إبراهيم محمود - هللويا.. وطني...

ويا وطني.. ويا وطني
تلومني لأنني لا أترنم بحرارة شمسك
وقد ولدتني أمي
في غرفة يقطر منها البؤس
ودرجة حرارتها ما دون الصفر
وكبرت في الغرفة عينها
وناطحات سحاب الذين يسمسرون باسمك
لم تفرج يوماً عن رشقة ضوء
تنبّهني إلى أن لك شمساً
تشرق وتغيب يومياً؟؟


ويا وطني.. ويا وطني
تتهمني بالجحود
لأنني لا أتغنى بشموخ قممك الجبلية
ولا أتذكر يوماً أنني
خرجت من حضيضك الذي اصطنعه
أولئك الذين يقيمون حفلات جبلية
وفي الطبيعة المفتوحة
ولم يعانق وجهي المشبع بالمكابدات
طيف هواء عليل
ينبهني أن هناك حياة أخرى
معقودة خارج هذه الحفرة التي تخترقك
مشرقاً ومغرباً ...؟؟

ويا وطني.. ويا وطني
تلبّسني بالكراهية التي لا يد لي فيها
كيف تستغرقني بوطأتها المريعة
ولم يبتسم في وجهي فم امرأة من صلبك
ولم تصافحني فتاة من نسلك
لتشعرني بإنسانيتي
ولم يقرب مني طفل من جنسك
بدعوى أنني معدٍ بكامل جسدي
ولم أتلق إشارة من أولي أمرك
لأستحم في فضاء محدود لحياة ولو عابرة
تشعرني بأنني جدير بنفَس لا يثير شبهة ؟؟



وياوطني .. ويا وطني
تضع تحت اسمي إشارة X
لأنني لم أسمعْك كلمة شكر
على فضائل طعامك وشرابك
ومرارة عمر مسطور بعقود من السنين
لم تفارق فمي المأخوذ بنسيج العنكبوت
فأي معنى بالنسبة لي
لأنهار خمرك الدنيوية
وأشجار ملذاتك السوبرماركاتية
وأصداء ملاهيك الضاجة بفنون المتع الجسدية
وحصادي الشوك
وفراشي القهر
وحلمي الكابوس اليومي ؟؟

ويا وطني.. ويا وطني
تحاكمني بعدمية روحي الوطنية
وتجاهلنشيدك الصباحي
وسنّي عمري مرفقة بسياط الذين يتحدثون باسمك
وأنا على حدودك التي نُقشِت على كامل جلْدي
وأدفع وحدي من دمي القليل القليل
في مواجهة أعدائك لأنصَب شهيداً
وأترك خلفي عائلة
تسيل لعاب ذئابك ذوي الكرافيتات العالمية
لمرآها في غرفة منزوعة الباب ؟؟


ويا وطني.. ويا وطني
تترفع عن ذكر اسمي
لأنني لا أسميك
لحظة السؤال عن اسمي وعنواني ومكان إقامتي وهويتي
كيف أسمّيك يا وطناً من غير وطن
ولم تمنحني تربتك لحظة
لمسة أمان
ولا شجرة شاردة في عرائك
مسحة ظل منعشة
ولا طرقك الاوتوسترادية
طرفة عين لسلوكها دون اضطر اب
ولا حجرة من أحجارك إشعاراً عابراً
بصفاء نيتها إذا توسدتها
ولا نجمة في سمائك
ألبستني خرقة متبقية من ضوئها
تنسّبني إلى نقطة مجهولة العنوان
تضمها خريطتك
تستهجن كل إشارة إلي...؟؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...