محمد مزيد - أسوار بلاغية...

جاءت فتاة جميلة ذات شعر اشقر وجسد اهيف ممتلئة قليلا بيضاء مدورة الوجه ، صعدت الى غرفتنا في الطابق الاول حيث كنت اشغل منصب نائب رئيس تحرير احدى الصحف في بغداد ، وقبل مجيئها اخبرني رب العمل ( ابو الفلوس ) تلفونيا ، ان رحاب ستصعد اليك ، اختبرها واذا وجدت انها تفيد في العمل وظفها معنا ، وقال ثانية ، واذا وجدتها لا تفيد في العمل ، ايضا وظفها في العمل مع ضحكة طويلة عريضة . جلست الفتاة ، بالقرب مني ولفحني عطرها الفواح ، وهالني همس صوتها المغري ، قلت لها اكتبي لي خبرا واحدا عن امرأة ضاع ولدها في السوق ، واستطاعت ان تعثر عليه في مركز الشرطة بعد ساعتين من البحث ، اخذت تفكر كثيرا بينما الورقة البيضاء امامها جالسة على كرسي ومنضدة احد الزملاء ، وبيدها اليسرى القلم ، مضت تفكر ساعة تقريبا، حتى كتبت شيئا وجلبت لي الورقة ، فقرأت " الخرط " على اجمل اشكاله ، لم اقل لها شيئا ، اخذت الورقة ونزلت الى رب العمل ، وقلت له " هذه الفتاة الجميلة لا تنفع " فابتسم وغمزني " شوية أتساهل ابا حيدر العزيز، اكيد ستتعلم تحت يديك بمرور الوقت " فضحكت ، وقلت له اكيد . ثم صعدت الى غرفة رئاسة التحرير ، وجلست امامها ، كانت هي تبتسم ايضا واثقة من نفسها انها ستحظى حتما بالوظيفة، كان لدي في الدرج كتاب " الايام ج 1" لطه حسين ، اعطيتها الكتاب ، وقلت لها اريدك أن تقرأينه كله وبعد يومين تجلبين الكتاب ، بعدها سنوظفك . فقالت متعجبة " ليش اقرأه " فقلت لها حتى تكون لديك اسوار بلاغية تعلمك بعض اللغة. فاخذت الكتاب وبعد يومين جاءت، ترتدي الاساور بكلتا يديها، ولما تمعنت بوجهها قرأت خجلا وجمالا لم اقرأه في مشاهدتي الاولى ، اعطتني الكتاب وقالت "هل انا جاهزة للعمل؟" ثم استدركت، "لقد ارتديت الاساور البلاغية كما طلبت مني". ضحكت بانطلاق معها، وقلت لها "اجمل اساور"، وظفت رحاب، وبعد سنوات تتصل بي الى هنا ، لتخبرني انها صارت سكرتيرة تحرير في احدى القنوات وان مدير القناة يعتمد عليها كثيرا في صياغة الاخبار . نحتاج دائما الى اساور بلاغية يا سادة .
يا لجمال الاساور البلاغية !!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...