سبعة أو تسعة رجال بينهم امرأتان أو ثلاث من أمريكا.. يرتدون لباس رعاة البقر مع الحزام والمسدس.. يخرجون من البحر إلى الشاطئ، ويطلقون الرصاص بشكل عشوائي. كل من يراهم قادمين يفر إلى وجهة بعيدة. فجأة اقتحموا منزلا قريبا.
أحس أهل البيت بالرعب. علا الصياح، وامتزج هلع الرجال بعويل النساء والأطفال. البعض بقي في الأسفل، والبعض هرب إلى الطابق العلوي. لم يُشهر في البداية الغرباءُ المسدسات.. لكنهم قلبوا البيت رأسا على عقب.. حفروا وسطه بحثا عن شيء لم يسألوا عنه.
في الليل خرج أربعة منهم، وانتزعوا من أحد الصيادين، وهو يخرج من البحر كمية كبيرة من السمك، وجاؤوا بها إلى المنزل.. كانت ليلة رهيبة لا أحد يعلم كيف ستنتهي..
في الصباح الباكر لا يعرف صاحب البيت كيف انسل إلى الخارج، رآه أحدهم يحمل الهاتف، فاعتقد أنه مذياع.. هرع يبحث عن مركز للشرطة.. وجد رجال الأمن يلتحقون بعملهم. المقر كان مفروشا بالحصير، وأغلبهم يحمل دلو ماء صغير، ويتهيأ للوضوء كي يؤدي الصلاة.. استعطفهم الرجل أن يذهبوا معه لإلقاء القبض على رعاة البقر، وإنقاد من في البيت. لم يستجب أحد لاستعطافه. أجابه أحدهم بأن عليه أن ينتظر حتى يأتي الرئيس، وبعد ذلك يتخذ القرار.. صرخ وبكى وندب وهدد، لكن بدون جدوى..
خرج من المقر، ثم جرى نحو حي شعبي ليستنجد بسكانه. خمّن بأن الناس تستيقظ باكرا لأداء صلاة الصبح، فوجده خاليا إلا من القطط والكلاب والسكارى.. فكر في الاتصال بأحد الأقارب، لكن خشي أن يفسد عليه صباح يومه. عاد مسرعا إلى الشاطئ، لكن الطريق لم تكن نفس الطريق التي قدم منها.. قنطرة على شكل عقبة، وحفر كبيرة على اليمين واليسار في كل واحدة عشرات الحيوانات المفترسة تتضور جوعا، تعوي وتنظر إلى أعلى . أي خطأ يؤدي إلى فقدان التوازن أثناء المرور يمكن أن ينتج عنه السقوط في إحدى الحفر. عندما مر بجانب مقر الأمن رأى أفراد الأسرة قادمين نحوه. قالت زوجته بأن رعاة البقر رحلوا، وعادوا من حيث أتوا. لم يبق أمامهم غير تقديم شكوى عبر الإعلام حتى يطلع الرأي العام على تهاون الأمن في حمايهم. بدا الأمر عاديا ولا تأثير له على موظفي الأمن، لأنهم اعتادوا على مثل هذه الشكاوى. قال ابنه بأن رعاة البقر أرعبوهم قبل المغادرة. بينما اتجهت زوجته لتحتج على رجال الأمن استيقظ من النوم، ووضع يده على رأسه، وسأل نفسه بغباء:
ـ لماذا لم تتصل بكبيرهم المسؤول عن الأمن في العاصمة؟
قام من الفراش، وأشعل المصباح ليتأكد من عودة النور، فقد انقطع في منتصف الليل. قبل أن يخلد للنوم تفرج على فيلم روسي، يحكي عن جندي كان يشغل مهمة ساعي بريد بين الفرق العسكرية المرابطة في الميدان أثناء الحرب العالمية الثانية. لم يستطع إيصال رسالة مهمة إلى إحدى القرى بفعل قطع الألمان للطريق. وعندما عاد إلى مقر عمله، عرضه المسؤول عن البريد على محكمة عسكرية، فوجهت له تهمة الخيانة وأصدرت في حقه حكما بالإعدام. سلمته الكاتبة نسخة من الحكم، وعينت المحكمة حارسا يرافقه إلى القيادة العامة، وعليه أن يعرض الحكم على المجلس العسكري الذي له وحده حق الصلاحية في التنفيذ من عدمه..
في الطريق تنشأ علاقة صداقة بين الحارس والجندي السجين، ويصلان إلى قرية اقتحمها الألمان، فيأمر قائد فرقة عسكرية تحمي المكان، بأن يشارك الجندي السجين والحارس في حماية القرية.. وبعد ذلك في اقتحام القرية المجاورة التي تحتلها القوات المعادية.
يشارك الجندي الأسير في المعركة، ويقوم بعمل بطولي. ينتصرون على العدو، فيشكره قائد الفرقة، ويعده بأنه سيرسل تقريرا للقيادة العامة، لتمنحه وسام شرف. ثم يأخذ له أحد الصحفيين صورة مع حارسه، ويعده بكتابة مقال عن مشاركته البطولية في النصر، ويرسل له نسخة من الجريدة.. وهو ما حصل في نهاية الفيلم.
أراد أن يختم السهرة بفيلم آخر لرعاة البقر، فلازال أمامه متسع من الوقت، غير أن انقطاع التيار الكهربائي عجل بذهابه إلى الفراش.
