شريف محيي الدين إبراهيم - صديقي مصطفى...

حزن مصطفى واستشاط غضبا، كيف تخطئني؟!

، كيف تنصر على الآخر، وأنت صديقي؟!
....لا وألف لا... أنا لست مخطئا، إنهم حمقى، مرضى، أغبياء.
قلت له في دهشة :
هل تريدني أن أقول غير الحق؟!
هل تريدني أن أقول أنك وحدك على صواب.، وهم كلهم على ضلال؟!
مضى مصطفى وهو يزمجر،ملوحا بيده، بعد أن لوي حاجبيه ورسم على وجهه كل علامات العبوس والتجهم، تركني وحيدا في الشارع، ألوم نفسي على صراحتي معه.
ولكن هل كان ينبغي أن أضحك، أو ابتسم، وأحول الموضوع لمجرد هزر فارغ، هل كان على أن أسايره، أن أجاريه في كل أفعاله القبيحة التي تسئ لنفسه ولكل من حوله ؟!
كل من حوله يخشون مواجهته بالحقيقة، يخافون من كلماته، ومن رد فعله العنيف، ربما يتجنبون إثارة حفيظته اتقاء لأنفسهم من أي أذى قد يتعرضون له.
وددت لو كنت سألته ؛ أليس صديقك هو من صدقك؟!

***
ظننت أنني قد فقدته،كصديق غال، حزنت كثيرا، وعاتبت نفسي بشدة على مواجهتي له ، الحقيقة إن كلماتي رغم صدقها إلا أنها كانت شديدة القسوة ، وسألت نفسي : هل أنا تجاوزت حدود اللياقة، هل تخطيت فضيلة الصدق، والصراحة وصولا إلى رذيلة الوقاحة، هو ليس ملاكا، ونحن جميعا لسنا ملائكة، كلنا نمتلئ بالعيوب، والذنوب، ألم يكن أولى بي أن أترفق به قليلا؟!
...........
ولكنه وعلى غير توقع، في اليوم التالي جائني مبتسما، فرحت بعودته إلى، قبل أن أبادره بالاعتذار عن حدة كلماتي، قال :
كل ما ذكرته صحيح... أنا فعلا مخطئ، ولكن أحيانا كثيرة، يقنع الإنسان نفسه بأنه على صواب حين يفشل في إصلاح نفسه، ،إن مواجهة النفس صعبة، عذاب الضمير قد يميت صاحبه، فلا يكون أمام المرء سوي أن يلتمس لنفسه ألف مبرر وعذر لأفعاله ، حتى يمكنه مواصلة الحياة.
قلت في ضيق :تقصد أنه علينا في بعض الأحيان أن نخدع أنفسنا؟!
قال مصطفى في حزن :
أتدري يا صديقي ربما إن لم يفعل الواحد هذا لمات كمدا.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...