فوز حمزة - مذكرات امرأة في سلةَ المهملات...

أيامي جميعها متشابهة إلَّا التي لا أتمكن فيها ممارسة من الجنس، فهي مختلفة، وهذا اليوم من أيامي المتشابهة.
لعنتُ كلَ شيء حين استيقظتُ؛ لأني منحتُ النوم وقتًا أكثر مما يستحق على حساب الحقيقة!.
كانَ سيمرُ مثل غيره هذا النهار لولا أن شبيهي فيه موقعه كموقع يوم الجمعة بين الأيام.
لا أستطيع البوحَ أكثر!.
سأظل طيلةَ المذكرات دون اسم، ليس خوفًا إنما لعدم شعوري بالحاجة إليه كوني بعيدة عن كل ما يمت بصلةٍ إلى عالمي الحقيقي.
أظنني الآن بدأتُ أكذب!.
ذاعَ صيتي في عالمِ الرجالِ المتشابهين بأنني أنثى تستحق ما يغدقون عليها من أموال، وهدايا، وفي المقابل أمنحهم متعًا جنسية يفتقدونها.
لم يكن ذلك صعبًا عليّ؛ لأنني أنطلقُ بأفكاري معهم عن حب قديم وما أجد فيه من ملذاتٍ جسدية. كنتُ أجترُ خبرات الماضي ثم أن تكرار المشهد قد أكسبني براعةً كبيرة في اختراعِ تفاصيل جديدة أشد إثارة أجبرتْ الشركاء المتشابهين على كتم الأصوات، ومتابعة الحدث بصمتٍ عادةً ما ينتهي بالفوضى التي لا بد منها لاستمرار الحياة.
حقيقة، لا أتذكرُ في أي كتاب قرأتُ هذه العبارة!.
على غيرِ عادته، جاء شبيهي لهذه الليلةِ مبكرًا، فالأزمات التي تواجهه تجبره على التخفي أحيانًا ريثما تهدأ الأمور. قضى الليلةَ متحمسًا، مركزًا ذهنه في الوصولِ لأعمق نقطة في الخلاف، كافح بعنفٍ وجاهدَ بصبرٍ لإيجاد الحلول. كان مؤمنًا بأن الحياة من أجل الاستمرار، لابد أن نقدم لشركائنا بعض التنازلات، فرضخ واستسلم.
من أجل إثبات حسن النوايا، سلّم عن قناعة، وإيمان زمام القيادة لي، ومع أذان الفجر، وبينما كان يحاول إزالة آثار فوضاه، توصلَ إلى سّر الغضب المنزل فيّنا.
عندما فكرتُ في دخول عالم الكتابة، لم أواجه صعوبة في ذلك، فأحد أشباهي، وكان كاتبًا، منحني أسرار هذا العالم، علمني كيف أختار العنوان الذي يثير فضول القارئ وأن أسبق الأحداث وأفترض الحلول لها. وهذا سّر تفوق الكاتب في مجتمعه وأيضًا سّر غربته.
لا أنكر أنّ الفوضى معه لها طعم خاص ليس لأنها فوضى خلاقة مبدعة، بل لأنه كان حريصًا على ألّا يغادر قبل وضع نقاطه على الحروف من أجل أن تتضح الفكرة، وتؤدي رسالتها.
حقًا، كان فنانًا صانعًا للجمال!.
أحد العناوين الجريئة التي اخترتها، أثارتْ اهتمام شبيه مهم بعد أثارتها لأشياء أخرى لديه!.
كطيرِ الظلام، يأتي تحت جنح الليلِ، ويغادرُ تحت الجنحِ الآخر، لا يتحدث كثيرًا، وعندما سألته مرة عن سبب ذلك، ردَّ: لقد بلعتُ صوتي!.
لستُ متأكدة مما قال.
وأنا أزيل فوضاه بعد مغادرته، شعرتُ بالخوف، لم أكن بحاجة لمثل هذا السؤال الغبي " فأنا لا أخشى الارتفاع، لكننّي أخاف السقطة " هذه الجملة التي لا أتذكر أين قرأتها، تصفُ حالتي، لا أستطيع إخفاء إعجابي به لأنه يعرف كيف يعيد تنظيم فوضاه دون ترك أثر.
أيامي جميعها متشابهة، إلّا الأيام التي لا أمارس الجنس فيها هي المختلفة، وهذا اليوم كان من الأيام المختلفة التي تمنحني وقتًا لأراقبَ الأحداث عن بعد بعد معرفتي ما الذي يؤثر في سيرها وتحركاتها عن قرب.
في برنامجٍ تلفزيوني، وفي يومي المختلف هذا، اجتمع أشباهي الثلاثة، اختلفوا في كل شيء، لكنّهم في النهاية اتفقوا على تقديمِ الحلول لجعل أيامي كلها متشابهة.
في نهاية اللقاء، قدموا الدليل على أنهم سيظلّون متشابهين دومًا ولن يختلفوا يومًا.
كانت الساعة الخامسةُ فجرًا حينما صحوتُ من نومي. إنه موعد أذان الفجر، ثمةُ قاذورات فوق سريري.. يا إلهي، أنها من فعل أوراق مذكرات تلكَ المرأة المجهولة التي وجدتها في سلة النفايات.
لكن ما تلك النسخة النظيفة الثانية منها في درج مكتبي؟!.
........

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...