محمد محمود غدية - الأظافر الطويلة...

قادته خطاه الى المروج الخضر والبساتين، حيث كان يلتقى وحبيبته عصر كل يوم، بعد انتهاء محاضراتهم، صدمه اختفاء البستان والاشجار التى كانت تعرفهم وتبارك حبهم، اختفى الطير الذى كان يحط على اغصان الاشجار ويطرب لمرآهم، ذبحت الاشجار وتهدم البستان، وارتفعت مكانهم بنايات اسمنتية حجبت الشموس والاضواء، واختفى القمر الذى كان يسكب فضته الذائبة على ظلمة الجداول والمياه فيضيئها، لوحة بديعة صورتها الطبيعة، وقتها كنت ترتدين ثوبك فى زرقة البحر، الذى سكب سحره فى اللوحة فزادها بهاء وضياء، اسكرته خمر عيناك، وهو يتأمل خداك المصطبغ بحمرة قانية، كلون الشفق عند الفجر، وكما يتسلل القمر فى ليالى الربيع المزهرة، متلصصا من بين فرجات السحب، تسللت السعادة الى قلبيكما، صرير قلمه على الورق، يخدش سكينة الصمت، ظلال النور الباهت، ينعكس على الصفحات، يتراقص كالطير المذبوح، يكتبك فى شعره وقصصه، فأنت الملجأ والمهرب من قسوة الضجر والقيود، والرتابة والاعتيادية الملول، فشل فى اقصاءك بعد ان هجرتيه، حين توهمت ان فى حياته اخرى، يكتبها فى شعره، رغم تأكيده انها صفحة فى الماضى وطويت، كل الجهات الاصلية الاربعة جغرافيا توصله بك، حتى الطرق المعاكسة لا تخلو منك، مازال يقرأ فى كتاب العمر، ويتصفح اوراق الحلم
والذكرى بعد رحيلك، يتسرب الفرح من بين جنباته كنثار الرمل من بين الاصابع، بينما يمكث الحزن ويتعمق كتراب الارض واحجار الجبال، فشل فى التطهر من كل المررات التى تجرعها،
قصى اظافرك الطويلة، فلم يعد يلائمك نبش جرح، انت صاحبته، خسرت شاعر سلاحه الكلمة، ستظلى متعطشة لحرفه، فى مدارات الكواكب المجهولة،
حيث ابجديات الدهشة، والمشاعر النبيلة .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...