محمد لغويبي - الطائر الأزرق

البحر واسع...أنيق، هائج إلى هدوء نسبي، في يوم من أيام العمر، في مثل هذا الوقت أو في وقت آخر لا يشبهه تماما...كأنه عصر ،في مدينة صغيرة تشبه مدينة مجهولة، لم تكبر رغم السنين و التغطية المباشرة صيفا و خريفا، في سباق مع الأزرق المحيط، داخل الأسوار العظيمة الشاهدة على كبرياء مدينة مسحورة لا تمل من الترديد...و الزمن لم يتمكن من سحقها بعد، تناظرها عيون المقيمين و العابرين، الزائرين الوافدين من كل فج عميق...،فتبتسم أحيانا و تعبس أحيانا أخرى، ثم بين لحظتين تهيم على وجهها، تبحث في الجداريات عن ما قبل الرسومات التي تناوبت على حيطانها، حين كانت بيضاء فقط، يعلوها الجير الإنساني قبل أن يترمل..فتأتيه الألوان لتصب عليه فتنتها المخطوطة في كتاب يحترف محو الأسئلة!
"لم تعد قادرة على حمل هذا الفن الملون" قالت سلحفاة بحرية فقدت بيتها على رمال الشاطئ تحت عنف يشبه عنفا يحدث الآن في نقطة صغيرة على الخريطة التي أغار عليها القراصنة!
الحائط أبيض، و السور ممتد، و الأنظار تتأمل فتنة الغروب، و الممر البري المرتفع يمتلئ و يفرغ، في حركة دؤوبة حذرة، كأن شيئا ما قد يحدث فيخلط حسابات الحواسيب و الأقمار..،لكن "لم يحدث شيء كما يحدث كل شيء" تقول سيدة رمادية آتية من قريب...
كانت عيناها تتبعان طائرا محلقا حين فرملت قدماها عند لوحة فقيرة:
"قلب أحمر يخترقه سهمان أسودان متعاكسان، لا شيء آخر إلا ما يبدو من أثر لطائرين نسفتهما عاصفة ذات ليلة من الليالي"
مررت يدها اليمنى على القلب...و ضمت بكفيها ،اللتين تشبهان دفتي كتاب، رماد الطائرين اليابسين، و نفخت فيه من روحها إلى الجبال البعيدة، ثم عادت إلى بيتها الصغير (الأبيض) ، على مرتفع يطل على الهاوية..ذاك المساء، تسقط من عينيها دراية "مضللة" و ترفع أخرى "مشككة" في وجه المحيط!
كان العالم يضحك
كما البحر
كما المدينة
و"كان كل شيء أزرق"...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...