محمد عبدالعزيز أحمد (محمد ود عزوز) - اعدي للموتى صحن العشاء...

اعدي للموتى صحن العشاء
يأكل الموتى عادةً، نكاتا تخص فِراش المسدس، حديثا حميما حول ساق انثى
مزاحا سخيفا حول وشم ينام في خصر قاتل
بكاء على امنيات، سقطت شهيدة
و تشظت لحقل من الضحكات الذبيحة
وسقطت لمدة حكاية
اعدي للموتى بعض الحماس
وعودي الى حافة الصدر، مُتعبة مثل لسان المٌناضل
عودي، بفستان من الضوء
ونهداكِ بوصلةُ تشير الى انكسار الخلافة
نجاة الغزاة من حصار المُدن
بعينيكِ تشعلبن النمائم، بين النوافذ وإناث الرياح
ساقيكِ طُرقُ تؤدي لطروادة أكثر صلابة
لن تحتمي بالجدار الجريح، لن تخشى الاحصنة الخشبية
طروادة تكسب ضد الغزاة
وتكتب تاريخها من جديد
وفمك من ألهم الله قبل أكتشاف الخطيئة
فكرة الجنة قبل النضوج
اعدي للموتى شاي الجنائز
ليستقبل الوافدون القُدامى الى فُسحة الموت الوافدين الجدد
نفير الرجال المتعببن من اسئلة موتهم
يعدون الغداء للموتى المتعببن من تحقيقات الملائكة في برزخِ من فولاذ
اعدي لهم شايهم
وتعالي
لنجلس على اُهبة النسيان
لا دمع في الروح، نزف به الماء نحو جذور الخليقة
الى طيننا اليابس، والى فكرة الحرب، حتى تلين قليلاً
وتنصت لاطفلنا حين يبكون مساءً
حوجتهم للحليب
اعدي للموتى بعض الحليب
يسهر الموتى الجدد، قُرب بوابة الليل، يسمعون آهات الليل، تعبث بمنامات زوجاتهم، يُراجعون فوضى رجال يحتمل يكنون هم في القريب، يرتكبون الندم على موتهم، لكنهم يكتشفون في الضوء
في نجمة ذات لونِ ناعس
في هذيان الموسيقى الآتية من صخرة المنتهى
يكتشفون الحياة في العدم
مثلما جربوا
ذات حُزن قديم
العدم في الحياة
اعدي للموتى بعض الملاءآت
ليناموا امنين، للحرب وزر الطفولة الشهيدة
ووزر البكاء على الغائبين
لتصهل الروح غاضبةُ على موتها، اي ذنب تُرى عاقبتنا عليه المدينة الخسيسة
بعض الحبيبات ينتظرن المساء، كي نكتشف بين اضلاعهن الحدائق
يرتدين ككل الاميرات، لون العناق
يمشين مثل الفرح، على مهلهن فوق احزاننا
اي ذنب ارتكبته القصيدة
لتُجرح في قلب شاعر
وتقتل في امرأة من رذاذ
اعدي لقلبي اضلاعك
انا الآتي مسرعاً نحو موتي اليكِ مقبرتي السعيدة
ومنتهى ما اشتهي من غُرف
انا الاتي مُسرعاً من كأس خمري، اليكِ الدوار اللطيف، النشوة المطلوقة، النهاية الحُلم
انا الآتي من كومة اللحم الممزق الى بيوت، وآرامل وبعض اليتامى الانيقين
كوني امي وبيتي، وشاي المساء
انا الآتي من تلال الجماجم
نحو فستانكِ مُشتبه بين التفاتيش، في لكنتي اتهام بالعطر، وبعض الصباح
اعدي لُحزني صحن المناديل
لوجهي بعض الابتسامات، لموتي دموعا نظيفة، لبيتي عناقا حميما، لأمي فرحُا يراوغ ايدي الحِداد، لجدي احجية الحرب تُقتل بيدها، لأبي حبُ معلب، يكفي لجيل
لنعشي اعدي له
ما استطعت من الشعر، والحب، ودفء العدم

عزوز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...