باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
كأنها تُخبرُ المارين أنّ الليل
ليس سوى وشاحٍ من البرد والصمت،
يُطوّق خطواتَ العابرين.
في الزقاق المهجور،
أقدامُ رجلٍ تتردد،
خفيفة كأنها تخشى أن تُوقظَ الحجارةَ
من سباتِها الطويل.
عيناه تبحثان عن وجهٍ غريب،
عن دفءٍ غائب،
عن أملٍ دفنته الأمطارُ تحت الأرصفة.
في البعيد،
أضواءُ المدينة ترتعشُ كنبضات قلبٍ خائف،
والريحُ تعزفُ سيمفونية الشتاء،
تنحني الأشجار،
كأنها تُواسي ظلالها المتكسّرة.
الرجلُ يُواصل السير،
يحمل على ظهره حقيبةً ثقيلة،
لكن أثقل منها،
ذاكرةٌ مكتظةٌ بالوجوه التي غادرت.
في يدهِ ورقةٌ قديمة،
تتآكل أطرافها،
كتب عليها:
"أنا آسف."
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
لكنّ البرودةَ لا تسكن في الأرض،
بل في قلب الرجل،
في عينَيهِ اللتين فقدتا القدرة على الحلم،
وفي صوتِه الذي لم يَعُد يعرف كيف يهمسُ للحياة.
يقترب من بابٍ خشبيٍّ قديم،
يضربه الهواءُ فيصدر أنيناً.
يتوقف،
يمدّ يده المرتعشة،
ويطرق الباب.
لا أحد يجيب.
يسقطُ الصمتُ بينه وبين الباب،
كهاويةٍ لا يمكنُ عبورها.
يطرق مرةً أخرى،
وثالثة...
ثم يُدرك.
البابُ ليس إلا شاهداً،
على غياب الذين لن يعودوا.
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
لكن الرجل لا يتوقف عن المشي،
يحملُ خطاياه فوق كاهله،
يتبع ظله الممتد كأنه دليلٌ للضياع.
على الجدرانِ المتهالكة،
كتاباتٌ قديمةٌ تتلاشى تحت المطر:
"من هنا مرّ عاشقٌ ذات يوم."
"من هنا بكت طفلةٌ تبحثُ عن أمها."
"من هنا ضاعت أحلامُ رجلٍ كان يظنّ أن الغد أجمل."
يمرُّ الرجل بتلك الكلمات،
يتوقف لحظةً،
ثم يمسح عينيه،
ليواصل المسير،
وكأنه يطارد خيطاً رفيعاً من نورٍ،
بين عتمة الأرضِ وسماءٍ بلا نجوم.
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
لكن في نهاية الطريق،
صوتاً خافتاً ينبعثُ من الداخل،
كأنّه همسُ الحياة.
يبتسمُ الرجل،
يُغمض عينيه،
ويترك خطاه تذوبُ في صمت الليل.
كأنها تُخبرُ المارين أنّ الليل
ليس سوى وشاحٍ من البرد والصمت،
يُطوّق خطواتَ العابرين.
في الزقاق المهجور،
أقدامُ رجلٍ تتردد،
خفيفة كأنها تخشى أن تُوقظَ الحجارةَ
من سباتِها الطويل.
عيناه تبحثان عن وجهٍ غريب،
عن دفءٍ غائب،
عن أملٍ دفنته الأمطارُ تحت الأرصفة.
في البعيد،
أضواءُ المدينة ترتعشُ كنبضات قلبٍ خائف،
والريحُ تعزفُ سيمفونية الشتاء،
تنحني الأشجار،
كأنها تُواسي ظلالها المتكسّرة.
الرجلُ يُواصل السير،
يحمل على ظهره حقيبةً ثقيلة،
لكن أثقل منها،
ذاكرةٌ مكتظةٌ بالوجوه التي غادرت.
في يدهِ ورقةٌ قديمة،
تتآكل أطرافها،
كتب عليها:
"أنا آسف."
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
لكنّ البرودةَ لا تسكن في الأرض،
بل في قلب الرجل،
في عينَيهِ اللتين فقدتا القدرة على الحلم،
وفي صوتِه الذي لم يَعُد يعرف كيف يهمسُ للحياة.
يقترب من بابٍ خشبيٍّ قديم،
يضربه الهواءُ فيصدر أنيناً.
يتوقف،
يمدّ يده المرتعشة،
ويطرق الباب.
لا أحد يجيب.
يسقطُ الصمتُ بينه وبين الباب،
كهاويةٍ لا يمكنُ عبورها.
يطرق مرةً أخرى،
وثالثة...
ثم يُدرك.
البابُ ليس إلا شاهداً،
على غياب الذين لن يعودوا.
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
لكن الرجل لا يتوقف عن المشي،
يحملُ خطاياه فوق كاهله،
يتبع ظله الممتد كأنه دليلٌ للضياع.
على الجدرانِ المتهالكة،
كتاباتٌ قديمةٌ تتلاشى تحت المطر:
"من هنا مرّ عاشقٌ ذات يوم."
"من هنا بكت طفلةٌ تبحثُ عن أمها."
"من هنا ضاعت أحلامُ رجلٍ كان يظنّ أن الغد أجمل."
يمرُّ الرجل بتلك الكلمات،
يتوقف لحظةً،
ثم يمسح عينيه،
ليواصل المسير،
وكأنه يطارد خيطاً رفيعاً من نورٍ،
بين عتمة الأرضِ وسماءٍ بلا نجوم.
باردةٌ جدًّا خطى الأسفلت،
لكن في نهاية الطريق،
صوتاً خافتاً ينبعثُ من الداخل،
كأنّه همسُ الحياة.
يبتسمُ الرجل،
يُغمض عينيه،
ويترك خطاه تذوبُ في صمت الليل.