أحمد صالح - انتظار جودو الأخير...

يا موت، هل اخترت لي موتاً عادياً؟
موتاً يحاذي أيامي التي مرت
ويشطر الليل إلى نصفين،
والمذابح إلى أشباحٍ تتراقص في مرآة البيض،
كي يتعرف الخواجات على دمي المباح
بين أصابعهم.
أن تسلك بي دروباً تقليدية؟
كالموت بين ذراعي امرأة أحبها،
كأن تسحقني عجلة شاب طائش
يستعرض رجولته أمام الفتيات
بينما أسير في الشارع
أفكر في غدٍ سوف يأتي
أستمع لهطول الثلج
على أسطح البنايات
أن أعود كاملاً إلى سريري
دون أن تتناثرُ أعضائي
إلى أشلاء،
تلوح بها السكاكين على ضفة النهر
للنوارس.
أن أرحل بسبب نصيحة،
لم أستمع لها،
عطبٌ في الرئتين
من تدخيني الشّره
فيتوقف قلبي عن العناد
قبل أن تدركني سيارة الإسعاف إلى المشفى.
دون أن يحرقني رماد السجائر
فأتحول إلى جثةٍ متفحمة،
كآخر الهاربين في بومبي
وأول المؤرخين للجحيم المسكوت عنه.
أن يخطئ القناص زاويته،
فتطفئ النار مسرح السيرك
وأكتب قصيدة وحشتي
على فراش المرض
محاطاً بأحفادي وأولادي وزوجتي
ينظرون إلي جميعهم
يودعونني
وأودعهم
ألقي عليهم وصيتي،
نكاتاً لعينة لرجل طاعن في السن،
سيموت بعد لحظات،
بدلاً أن يكون موتي مسرحًا
أفقدُ فيه اسمي وصورتي
ورقم التابوت.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...