محب خيري الجمال - إلى السيدة (س) امرأة خاضعة كنهر لدلال التوت

عليَّ أن أخرج من هذه المعركة
بأقل خسارة ممكنة،
اسمكِ وحده كان كفيلا
أن يعطي لحياة روحي معني
روحي التي يتساقط منها القتلى
تطلب منكِ صك براءة
أن كل هؤلاء الموتى السائرون
من سلم الجسد لعيوني القاحلة
في الغالب ندبة قديمة في حياتي
أو صدى ذكرى تتحسس لمس
الرماد،!


وهأنذا أجلس منذ البارحة
كأعمي ينظر لضوء بعيد
لضوء ليس هنا
لضوء لا يتحرك أبدا من مكانه
لضوء مر ظله في خيال الوحدة
كقبضة فراغ،!
لضوء لا يعرف من أين يتسلل
للهاثه خلف الغبار
وبأقل خسارة ممكنة يحاول أن يسقط
يسقط على عماه
ولا يعرف كيف يسند صمته ويمشي،!


لا يعرف ماذا يقول
لا يعرف أين يذهب
حين يتعب
يقرأ البياض في الروح
البياض في الجسد
في العمر الذي سبقه
في الوقت وظله الثقيل
في القصائد التي كتبت من أجل
امرأة خاضعة كنهر لدلال التوت
يسافر ومن سفر إلى سفر
ومن محطة إلى محطة
يجر جثته والندم القديم
ويقول: الحب شعور خاطئ
كرغبة مزمنة بين الانقاض،!


لا أفعل شيئا غير النظر
للفضاء الواسع
وانسل مسرعا بين الزحام
حيث لا أحد يلتفت
لحياتي المكررة،!


ثمة ممر مجروح في الحنجرة
يصرخ أحيانا
لا لشيء
غير أنه أعتاد مداعبة الوحدة
وإلقاء النكات أحيانا
لأصحابه الموتى،!


يجب أن يكون هناك طريق آخر
للصعود إلى الحلم،
ثمة قصائد ساهية على النافذة
نبتت في غياب الضوء،!


آه
لو كان قلبي قطعة قماش
لأقيته في النهر
وقلت له هنيئا لكَ أشعاري
وحبيبتي(س)
آه أيها النهر
لو كان قلبي قطعة قماش
لعدت لموتي مرتاح البال
أبشره بصهيل النيل في صلصال
الروح
وطفولتي المفعمة بالنبيذ والفوضى،!


كان يمكنني أن أقول لكِ
"أحبك"
كان يمكنني تدمير المسافات بعود ثقاب واحد
الأمر بسيط
ولا يتطلب كتابة قصيدة جيدة
بنظرة نائمة ولمسة حنونة
الأمر بسيط
"أحبك"
ومللتُ من الوقوف العمر كله
انتظر من يصافح حياتي
وخطواتي الموحلة،!


صارت عزلتي قوية عن ذي قبل
صارت في حيرة أشد
لا بأس
أنا أيضا أشد وفاءً لكأسٍ أشربه طوال ليلة كاملة
حتى خرجت أحلامي من الوقت
وغادرت عظامي الجريحة
كصرخة مفقودة في فضاء واسع،!


كم كنت أود
أن أبكي.. أبكي كثيرا
ظمآن ومشتعل
وعيوني متجمدة من الوحدة،!


لست مجنونا
أعلم أن اليوم سيمر
سيمر مثل أمس
سيمر صدقيني دون
أن يحرك فيكِ هذا الوجع
نقطة خافتة في قلم الكحل
سيمر اليوم وغدا دون شيء
دو شيء تماما،!

لقد قرأت لكِ نصا جديدا اليوم
أخذ مني ساعات وأنا أقرأ
مضى الوقت ولم أشعر
أن ساعتي عاطلة
منذ القيت عليكِ نظرتي الأخيرة
في صندوق الرسائل
أرجوكِ
اعيدي لي بصري
والقصائد التي لا تخص أحدا سواي،!


هأنذا جعلتكِ مدينة حصينة
ما بين الألف والياء
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا)
بعد ليلٍ خفيَّ
ولا أحدَ يعرفُ سرْهُ
وها أنا أهبط قليلا.. قليلا
من أجل الحب الراسخ
برغبة مجسّدة
وتحت قدمي تئن حجارة الندم
أيها الرب الإله
هأنذا في القاع
وهي في حدائق معلقة
تمضغ بشفتين كرزيتين
معجزة الكاف والنون
والوصايا العشر
أيها الرب الإله
منجرح أنا وضال،!

جالسة أنتِ
تراقبينَ نزيفي
جالسة أنتِ
وساعة موتي تدور في أرضي العطشى
جالسة أنتِ
ولا وقت يعنيكِ
تراقبينَ جسدي الهامد
على مرأى ومسمع من محاولاتي
الفاشلة،!

كوني آخر فتوحاتي
وشهوة عطشي
فأنتشل جسدي من وحل الزبد
كوني آخر قصيدة لمقام لغتي
كوني حتى الفوضى
تأويل الحرية والانعتاق
لئلا ينكسر خاطري
استديري أرجوكِ
وصافحي جسدي
لا أريد أن يهزمني الموت
ويجرجرني عاريا على خشب بال
أمام العالم،!

أنا وحيد الآن
ليس ثمة ما يقال
اقول فقط
يا الله العادل
لقد شربت قهوتي الصباحية
ودخنت سنوات كاملة
من الذكريات الملوثة
يا الله العادل
توقفت تماما عن الكلام
في قلبي ما يكفي
من الحنين الطاغي
والعزلة المزمنة،!

لأني أحبكِ أبكي
لأني حزين أبكي
لأنكِ وحدكِ العالم كله
لا أحد يعرفني
لم أجد مبررا أكثر من ذلك
لأقول لحياتي وداعا،!

أعدكِ أن أنام الليلة
فأنا متعب.. متعب جدا
لدرجة أني أرى عمري
يجري أمامي كذئب عجوز
يبكي،!
يبكي كصفصافة يابسة
على نهر مالح،!


إن كانت تعرف
أو لا تعرف
ما الفائدة إذن
لقد بدأ العالم يتساقط،!


قال
ثم قال
ثم قال
ثم ضاع،!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...