منذر ابو حلتم - تصير الريح اما للحزن

تصرخ الريح
كأنها شجن الكون المكتوم
تنسج أنينها في تجاويف الجبال ..
وتصفع الوديان بصوت مبحوح
مثل ناي مكسور في يد الغياب

الشجر يرقص عاريا ..
أغصانه ترتجف كأصابع طفل مفقود
وأوراقه تفر مثل أسراب طيور
ضاعت بوصلة الدفء لديها ..
الجذوع تنحني
كأنها تواسي الأرض عن موت ظل
كان يوما حضنا للعابرين.

والريح
تطارد ذاكرة الشجر ..
تسرق حكايات الفصول
ثم تترك الصمت يكمل
قصيدة الليل الطويل ..

صوت الريح
جرح عميق يشق صدر الليل ..
يعبر المدن النائمة
ويصفع النوافذ العتيقة .. .

هنا
تتحد الوحدة مع المطر ..
تصير الريح أما للحزن
وتغدو السماء كفنا
للأحلام التي لا تجيء

منذر ابو حلتم

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...