محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - الكتابة تأتي من الهشاشة...

الكتابة تأتي من الهشاشة
الاعمال العظيمة انتجها اشخاص كانوا ينظرون الى حتفهم
سلفيا بلاث كانت تكتب اعظم قصائدها وهي على وشك أن تجرب طريقة جديدة للانتحار
زجاجة عطر فارغة
تخيلي هذا ما كنت احتاجه لأشعر بوخزة في الروح
لأرى الغبار الذي يغطي هواء الغرفة يشكل ملامح وجهك وطريقتك في التذمر
انا الآن بعيد عن البيت
عن قميصك التحتي الاسود ذو الخطوط السوداء لكِ
طريقتكِ في تذكيري برائحة جسدك في الفجر
عن قنينة عطر الاسمارت الفارغة
وعن الحزام الجلدي الذي اشتريناه معاً
الحزام اصبح قديماً
لكنه لم يعد يُمسك البنطال، اصبح يمسك العالم من حولي، دونه ستنملص مني حيوات كاملة
قنينة العطر فرغت، ليست اختيارا جيدا في حال كُنت خارجاً
لكنها وبتأكيد الاقمصة والغرفة
هي أكثر العطور المهيجة للشهوة، اشم بها رائحة ازمنة منقرضة، رائحة جسدك بعد موعد مسروق، والثمالة تدحرجنا نحو صباحات مُنعشة
قميصك نفسه لا اظنه قد يصلح لشيء
سوى لاستحضارك، امرأة فاتنة في التقبيل، وأكثر في الرحيل الصامت
ربما في التفاصيل ، تتخذ الحياة شكل اغنية
نحن سكان التفاصيل البسيطة، مسكونون بدوار الندم والقلق، ونجيد الاحتفاء بالفقدان
على الجُرح أن يلتئم من الخارج، أن يشكل قشرته، قشرته التي تحمي الخنجر، واليد، والمشهد الاخير للطعنة
هكذا يتحول الجُرح الى نوته موسيقية
والرياح في الخارج تعبث بالاغصان، واختها النافذة الخشبية، في الليلة التي يضيئها قمر بلغ عمر الشهوة لتوه
يقلبنا صفحات تلك القشور
هناك دم اخضر يسيل، دم يشبه النزهات النهرية، يشبه القهوة على اغنية لفيروز، يشبه الصمت الذي يتلو قُبلة مباغتة
دم يلسع كتذكر صديق راحل
الكتابة تأتي من اليأس ذوي الصحة الجيدة، اليأس الذي يشبه الزُهد، من الشعور بالاكتفاء، وبأن الايام الجيدة قد مضت حقاُ، ما نحتاجه فقط لألتهام ما تبقى من الوقت، أن نشاكس الذاكرة
او ربما لا تأتي من اليأس الذي يشبه الذهد
تأتي من الخيبة غير الحزينة
من الشعور أن محاولة تكرار ذات التفاصيل مع ذات الاشخاص، لن يكون بذات اللذة
فقبلتنا الأولى اسفل عمود الانارة ذلك، قُرب المبنى الاسمنتي تحت التشيد قد مضت حقاً
الالاف القُبلات لن تترك على فمنا قطعة عنب واحدة، نحن الذين كنا نعود ببساتين كاملة
وأن عناقنا الحميم الاول وأنت تحكين قصة أمك المتوفاة، جعل السماء نفسها تمطر
امك رحلت بالفعل
لن ترحل مرة اخرى، اذن لن يكون لسردك لتلك القصة
ذات السماء المُشفقة
ولن يكون لصدري اي معنى إن اشتعل لتدفئتك
الكتابة تأتي من هناك
من فكرة
أن الاشياء الجميلة تكون هكذا في المرة الأولى
ونحن استهلكنا حصتنا من (المرات الأولى)
كل ما قد يحدث
سيكون للمرة الثانية
وذلك مُبطل للذة

عزوز
التفاعلات: فائد البكري

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...