الأم

الأم.

كان الموت من أبشع المرتزقة
في العالم مسلحا بفأس
وابتسامة شريرة
يقتل الناس في البيوت والشوارع
بدم بارد
وأعصاب مثل خشب الزان
يمر بجوار بيتنا متوعدا
ثم يمضي إلى حارة الفقراء
كنت أخاف من قرقعة حذائه العسكري
وتقاطيع وجهه
الفارغة من العذوبة والمعنى
يوما ما
وأنا أرمي ساقي المتهدلتين
مثل ساقي لقلق مذعور
باتجاه بيتنا المصنوع
من القش والدموع
إذ بصراخ النسوة
يتعالى إلى السماء
وهن في السقيفة
يتطايرن غيمة تلو غيمة
مبقعة بالرماد
حينئذ أدركت أن الموت المحتال
إقتحم حجرة أمي
مسلحا بفأس حادة
قاطعا حياتها إلى حزم متفاوتة
بكيت مع الجدران الحزينة
والنساء اللائي زين باحة البيت
بمصابيح الدموع
أدركت تماما أن الموت لا يحب أحدا
سيظل يترصدني في كل مكان
شاهرا سلاحه
في انتظار اللحظة الحاسمة
لذلك أقسمت أن أرد الثأر
بكتابة نصوص شعرية
لا تطالها فأس الموت الغادر.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...