د. سيد شعبان - الليالي الألف... الليلة الرابعة!

الليلة الرابعة!


كان يوم غفران، فدخل عليهم الفتيان ، صرخ المدعو وأزبد يطلب المرجو، فكانت حرب سنة وستة شهور، وعيناك لاترى النور، قنابل وصورايخ وذبخ لكل صريخ، يطلبون الحرية وهل يلام الضحية؟
ترددت أقاويل بأن ابنة ملك الجن الأحمر وقد تبخطرت في شرفات القصر الأنور، تحمل ذيل ثوبها وصيفات وتطعمها مؤنسات، أن الرشيد وقد علا رأيه السديد، وطالع عهده الجديد، أن يبني قلعة في بلاد واسط ويجعل على بابه حاجب غير قاسط، يأخذ من العامة الخراج ويزين واجهته والمزلاج، يحضر أفيال الهند وفهود السند، قرد إفريقي وكلب رومي، ولابأس من فهد يكون طلعه في لبنان سعد، فبنات جبل الدروز نحيلات الخصور ممتلآت الأرداف والصدور، راقصات في سعادة وحبور، عاش الملك هارون في كل بلدة عنه تروى أعاجيب وفنون، تملمت البومة ذات الحيلة، فقد أحضرت حية بمكر وغيلة، خوفت الخيزران أن ولاية العهد ليست بأمان!
كيف وابنة ملك الجان، بعد بضعة شهور وأيام ستلد ملكا للشام وآخر لليمن صمصام!
سعت بالوشاية وأطعمته خبز المدعو ماكرون، زوج الحيزبون، فاحمر وجهه وطاش عقله، وهبه الموصل وأعطاه بلاد السودان وهدية معها لبنان، لم يكتف بهذا بل طالبه بألف جارية لمتها بالهوى شافية!
فهذه عدوية في البصرة بخلوتها رضية، وللرشيد حكايات والبهلول يردفه مسامرات، فذه بلاد لاتمل من المغامرات، نخيل وأرجوان وآخر مثله ألوان تجري فيها غدران دن بدجلة ورقص بالقيان!
وهذه بيروت تولول وتصوص كما الحيران؛ فقد ضربها الفلس في أيام غلس، من قال إن صندوق النكد يأتي بماله ونقد، فقد باع البلاد وارتهن، وفيروز جمالها وهن!
على المرء أن يرعوي وإلا ظهره بالسياط شوي، فهذه أيام تنطق الغربان وتسكت الحمائم واليمام.
ضرب الغراب أخماسا في أسداس فقد أوشك البناء يتهاوى من الأساس، فبلاد واسط تحتاج كل عادل باسط،، الجور ضياع والملك تنهشه ضباع، أمير في الجبال وآخرون في صفد بأثقال، طارت على بساط الريح تحملها جن ذات تباريح، في بلاط شارلمان تدور مؤامرة وتحور، فلايعقل أن تكون القصور لرعاة ذوات الخصور، وبلادهم نفط وذهب وزراعات قطن وقصب، وأنهار تجري وأقوات تسري من دبي وأبوظبي لأجل عيون ليفني! وغزة منتصف الدائرة وقد دارت عليها الدائرة تقف وحيدة ترسل شكايات عديدة أما كانت بتلك الدراهم أولى أم الشجب أجدى؟
انزوت اليمامة في شرفة بعيدة مؤكد أنها غير سعيدة، فعباس يبدو في حيص بيص، سمن وترهل وما عساه يفعل؟
سنوار يمزقه بأنياب فقد كشف وجه الخراب.
باب المغاربة تدهمه سيارات رائحة ذاهبة، فعلها رائد في فتح قائد، جندلهم في يافا فزغردت أم عائد، وانتشت اليمامة في وسط تهامة!
ولرمضان في المحروسة أريج ومنظر الطرقات بهيج، صلوات وقيام وسحور أم هيام، حبات فول وفلافل وأرغفة من عند جلاجل!
وهنا نام الرشيد فخاب منه الوعيد!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...