د. يوسف حطّيني - سيرة شبه ذاتية...


عجباً..
أتهوي نجمةٌ
مِنْ قلبِ باذنجانةِ اللّيلِ العجوزِ
فيحتفي بالفجرِ طفلُ
يذرو المخيّمُ هدهداتِ أنينهِ
وصراخَهُ
ومرارةَ الخوفِ المخبَّأِ في ضلوع الوالدهْ
عجباً
أيزري بالصَّباحِ بياضُ منديلٍ
تهرَّأَ فوقَ رأسِ الساجدَهْ
ما كان أصعبَ وقفةَ الطّابورِ
في ذلِّ الإعاشةِ
حينَ تخلو المائدَهْ
طفلٌ زقَا
يرعى المخيّمُ جوعَهُ
وأبٌ مضَى كي يحلبَ الأيّامَ
خبزاً للبنينْ
ويظلّ يعطيها من العمرِ الشقيِّ
تكرُّماً عرقَ الجبينْ
حتّى يواجهَ غضبةَ الدّنيا بلهفة قلبهِ
ويظلَّ في غسق الدّجى
قمراً يَهِلُّ

أمضي
وفي نيْسانِ عُمرٍ ظاعنٍ في الأمنياتِ
فراشةٌ جذلى
وجوريٌ
وفلُّ
كان المخيّم ينتشي
بغمامةٍ حمراءَ
من لهبِ الجليلْ
كانت جنازاتُ الأرزّ
تدقُّ في أضلاعه ملحاً
فيشرقُ موطنٌ
يرتجُّ في عليائِهِ رجعُ الصَّهيلْ
راحت دمشقُ ترشُّ في دمِهِ
دروسَ النّحوِ والعشقِ المتيّمِ والبلاغةِ
كي يعانقَ جذوةَ المعنى
ويمضي في متاهاتِ الرُّؤى
بخُطاً وئيدة
راحت دمشقُ ترشّ في دمِهِ
بذورَ الشّعرِ والوطنِ المسافرِ
في شرايين القصيدهْ
تنمو على جدرانِ تلكَ الرُّوحِ والذّكرى
مُعَلّقةٌ
ويُزْهرُ شاعرٌ
في قلبهِ قدسٌ ومئذنةٌ
وحَقْلُ

الآنَ، في هذا السُّرى،
حيثُ الحياةُ تهزُّ شهوتَها،
على أرجوحةِ الستّينَ ساخرةً
يُطِلُّ
يُلقي على عُمْرٍ مَضَى
أسرارَ وحشتهِ
ودهشَتِهِ برفّةِ جفنِهِ الأُولى
وفرحَتِهِ برعشةِ قلبهِ الأُولى
وخيبتِهِ الّتي ترثِي رحيلَ بنفسجٍ يثوي
على أبوابِ غربتهِ
وحيرتِهِ
إذ الأغرابُ قد ضاؤوا بنجمتهِ
إذ اعتمَروا بكعبتهِ
وذابوا بين إخوتهِ
وصارَ الكلّ فوق البئرِ
يحرسُ خَتْمَ فوهتهِ
خُطاً تمشي إلى غده
إلى عتمٍ يحاصرُ نجمة الرؤيا
وضوءٌ يضمحلُّ

الآنَ تُشْهِرُ سيفَها الدّنيا
على وجعي؛ لتنتصرَ القصيدةُ
فالمجازُ حقيقتي
وأنايَ ظِلُّ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...