محمد بشكار - لَنْ أقْتَلِعَ حُنْجُرَتِي وَلَوْ لِلْغِناءْ!...

مَا لِهَذِي
القَصِيدَةِ تَمْكُرُ
بِي فَتُقَوِّلُنِي مَا أُرِيدُ
ومَا لَا أُرِيدْ..
قَدْ تُقَوِّلُنِي
فِي السَّحَابَةِ
رَعْداً
فَأفْقِدُ حُنْجُرَتِي بَعْدَ
أنْ اقْتَلَعَتْهَا
الأغَانِيَ
مِنْ عُنُقِي
لِتَصِيرَ عَلَى يَدِ
الرِّيحِ
قَصْبَةَ نَايْ
تُقَوِّلُنِي
فِي البِحَارِ
هَدِيراً،
وَلَيْس كَلامِيَ إلَّا
تَلَعْثُمَ سَاقِيَةٍ رَكِبَتْ
فِي النَّوَاعِيرِ
سُكْرَتَهَا وَتُرِيدُ
المَزِيدْ..
مَا لِهَذِي
القَصِيدَةِ تَمْكُرُ
بِي فَتُقَوِّلُنِي
فِي اليَمَامِ نَعِيقَ
الغُرَابِ وَمَا قُلْتُ
إلّا هَدِيلَاْ،
تُقَوِّلُنِي
مَا تَقُولُه أرْضٌ إذَا
مَرَّ خَطُّ الزَّلازِلِ
فِي جَسَدِي،
لَيْتَنِي
فِي القَصِيدَةِ أُوقِفُ
أشْغالَ حَفْرٍ تُحَوِّلُنِي
بِالاسْتِعَارَةِ
مِن شَاعِرٍ
لَا
يَضِيرُهُ أنْ يَتَسرَّبَ
فِي حَائطٍ
شَبحاً بِالمَجَاز
إلَى شَارِعٍ
لَوْ أرَدْنَا عُبُورَ
مَهَاوِيهِ
نَحْتَاجُ قَفْزَةَ
عُكّازْ!
أَيْنَ أمْضِي وَلَا بَيْتَ
حَتّى بِهَذِي القَصِيدَةِ يَسْكُنُنِي
قَدْ أُعَرِّجُ حِينَ يَزِيغُ
بِسُكْرِي السَّبِيلُ
إلَى حَانَةٍ
أوْ
أمِيلُ
لِأشْرَبَ مِنْ
ثَدْيِهَا فِي السَّمَاءْ،
أيْنَ أمْضِي
عَلَى عَقْرَبَيْنِ بِسُرْعةِ
عُمْرَيَنِ فِي
سَاعَةٍ لا تَدُورُ بِغَيْرِ
الدَّمِ المُتَأجِّجِ
نَفْطاً، إلَى أيْنَ نَمْضِي
وَلَيْسَ هُناكَ سِوى مَنْ يُقايِضُ
إرْثَ الفَرَاديسِ
بالرَّمْضَاءْ
إلهِيَ مَا لِهَذِي القَصِيدَةِ سَدَّتْ
مَنَافِذَهَا فِي العُيُونِ لِتَفْطِمَ
كُلَّ بُكَاءٍ، فَلَا المَوجُ
يَهْجُرُ بَحْرَهُ
لَا البَحْرُ
قَدْ يَتجَرَّعُ عُمْقَهُ
فِي شِبْر مَاءٍ، وَلَا شَجَرٌ
سَيُفَارِقُ جِذْرَهُ
ذَاكَ الّذي علَّقَتْهُ الحَدَائِقُ
فِي هُدْبِهَا بالسَّمَاءْ
.................................................
الافتتاحية هذه المرة قصيدة جديدة، في ملحق "العلم الثقافي" ليوم الخميس 21 نونبر 2024.


تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...