أكتب لكي لا تنتهي الحكايات،
وحتى تنتهي الحرب
علي أن أكتب
لا لشيء
حتى تبقى مشاعري مستيقظة،
وأن لا أفقد إنسانيتي.
*
لم تعلمني أمي التطريز
وخياطة ألمي النازف
من شريط الذاكرة
لكنها علمتني
لغة البروليتاريا والمسحوقين
والركض وراء أكياس الدقيق.
*
تعلمت التخلي باكراً
تركت وجه الله مكانه
وأمسكت بيد حبيبتي
طالباً المغفرة..
ملتُ بطرف رأسي على كتفيها
كشجرةٍ حزينة
مثقلةً بالغياب والمذابح
ثم حدثتها عن أحلامي
المسحوقة
الغارقة بالعفن
حدثتها بلطف
بلطف شديد
عن كيف يمكننا
أن نغزل من قطن الغيم وشجر اللوز
جوارب للفراشات ودورٍ للنشر
أن نحول المعتقلات والزنازين وغرف التعذيب
إلى حقولٍ وحدائق وأغنيات
ومعامل الذخيرة والوحوش واللحى
إلى دورٍ للسينما والمسارح والحانات
والدبابات والمجنزرات ودور العبادة
إلى حِلى و أقراط للنساء
ومنافذ لبيع الفواكه المجففة
وكيف يمكن لشفتيها المرتعشتين
التي تتساقط منهما الينابيع بغزارةٍ
أن تحول القنابل إلى مادة للأكل
والفراغ في داخلي
إلى أعشاشٍ للعصافير.
*
أنا الآن في الغرفةِ وحدي
أقضم أظافري
أدخن الماريجوانا،
أتناول السيرترالين
ومضادات الاكتئاب
كي تُوقف بكاء رجلٍ
ينسل صوته من ثقب الباب
منذ الصباح
يهذي بأسماءٍ غريبةٍ، ويقول:
"أنا قطيعٌ من الموتى، أبحث عن امرأةٍ برائحة التفاح وبشعرٍ منساب كأزهار الوديان، تركض من عتمتها خلف القمر، هل أبصرتموها!".
وحتى إذا تعب من الركض وراء ركامه
وانصرف
فمن يوقف وخز السكاكين في رأسي؟!
*
كتبت عن الحرب
كما عشتها،
ليس كما يشاهدها الآخرون.
وكتبتُ عن الحب
كما أحلم به،
ليس كما يعيشه الآخرون.
انهيت واجباتي في الحياةِ
مجبراً،
ليس كما ينهيها الآخرون.
عشت أشد ميتاتها فظاعةً
وأكثر طرق الفقد إيلامًا
أبشع كوابيسها
مستيقظاً
تأملت سياج حدودها
بعينين معجونتين بالحمى
أبصرتُ فيهما حريتي
ورغيف الخبز وأعمدة الكهرباء
وضحايا التجويع البطي
المطحونين تحت تراب منازلهم
المحروقين أحياء
غمستُ أصابعي في طبقٍ من البؤس
وأكلته بلذة طائرٍ متردد
غنيت للأوطان حافيَّ القدمين
واخترعت طرقاً جديدةً للتقبيل
والمشي فوق السحاب
رقصتُ للغيم وشجر الليمون وموج البحر
مع ذلك،
هزمتني الرصاصة
وخطت على جسدي خرائط من الألغام والتشرد
لفظتني كما يلفظ البحر أمواجهُ الميتة.
وحتى تنتهي الحرب
علي أن أكتب
لا لشيء
حتى تبقى مشاعري مستيقظة،
وأن لا أفقد إنسانيتي.
*
لم تعلمني أمي التطريز
وخياطة ألمي النازف
من شريط الذاكرة
لكنها علمتني
لغة البروليتاريا والمسحوقين
والركض وراء أكياس الدقيق.
*
تعلمت التخلي باكراً
تركت وجه الله مكانه
وأمسكت بيد حبيبتي
طالباً المغفرة..
ملتُ بطرف رأسي على كتفيها
كشجرةٍ حزينة
مثقلةً بالغياب والمذابح
ثم حدثتها عن أحلامي
المسحوقة
الغارقة بالعفن
حدثتها بلطف
بلطف شديد
عن كيف يمكننا
أن نغزل من قطن الغيم وشجر اللوز
جوارب للفراشات ودورٍ للنشر
أن نحول المعتقلات والزنازين وغرف التعذيب
إلى حقولٍ وحدائق وأغنيات
ومعامل الذخيرة والوحوش واللحى
إلى دورٍ للسينما والمسارح والحانات
والدبابات والمجنزرات ودور العبادة
إلى حِلى و أقراط للنساء
ومنافذ لبيع الفواكه المجففة
وكيف يمكن لشفتيها المرتعشتين
التي تتساقط منهما الينابيع بغزارةٍ
أن تحول القنابل إلى مادة للأكل
والفراغ في داخلي
إلى أعشاشٍ للعصافير.
*
أنا الآن في الغرفةِ وحدي
أقضم أظافري
أدخن الماريجوانا،
أتناول السيرترالين
ومضادات الاكتئاب
كي تُوقف بكاء رجلٍ
ينسل صوته من ثقب الباب
منذ الصباح
يهذي بأسماءٍ غريبةٍ، ويقول:
"أنا قطيعٌ من الموتى، أبحث عن امرأةٍ برائحة التفاح وبشعرٍ منساب كأزهار الوديان، تركض من عتمتها خلف القمر، هل أبصرتموها!".
وحتى إذا تعب من الركض وراء ركامه
وانصرف
فمن يوقف وخز السكاكين في رأسي؟!
*
كتبت عن الحرب
كما عشتها،
ليس كما يشاهدها الآخرون.
وكتبتُ عن الحب
كما أحلم به،
ليس كما يعيشه الآخرون.
انهيت واجباتي في الحياةِ
مجبراً،
ليس كما ينهيها الآخرون.
عشت أشد ميتاتها فظاعةً
وأكثر طرق الفقد إيلامًا
أبشع كوابيسها
مستيقظاً
تأملت سياج حدودها
بعينين معجونتين بالحمى
أبصرتُ فيهما حريتي
ورغيف الخبز وأعمدة الكهرباء
وضحايا التجويع البطي
المطحونين تحت تراب منازلهم
المحروقين أحياء
غمستُ أصابعي في طبقٍ من البؤس
وأكلته بلذة طائرٍ متردد
غنيت للأوطان حافيَّ القدمين
واخترعت طرقاً جديدةً للتقبيل
والمشي فوق السحاب
رقصتُ للغيم وشجر الليمون وموج البحر
مع ذلك،
هزمتني الرصاصة
وخطت على جسدي خرائط من الألغام والتشرد
لفظتني كما يلفظ البحر أمواجهُ الميتة.