محمد محمود غدية - الرهان...

ما ابشع ان تكون الكلمات كسيحة، اقعدتها الهموم، تشاكسنا بين الحين والحين لتكتبنا، وتعاني مثلنا الغربة والكآبة، ترفض ان تغادرنا وتفعل بنا ماتفعله الاقدار بطير حبيس، يقفز فى سجنه المقبض حائرا يائسا، وغيره كثيرين طلقاء، محلقين فى الفضاء الواسع، تحط على غصون الاشجار والازهار،
تأكل الحب والنباتات وتشرب من ندى الفجر والانهار، الكل يولد صغيرا ثم يكبر، ماعدا الحزن يولد كبيرا ثم يصغر، لايدرى ماتحيكه الاقدار من مفاجآت تنتظره بين صديقتين شرعتا للفوز به، هن جميلات بين الفتيات، العواطف الكريمة لاوجود لها هنا، نحن امام عواطف مصبوغة بألوان زائفة، بطل الحكاية يؤثر ان يرتكب اساءة، على ان يفتح قلبه المغلق، ابتسامته ومضة ماتلبث ان تذهب، انسان متعب، قلما تنفرج اساريره، اشتد حمى الفوز بين الصديقتين وارتفع سقف الرهان بينهما، الى قلم حبر شيفر من افخم الماركات، والبوم ورق ملون لكتابة الرسائل الغرامية مزدان بصور الفراشات الجميلة البارزة فى الوان مبهجة، بالطبع كان هناك خاسر وفائز، ولاننا
نحب الاشياء البعيدة، كى نعيش نشوة الركض والتعب والنصر، رغم الحب الزائف والمفتعل، طاب التبلل به، حين انسكب من هيكل نحيل دقيق، ووجه خمري متقد، علوي الفتنة، حضورها طاغ، غيايها مربك، انتشى بالعذاب واشتهى المزيد، ووضعت فى يده الاصفاد، محيرا مفتونا، متوهما ان الارض التي يدب فوقها، ستنبت الاعناب والبرتقال، والورد والياسمين،
رزقا بالاطفال وتمدد الحب بينهما وئيدا وئيدا لانه قدر، وبقليل من الاعتيادية والتسامح، كما تقتضي قواعد اللياقة والحصافة والتحضر والرقي، احتفلا بعيد زواجهما الاربعيني، بين لفيف من الاهل والاصدقاء وهدايا الابناء،
لم تسعده هدايا الزوجة رغم فخامتها، والتى كانت جائزة الفوز فى رهانها، الذى لا يدرى عنه شيء، لا ذنب لها انها فقدت قيمتها مع الوقت، بااختفاء ساعي البريد وهجمة الفضاء الازرق، والايميلات والبريد الاليكتروني،
الخاسر الوحيد هو ذلك الطائر المسجون
فى قفص ليس من اختياره، يوحى منظره صلب القسمات، بالحيرة والتجهم .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...