المتوكل طه - الفتى بلا ساقين!...

أَلِفي بُحوري والقصائدُ بائي
والتاءُ تكتبُ والبدايةُ "لا"ءي
وعلى يدي نَقشَ الملائِكُ أحرفاً
فتناسخَ العُشاقُ من أعضائي
وتوزّعتْ ريحُ الصَّبا بأصابعي
فتطيَّبت بشمولِها أشيائي
طفلٌ أنا تحت الغمامةِ.. نرجسٌ
ما بين صخرٍ رائقٍ ورُواء
***
..وفتىً بلا ساقين جاء مُجنِّحاً
كالباشقِ النّبويِّ في الأجواءِ
يمشي على الغيماتِ أو يمضي إلى
أضوائهِ بَرْقاً ، إلى الأنحاء
يبدو جليساً كاشفاً حتى إذا
هبَّتْ حجارةُ قُدْسِه الحمراءِ
جاءَتهُ أقدامُ الجِبالِ فطاولتْ
نارَ البروقِ ورَعْدةَ الوَمْضاء
هذا سبيلُ الصاعدين لقُدْسِهم
بقوادِمٍ شَقَّت على العنقاءِ
قعدوا فَقامَ ، تقهقروا فتقدّمتْ
روحٌ هي الأرواحُ في الأَحياءِ
هو نصفُ جُرْمٍ غيرَ أنَّ فِعالَهُ
تربو على ألفٍ من البُلَداءِ
فالعَجزُ إعْجازٌ أَتَمَّ بيانَهُ
وكمالُهُ في غَيْبةِ الأعضاءِ
وَلَرُبَّ قلبٍ في صحيحٍ لم يكن
إلا لساناً في فمِ البكماءِ
ولربَّ نَصْلٍ ظلَّ في أثوابهِ
مثل العصا في حمأةِ الهيجاءِ
أين الأكفُّ القادراتُ ألم ترى
قدمينِ طارا من يدٍ بتراءِ
فَتَرَنّمَتْ ريحُ اللّظى بأصابعٍ
وتقاطَرَ الماوَردُ في الأنداء
وعلى القميصِ دَمُ اجتراحِ هُبُوبِه
فَتَعالتِ الرّاياتُ في الأنواء
نجمٌ على نارِ السحابةِ .. نثْرُهُ
وَهَجٌ يُحَرِّقُ عُتمةَ الغَطْشاء
***
طيرُ القبابِ يدفُّ فوق بُراقِها
يسري..ليعرجَ سيّدُ الإسراء
جمعَ الجَمالَ بِجيمِ جُبَّتِه التي
فتحتْ حدودَ اللهِ في الأرجاء
حتى دنا أو قابَ عندَ المُنتهى
وأضاءَ خلفَ حِجابِه في الحاء
وخلا مع المولى وعاد مُشَفَّعاً
واسمُ الحبيبِ التاجُ في الأسماءِ
***
داري هنا دالُ الدروبِ وعودةٍ
لسواحلي ومجامري وهوائي
والذالُ تُذكي نارَ عِزّي كلّما
تعدو،أُسَعِّرُها بِذَوْبِ ندائي
رابطتُ في أقصى البهاءِ ورايتي
لوّاحةٌ في خافقاتِ لوائي
وزَها دمي في الأرضِ يوم توزَّعتْ
كِسَفاً على مَن يستحلُّ دمائي
ولذا يصحُّ زُحافُ شِعري كلِّه
ويجوزُ عكسُ الحَرفِ في إقوائي
سنكونُ في سِين البقاءِ،وسرُّها
رَجْعُ السجينِ وهمسةُ السَرّاء
وإذا تهبُّ رياحُنا وخيولُنا
فسِهامُنا في جَبهةِ الجوزاء
والشينُ شَعبي والشبابيكُ التي
فُتِحَتْ بوجهِ الشمسِ للشُعراء
شُرفاتُها حَبَقُ النهارِ،وما لها
إلّا أزقّةُ عُرْسِها في الهاء
فهنا يعودُ الصّاعدون لبيتِهم
وهنا يَشبّ العُشبُ في الصحراء
وكأنها الشامُ التي في خاطري
عِطرُ الإلهِ ونخلةُ الزَوراء
وتظلّ فينا مثلَ صادِ صخورِها
حرفاً ويبعثُ موقدَ الأضواءِ
والضادُ بستانُ السماءِ وكلّما
عبقتْ.. يُرنّقُ وَردُها إملائي
طابتْ،ففيها كان جنّةُ آدمٍ
قبلَ النزولِ لكوكبِ الإعياء
وأتى اليها طاهراً ومُطَهّراً
مَن لم تَنلْهُ النارُ بالإيذاء
وهنا تظاهرَ أخوةٌ كذبوا..وقد
قالوا:الذئابُ تروغُ بالأبناء
وهناك تُلقي أُمُّ موسى ابنَها
وهنا حرائقُ زهرةِ الأثداء
لا طائرٌ يأتي ليحكيَ قصةً
عن جَمْرةٍ للدمعِ في الزَهراء
أو إنْ تلعثمتِ المليكةُ عندما
ارتبكتْ مياهٌ من رُخامِ الماء
وأنا هنا مِن قبلِ أنْ حَلموا بها
فعَشاءُ عيسى كان بعد عَشائي
ولقد شهدتُ على يهوذا يوم أنْ
باعَ المسيحَ بحفنةٍ سوداء
وأنا الذي أبكيتُ مريمَ يومَها
وتعلَّقتْ،من حُزنِها،برِدائي
بكتِ الفواطمُ فوقَ رأسِ شقيقتي
ورأتْ حِرابَ القاتلين..ورائي
ويكونُ أنْ غَدَر الضِّباعُ،وكلّما
شربتْ شراييني يفيض إنائي
فاءُ الفلاةِ أنا وقافُ قيامةٍ
والياءُ تَنْدهُ في البعيدِ..النّائي
والكافُ إنْ كفَّ الصليبُ جعلتُه
عَرشاً لداليةِ الندى الخضراء
لامُ البلادِ لنا وميمُ جذوعِها
والنونُ ماءُ جذورِها ولُحائي
وغداً سيهربُ حوتُ بحرٍ غامرٍ
والنونُ تقدحُ في عروقِ الباء
فهنا هوى قلبُ الشهيد وهالَه
ما هزّ أعطافي وطيفَ بهائي
ولها يقالُ الشِعرُ ليس لغيرها
فهي السماءُ تنامُ تحتَ سماء
ويجوز أنْ ألقى المَعرّي نظرةً
فأَرَتْهُ كيف يجودُ بالإيحاء
ولربّما لو جاءها قيسٌ سَلا
مَن ألبَسَتْهُ قلائدَ الرَمضاء
وبها الهداهدُ أكملتْ أخبارَها
عن أمّهاتِ القيدِ والشُهداء
عن سوسنِ الجرحى ودُفلى لاجئٍ
وعن الّلظى في أضْلُعِ الآباء
والنارُ أخبارُ اللهيب وهل لها
إلا المذابحُ في دمِ الأَنْباء
هذي فلسطينُ التي تمشي بنا
نهراً تجاوزَ بحرَهُ في الرّاءِ
هي حَرفُنا القُدسيُّ أو منديلُنا
أو نبضُ جرحِ الروحِ في الحنّاء
ستكونُ فينا أبجديةَ عاشقٍ
وتظلّ أعلى من كلام الرائي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...