رسول عدنان - رسمْتُ وجهَكِ في حقولِ الكرزِ و تركتُ البطريقَ يحرسُه...

أتركي قفّازَكِ و أنظري للأفقِ، أنظري هناك، فلا يوجدُ غيرُك، غيرُ التميمةِ التي علّقتها بقلبكِ و لم أقرأها بعد، غيرُ أستهتاركِ الذي يدحرجُني فوقَ أبطكِ الذي أشعرُ بوحشتهِ كلّما تغرقُ سفني بعينيك اللتين تكثرُ فيهما البساتين، دعيني اشتاقُ اليكِ كلّما تصرعني نوبة الهذيان، فلازلتُ أردّدُ ما يروّجه البطريق عن إهابي الذي تهزأين به، و أنا أرتطم بك كلّما تحاول ذاكرتي سقيَّ أزهار الدفلى في فساتينك التي تتطاير في الهواء، أنظري لحبّكِ الذي تركته في حقول الكرز كيف صار وسيما، فخلعتُ له إهابي الذي صَنعتُه من مناديلُك التي تلوّحين بها، أنا ذلكَ القفّازُ المصلوبُ على بابكِ، و الغيابُ الذي يحضر كلّما تومئين اليه، و كلّما يهشّمُ الشوقُ نوافذي، أرسمُ وجهَكِ في حقولِ الكرزِ و اتركُ البطريقَ يحرسُه، أيّتها القديّسةُ التي أطلقتْ بلابلي و ذهبتْ نحو التلالِ تغازلُ العبثَ و تجرُّ إهابَها كالملكات القديمة، كيف أخترقتِ خلوتي و أصبحتِ ناعوراً لصفناتي، كيفَ رجمتِ خلوتي بنظراتكِ التي لا تُطاق؟ و لا زلتُ أرفعُ العبثَ رايةً ليأسي، و أكتبُ أسمَكِ و أمزقُه في الطرقاتِ التي تقودنُي اليكِ، سأزرعُ الريحانَ في ثيابك و أحاول حصاده، يا مسابحي التي انفرطتْ و تناثرَ خرزُها، سأسألُ البطريقَ أنْ يلتقطَها و يعيدَها إليّ، دعيني أولمُ لكِ جزءاً من براءتي، لبهائكِ الذي انفرطَ كمسبحةٍ قديمة و تناثرَ في العراء، أراكِ ترتدين ثياب الحقول المزركشةِ كلّما تمرين في خواطري التي أدمنتْ رائحةَ نقابكِ، كان إهابُك يحفرُ بالتيه مهرجانَ الإثارة، و يرسمُ اللّذةَ بجيدكِ الناصع بالبياض، كيف لي أنْ أغلقَ النوافذً المطلّة على جسدكِ و أملأ جراري من ينابيع صدركِ و هو يهزأّ بي؟ كيف لي أنْ أقتربَ من أزاميلكِ لأتحسسَ رائحةَ أنوثتكِ و هي تطبقُ عليّ؟ لن أتصلّب أمامكِ كالإشجار اليابسة كي تنحني أمامي، بل سأطوق شفاهَكِ بلساني و اجعلُ العصافيرَ تحجّ اليكِ، أيّتها العراءُ المبرّقُ، و الضياعُ الذي يجالسُني في المقاهي، أيّتها الحساءُ الذي لا أمُّلُّ منه، و الأغاني التي تركتُها عند الأنهارِ القديمةِ، يا مسابحي التي انفرطتْ و تناثرَ خرزُها، كلّما شعرتُ بالخيبة، رسمْتُ وجهَكِ في حقولِ الكرزِ و تركتُ البطريقَ يحرسُه؛


* رسول عدنان
شاعر و ناقد عراقي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...