أنا أكره الكلاب والقطط
ولأنّ العصافير لم تخلق للعيش داخل الأقثفاص
فأنا
أربّي أشياء أخرى في غرفتي!
أنا مشغول جدّا
بتربية وحدتي؛
أعلّمها أن لا تبكي في الزّوايا
وأن لا تدسّ وجهها في الوسادة وهي تشتم هذا العالم
بل أن تُخرجَ رأسها من النّافذة
وتصرخ
أو تقهقه كالمجانين!
بالأمس، مثلا، علّمتها كيف تقف عارية، تماما، أمام المرآة
ودون أن تنتابها فكرة الرّيجيم لتتخلّص من ترهّلاتها
تبدأ في الرّقص
وتسخر، مع المرآة، من بدانتها المفرطة.
مازلت أربّي وجهي، داخل غرفتي؛
أدربّه على ارتداء الوجوه الضّيقة
وكيف يتعالج ذاتبّا من رهاب الضّوء
وأوصيه أن لا يترك الكلاب تنبح بين تجاعيده!
منذ ثلاثين عاما وأنا أربّي أصابعي داخل كلّ غرفة سكنتها!
أعلّمها أن لا تكتب بالفراشات وبالورد
كلّما صار العالم حاوية قمامة
ومع كلّ قصيدة نكتبها معا
أعلّمها شتائم جديدة تليق بهذه الأرصفة...
أصابعي ليست أنبياء
ولا أشجارا
لهذا فأنا أحلم أن تكبر أصابعي
حتّى تصير رجالا عاديّين يشتمون طوابير الخبز.
أربّي، أبضا، وسادتين!
أعلّم الوسادة الثّقيلة كيف تكون امرأة من بلّورْ؛
امرأة تنام في حضني لأنّها تحبّني أكثر ممّا أحبّها
وتقصّ لي، كلّ ليلة، حكاية
لأنام كطفل خارق لا يخاف قصص الحب.
وسادتي الثّانية
خفيفة نوعا ما
مازلتُ أعلّمها كيف تكتب لرأسي المزدحمة بالموتى و الغائبين
أحلاما ورديّة
ومازلتُ أدرّبها
لتكون كمن لديه علم من الكتاب
فتأتيني بحبيبتي،
من يقظتها،
ولا تتلصّص علينا من ثقب الباب.
أربّي قطيع جروح، في غرفتي!
أعرف أسماءهم جرحا، جرحا
وأدعوهم، كلّ مساء، للرّعي في مروج صدري
ثمّ أشرب نزفهم مع حزني وكآباتي
حتّى تولد منّا جروح جديدة.
في غر(فـ)ـ/ـ(ـبـ)ـتي أربّي أشياء كثيرة جدّا؛
أربّي ضجرا ثرثارا...
أربّي وقتا يسيل على الجدران
فيجعل أرضيّة الغرفة زلقة جدّا...
أربّي، داخل صندوق صغير، صورا ما عدت أذكر إلّا أسماء أصحابها
وتحت سريري
مازلت أربّي مقبرة وسرب ذكريات لا تطير.
عطارد المجنون
هيثم الآمين
ولأنّ العصافير لم تخلق للعيش داخل الأقثفاص
فأنا
أربّي أشياء أخرى في غرفتي!
أنا مشغول جدّا
بتربية وحدتي؛
أعلّمها أن لا تبكي في الزّوايا
وأن لا تدسّ وجهها في الوسادة وهي تشتم هذا العالم
بل أن تُخرجَ رأسها من النّافذة
وتصرخ
أو تقهقه كالمجانين!
بالأمس، مثلا، علّمتها كيف تقف عارية، تماما، أمام المرآة
ودون أن تنتابها فكرة الرّيجيم لتتخلّص من ترهّلاتها
تبدأ في الرّقص
وتسخر، مع المرآة، من بدانتها المفرطة.
مازلت أربّي وجهي، داخل غرفتي؛
أدربّه على ارتداء الوجوه الضّيقة
وكيف يتعالج ذاتبّا من رهاب الضّوء
وأوصيه أن لا يترك الكلاب تنبح بين تجاعيده!
منذ ثلاثين عاما وأنا أربّي أصابعي داخل كلّ غرفة سكنتها!
أعلّمها أن لا تكتب بالفراشات وبالورد
كلّما صار العالم حاوية قمامة
ومع كلّ قصيدة نكتبها معا
أعلّمها شتائم جديدة تليق بهذه الأرصفة...
أصابعي ليست أنبياء
ولا أشجارا
لهذا فأنا أحلم أن تكبر أصابعي
حتّى تصير رجالا عاديّين يشتمون طوابير الخبز.
أربّي، أبضا، وسادتين!
أعلّم الوسادة الثّقيلة كيف تكون امرأة من بلّورْ؛
امرأة تنام في حضني لأنّها تحبّني أكثر ممّا أحبّها
وتقصّ لي، كلّ ليلة، حكاية
لأنام كطفل خارق لا يخاف قصص الحب.
وسادتي الثّانية
خفيفة نوعا ما
مازلتُ أعلّمها كيف تكتب لرأسي المزدحمة بالموتى و الغائبين
أحلاما ورديّة
ومازلتُ أدرّبها
لتكون كمن لديه علم من الكتاب
فتأتيني بحبيبتي،
من يقظتها،
ولا تتلصّص علينا من ثقب الباب.
أربّي قطيع جروح، في غرفتي!
أعرف أسماءهم جرحا، جرحا
وأدعوهم، كلّ مساء، للرّعي في مروج صدري
ثمّ أشرب نزفهم مع حزني وكآباتي
حتّى تولد منّا جروح جديدة.
في غر(فـ)ـ/ـ(ـبـ)ـتي أربّي أشياء كثيرة جدّا؛
أربّي ضجرا ثرثارا...
أربّي وقتا يسيل على الجدران
فيجعل أرضيّة الغرفة زلقة جدّا...
أربّي، داخل صندوق صغير، صورا ما عدت أذكر إلّا أسماء أصحابها
وتحت سريري
مازلت أربّي مقبرة وسرب ذكريات لا تطير.
عطارد المجنون
هيثم الآمين