

كذلك الجانب الثقافي إذ كانت سينما بسيدي بنور، يطوفون بالإعلان الفيلم الجديد بواسطة عربة صغيرة مخصصة لهذا الغرض، لكن ما كان يهمنا هو الحصُول على بعض الفُتات من الخبز الحافي ، بينما بآسفي أصبحت أقتصد بعضَ القروش من أجل ولوج قاعة سينما الأطلس للتفرج على أفلام الويستيرن فتعرفت على كثير من الممثلين الأمريكيين بمساعدة الأصدقاء.. ثم سينيما روايال التي كانت أفلامها راقية وثمنها أغلى حين جلبها لأفلام مثل أبي فوق الشجرة لعبد الحليم حافظ الذي فتن المغاربة والمغربيات طيلة فترة السّبعينات وجزء هام من السّتينات، وفيلم نغم في حياتي لفريد الأطرش..
كنت أستغل أي حيز زمني مهما كان ضيقا ، للوقوف طويلاً أمام هذه الصّورة لمشاهدة بوجمعة، والغزواني، ومولاي ادريس، وباموس، وفرس، والسليماني، وبيتشو، والمعروفي، والسعيد، وبّيتيني، وحمان، والحارس علال والهزاز .. كما كانوا خلال الاحتفالات بعيد العرش يجلبون لاعبين كبار من أمثال الخميري، والبطاش، وحسن أقصبي، والعربي بن بّارك.. المهم انخرطت في عالم المدينة واندمجت في اهتمامات وانشغالاَت العصر الحديث ، بعد انشغالي في الدوار بثقافة القنص بالفخوخة وأنواع الدود، من دود حنبازة ودود لكرم ودود البرواگ.. وبالنسبة للفراخ بوصرندل والجّحمومية وسطيلة وحصَيوّة وحمرة القزيبة وحمرة لعنيگ وبلقراعي وعبيد الله بوجنيح والربيّب وامو مسيسي وگوبارة والزريع وقامح ولحميّم وسفيفير وبوردّان وفريخ الشتا وبوذويل والدريج والدّكيّك ..

حسَن الرّحيبي..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...