هيثم الأمين

تهاجر أسراب اللّغة من على أشجار المجاز في ربوع قصائدي إلى.. أقصى أصابعكِ في الشِّعر فيقع الصّمت بيننا و أنا.. رجل لا يطير لأصير لغة تتكلّم بها، بفصاحة نبي، استدارة خصرك حين يصيبها الرّقص و لتدوّن بها تأريخ أنوثتك حمّالة صدر صفراء على أعمدة حرائقي أو لتتناقلها النّوافذ المزدحمة بوجهك في الأغاني...
النّافذة تستغيث... بكلتا دفّتيها تلوّح لريح عابرة؛ الريح تطارد شجرة رفضت أن ترتدي فستانها الأصفر؛ الشّجرة الهاربة تدرّب عصفورتين على القتال و خلسة، تعقد صفقة مع قطّ جائع !! يقول "لويس"، الفرنسيّ المقيم بقريتنا و هو يركن درّاجته الهوائيّة: "أنا.. الخريف.. أكره" -هكذا عرّبها مراهق يحلم بالهجرة...
جميلة أنت كصلوات الأطفال و كما النّهايات السّعيدة في حكايات جدّتي؛ فمن علّمك كلّ هذا البكاء؟ ! نعم؛ أنا أحبّ الشّاي حلوا، أشرب قهوتي مرّة و صرت أحبّ الحليب مذ تهجّت عيناي بياض فخذيك في التنّورة السّوداء القصيرة ! هل يزعجك أن أفتح النّافذة و أن نطلّ، أنا و هي، على شفتيك المبتسمتين بينما أصابع...
النص مستوحى من أغنية " Dans le port d'Amsterdam " لـ " Jacques Brel " على رصيف الميناء، كلّما ضاجع حزن عابر قناني "البيرة"، وُلِدَ من رحم صراخه بحّار جديد ! بحّار: صدره أشرعة لا تؤمن بخرافة المرفإ الأخير و لا بنبوءة الجوع الذي ينتظر عودته في حيّ الصيّادين... ذراعاه شاطئان صخريّان عليهما قوارب...
و تنضجين بين أصابعي كما تنضج الفاكهة في حدائق خرافة الغول ! أنا الطّفل الذي لم يكبرْ مذ احتطبوا شفتيّ من نهديْ أمّي حتّى لا أُصاب بفكرة "الوطن" مازلتُ ألقّن ثغر القصيدة خدعة بياض اللّبن و أفسّر لعريها معنى أن تُزهر الحرائقُ في قمّة حلمتك المنتصبة فيرقص اسمي، خفيفا و عاريا كرعشة، في صراخ شهقتك...
الجوعُ أنتِ و بيوت الفقراء ذاكرتي و لا عمر بن الخطّاب يحكم المدينة. * و أنا أختبئ من وجهي سألني رصيف ثمل: من أنت؟!!! أنا يا سيّدي الرّصيف لوحة لم تكمتل منسيّة في مرآب بدأها رسّام مجهول مات ليلة زفافه فتزوّجت حبيبته تاجر خردة و لا أحد من أصدقائه يتذكّر عنوانه و صاحب المرآب يظنّ الرّسم طقوسا...

هذا الملف

نصوص
6
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى