مصطفى الحاج حسين - مَزمُورُ الخَلاصِ...

... وَيَسألُنَا الأفُقُ
إلى أينَ سَتَرحَلُونَ؟!
وَمَا عَادَ لِلعَدَمِ مِنْ مُتَّسِعٍ
وَجَهَنَّمُ شَاغِرَةٌ بِالمُشَرَّدِينِ
وَأبوَابُ الجَنَّةِ مُقفَلَة ٌ
بِأمرٍ مِنَ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ
لا مَكَانَ لَكُمْ على ظَهرِ السَّدِيمِ
حُرِّمَ عَلَيكُمُ الخُبزُ والزَيتُون ُ
وَحَنَاجِرُكُم لا تَتَنَاسَب ُ مَعَ رُطُوبَةِ المَاءِ
أنتُمُ مَا زَادَ عَنِ الخَلِيقَةِ !
الكَونُ لَمْ يَتَجَهَّز ْ لاستِقبَالِكُم
فَاذهَبُوا إلى التَّلاشِي
وَلا تَتَجَاسَرُوا عَلَى المُطَالَبَةِ بِقُبُورٍ لَكُم
هَذَا التُّرَابُ لا يُرِيدُكُم
هَذَا الاختِنَاقُ ضَاقَ بِكُم
وَهَذَا البَحرُ سَيَقضِمُ أعنَاقَكُم
إنْ تَبَلَّلَ بِأحلامِكُم
خُذُوا دَربَ الفَنَاءِ مَطِيَّة ً
وَاصعَدُوا صَوبَ الخَاتِمَةِ
وَحَاذِرُوا أنْ تَقطِفُوا نَسمَة ً
أوْ أنْ تَلمِسُوا خُصلَةَ نَدَى
أنتُمُ اللاشَيءَ فِي هَذِهِ الدُّنيَا
لا أمكِنَةَ تَذرِفُون فِيهَا دُمُوعَكُم
لا أقبِيَةَ تَركِنُون بِهَا أوجَاعَكُم
وَأجسَادُكُم ما عَادَتْ تُثِيرُ الضَّوَارِي
فَاذهَبُوا يَا رُعَاعَ سُورِيَّةَ المُزعِجِينَ
مَا أثقَلَ دَمَكُم عَلَى الدُّوَلِ المُتَحَضِّرَةِ ؟!
وَمَا أغلَظَكُم حِينَ يَجتَمِعُ القَادَةُ
لِلبَحثِ عَنْ مُؤامَرَةٍ جَدِيدَةٍ تَخُصَّكُم ؟!
كُونُوا حَطَبَاً لِلتَارِيخِ
لِكَي نَذكُرَكُم بِالخَيرِ
وَدَعُوا عِظَامَكُم تَحظَى بِأجمَلِ التَّجَارِبِ
مَعَ أحدَثِ مَا يُنتَجُ مِنَ الأسلِحَةِ
سَيَكُونُ لَكُم شَأنٌ
وَسَيَكُونُ مِنْ حَقِّكُم عَلَينَا
أنْ نَقرَأَ عَلَى أروَاحِكُم
مَزمُورَ الخَلاصِ.*
مصطفى الحاج حسين.
إسطنبول

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...