رسول عدنان - حكاية ملكة بابلية...

الى ملكة بابلية.


كانت شفتاك تغصّ بالدبق،
و أنا أعتصرها مثلما يعتصر العنب
كانت مدورة كما أذكر
و كان يتصاعد منها دخان الشبق
كأنّ الزمان توقف لحظة الغليان
و زبد البحر تطافر منها
تعالي نوقد اللّذة و نصطلي بها
نضع زفراتنا وقودا لموقدها
نحن المحترقان
الأبديان
نحن الملكان المدّنسان
نحن الساكنان فردوس الأغواء
نحن المتوسدان تلال صدرك
حيث تخوم اللّدة
و بلاط الخدر
حيث الأباريق تتهشم
على جدران جسمك و هو ينقضّ عليّ
أقصد اباريق الحبّ الممارس
بمهارة ساذجين
كانا يقتفيان أثر المتعة
يصطليان بدبقها
و يسكران بالعسل الأصفر
كانت ركبتاك ماهرتين في أصطياد العبث
أنا ذلك الحلم الذين نسيته في أزقة صدرك
ذلك الزنبق الذي يعرش فوق أنوثتك
ذلك العبث الموغل فيك
كان لسانك حديقة من زعفران
يصطاد القبلات و يطلقها كالعصافير
كان يجمع صفناتي و يكسرّها كالجوز
و أنا أحترق بثوبك الذي بلون عيونك
و هي توغل في الحيرة
كان لسانك حديقة من زعفران
يصطاد القبلات و يطلقها كالعصافير
دعيني ألوكه كعلكة قديمة
كانت تشتهيها ملكة بابلية
ثم تتركها في لساني
خذي وجعي و اتركيه على خاصرك
دعيه يعرش فوق لحمك
حيث حدائق الزعفران
أنت يا بداية كل شئ
و يا نهاية كل شئ
أنا عمود رخام تحطم فوق عريك
كنت أسترخي تحت عريشة نهدك كل حيرة
و كان شعرك المستهتر يغار من صفناتي
و هي تقتادني الى بلاط عرشك الموغل في العبث
أنا ذلك الحلم الذين نسيته في أزقة صدرك
ذلك العنفوان الذي تناثر فوق كربتّيك
أنا ذلك ( الأنا ) الذي تطلقه اللعنات
ذلك الفيض الذي يحصي أنوثتك
و أنت تجلسين على عرش عبثي
تبا لبابل و ما تلاها
تبا لبقايا توريتك و هي تتناثر فوق السطوح
ساطلق هلاهلي نحو الشمس و أصطلي بها
أنا التائه الممرد في متاهة فستانك الملكي
أنا ذنبك الذي لا ذنب له
أنا الذي يومض و يتبخر كالسراب
أنا سفالاتك كلها و أهابك كله
تبا لبابل و ما تلاها
تبا لأساورك و هي تبتزني
كلما أمعن فيها
أنا عمود رخام تحطم فوق عريك
و أنت بداية الحكاية لم يقصها الملكان
في أسواق بابل
________

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...