بعد ثلاث ساعات استيقظ مذعورا من اعتداء رعاة البقر على حرمة بيته، وعدم تدخل الأمن لحمايته..
مراكش 11 يناير 2024
أحس أهل البيت بالرعب. علا الصياح، وامتزج هلع الرجال بعويل النساء والأطفال. البعض بقي في الأسفل، والبعض هرب إلى الطابق العلوي. لم يُشهر في البداية الغرباءُ المسدسات.. لكنهم قلبوا البيت رأسا على عقب.. حفروا وسطه بحثا عن شيء لم يسألوا عنه.
في الليل خرج أربعة منهم، وانتزعوا من أحد الصيادين، وهو يخرج من البحر كمية كبيرة من السمك، وجاؤوا بها إلى المنزل.. كانت ليلة رهيبة لا أحد يعلم كيف ستنتهي..
في الصباح الباكر لا يعرف صاحب البيت كيف انسل إلى الخارج، رآه أحدهم يحمل الهاتف، فاعتقد أنه مذياع.. هرع يبحث عن مركز للشرطة.. وجد رجال الأمن يلتحقون بعملهم. المقر كان مفروشا بالحصير، وأغلبهم يحمل دلو ماء صغير، ويتهيأ للوضوء كي يؤدي الصلاة.. استعطفهم الرجل أن يذهبوا معه لإلقاء القبض على رعاة البقر، وإنقاد من في البيت. لم يستجب أحد لاستعطافه. أجابه أحدهم بأن عليه أن ينتظر حتى يأتي الرئيس، وبعد ذلك يتخذ القرار.. صرخ وبكى وندب وهدد، لكن بدون جدوى..
خرج من المقر، ثم جرى نحو حي شعبي ليستنجد بسكانه. خمّن بأن الناس تستيقظ باكرا لأداء صلاة الصبح، فوجده خاليا إلا من القطط والكلاب والسكارى.. فكر في الاتصال بأحد الأقارب، لكن خشي أن يفسد عليه صباح يومه. عاد مسرعا إلى الشاطئ، لكن الطريق لم تكن نفس الطريق التي قدم منها.. قنطرة على شكل عقبة، وحفر كبيرة على اليمين واليسار في كل واحدة عشرات الحيوانات المفترسة تتضور جوعا، تعوي وتنظر إلى أعلى . أي خطأ يؤدي إلى فقدان التوازن أثناء المرور يمكن أن ينتج عنه السقوط في إحدى الحفر. عندما مر بجانب مقر الأمن رأى أفراد الأسرة قادمين نحوه. قالت زوجته بأن رعاة البقر رحلوا، وعادوا من حيث أتوا. لم يبق أمامهم غير تقديم شكوى عبر الإعلام حتى يطلع الرأي العام على تهاون الأمن في حمايهم. بدا الأمر عاديا ولا تأثير له على موظفي الأمن، لأنهم اعتادوا على مثل هذه الشكاوى. قال ابنه بأن رعاة البقر أرعبوهم قبل المغادرة. بينما اتجهت زوجته لتحتج على رجال الأمن استيقظ من النوم، ووضع يده على رأسه، وسأل نفسه بغباء:
ـ لماذا لم تتصل بكبيرهم المسؤول عن الأمن في العاصمة؟
قام من الفراش، وأشعل المصباح ليتأكد من عودة النور، فقد انقطع في منتصف الليل. قبل أن يخلد للنوم تفرج على فيلم روسي، يحكي عن جندي كان يشغل مهمة ساعي بريد بين الفرق العسكرية المرابطة في الميدان أثناء الحرب العالمية الثانية. لم يستطع إيصال رسالة مهمة إلى إحدى القرى بفعل قطع الألمان للطريق. وعندما عاد إلى مقر عمله، عرضه المسؤول عن البريد على محكمة عسكرية، فوجهت له تهمة الخيانة وأصدرت في حقه حكما بالإعدام. سلمته الكاتبة نسخة من الحكم، وعينت المحكمة حارسا يرافقه إلى القيادة العامة، وعليه أن يعرض الحكم على المجلس العسكري الذي له وحده حق الصلاحية في التنفيذ من عدمه..
في الطريق تنشأ علاقة صداقة بين الحارس والجندي السجين، ويصلان إلى قرية اقتحمها الألمان، فيأمر قائد فرقة عسكرية تحمي المكان، بأن يشارك الجندي السجين والحارس في حماية القرية.. وبعد ذلك في اقتحام القرية المجاورة التي تحتلها القوات المعادية.
يشارك الجندي الأسير في المعركة، ويقوم بعمل بطولي. ينتصرون على العدو، فيشكره قائد الفرقة، ويعده بأنه سيرسل تقريرا للقيادة العامة، لتمنحه وسام شرف. ثم يأخذ له أحد الصحفيين صورة مع حارسه، ويعده بكتابة مقال عن مشاركته البطولية في النصر، ويرسل له نسخة من الجريدة.. وهو ما حصل في نهاية الفيلم.
أراد أن يختم السهرة بفيلم آخر لرعاة البقر، فلازال أمامه متسع من الوقت، غير أن انقطاع التيار الكهربائي عجل بذهابه إلى الفراش.
بعد ثلاث ساعات استيقظ مذعورا من اعتداء رعاة البقر على حرمة بيته، وعدم تدخل الأمن لحمايته..
مراكش 11 يناير 2024