المستشار الدكتور محمد عبد الفتاح عمار - "العلم والقدرة" من نصوص كتاب "لطائف الفضائل"

العلم والقدرة​

أوقفني
وقال لي : بدن سقيم، وداء مقيم، ودواء عقيم
قلت : أوليس لي رب كريم ؟؟؟
قال : بلى
قلت : علمي أنه يحيي العظام وهي رميم
عطاؤه معقود
وفضله مشهود
وبابه مورود
وشاهد ومشهود
ليبعثنك، وإن أفناك الدود
وليردنك إلى يوم الخلود
فإن جزمت أن الداء لأبد الآبدين
وانتفخت أوداجك
بما حدثتك به كتب العالمين
وتسمرعقلك بما أنبأتك به علوم الأولين
وعلا صوتك بما صدقتك به تجارب الآخرين
فاحذر فقد خَرجت من حيز الفاهمين
وسقطت في منازل الهالكين
واعلم أنك ممن في سكرتهم يعمهون
وفي غفلتهم تائهون
و ذلك من خوض الخائضين
وعمل الخاطئين

،،،،

فانتبه لأمرك وقدْرك
وتلفّع بالعلم، ولا تهمله
{وقل رب زدني علمًا}[1]
وأرجع البصر نحو ربك
فعند القدرة لا باب للعلوم الأرضية
ولا إدراك للعقول البشرية
ولا للقلوب الجمادية
فقد استوت على محدود
وتربت على المكدود
فلا أدركت الكل
وتاهت في الجزء
وتعثرت في المطلق
ولم تفهم سر الكاف والنون

:::::::::::::::::::::

والقلم وما يسطرون
عند القدرة تغدوالثوابت ظنونًا
وتغدو الظنون سكونًا
وتُضْحى الحواشى متونًا
أوليس هو من قال للشيئ كن فيكون

ـــــــــــــــــــــ

علم البشر مكيال وأوزان
وحدود
وعلمه غير محدود
علم البشر مقاسات وأمتار
وعلمه خط بيد القدرة، في كتاب الأقدار
علمكم ما كان وما يكون وما سيكون
وما لم يكن لو كان كيف كان يكون
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[2]

...............

فاخشع
للذي حَيَّن الحين
وَحَدَّ الشمال عن اليمين
وقدر الغيب فوقع
والكون لفضله سجد وركع
لارَادَّ لقدرته، ولامثيلَ لحكمته
ولا حد لعلمه، ولا شبيه لصنعه
فأمسك عليك نفسك
ولا تَـكنْ من الغافلين
وعن قدرة الله من العامين
فتاهوا عن الطريق
فكانوا عزين[3]ك
فأخذتهم صاعقة العذاب الهون
بما كانوا يكسبون
فاستغفر الله
تجد الله غفورًا رحيمًا
فقد تجرأت على العلام العليم
وأنكرت قدرة الحكيم
وعلمه الرصين
فلا أنت
موسى الكليم
ولا الخضر بحر العلوم
الذى تلقّاه من لدن حكيم خبير
ألقى به على قلب سليم
عبد صالح
فلا هو من المرسلين
ولا هو من النبيين
تأيد من رب الأرباب
ومسبب الأسباب
فتح له باب الدخول... فولج فيه
وانكشف له الغطاء ... فلا حرج منه
ومنحه من أسبابه... أسرار الفرج
حُمل من نور لَدُنِّى .... وخرج
بعلم خفيّ مبين
في القلب ساكن
وفي الكون ساطع
يراه الأعمى
ويحكيه الأبكم
فانطلق
وقتل وخرق
لكنه في الحق طائع ، ما مرق
رآه موسى النبيّ بعقله فاستصغَره
ووزنه بفهمه فَجَرَّمه
ونظر لأفعاله فأنكره
فكشف العبد عن علمه فعظمه
ورأى النبيّ نفسه صغيرًا فأ كبره
ووعى موسى الدرس
فسلم وانصرف
عجبًا كيف يكون لعبد
على نبّي شرف

...............

تأمل وانظر وقارن
فقد نجا من عرف

،،،،،،،،،،،،،،،،

سبحانك يا رب العلوم
ما كان منها خفيّ، وما كان منها ظاهر
ومنها ما جرى عليه الثبات والكمال
ومنها ما جرى عليه النقصان والزوال
الأولى لأهل القدرة والحقيقة
أصفيائك، من رضيت عنهم ورضوا عنك
والثانية لأصحاب الدنيا
وعشاق الفناء
المال والولد
والذهب والفضة
واللحم والحرير
وكؤوس من قوارير
وأوسمة السلاطين
...
أنصت، واستمع
العلم من باب القدرة يصبح حقًا
وتلقيه من الله يكون رشدا
والعلم من باب التجارب
يكون زهقًا
لا يزيدك إلا رهقًا
ولا يورثك إلا محقًا
ولا يعطيك إلا بخسًا
فخذ لنفسك من الإيمان علمًا
وادع المولى طمعًا
واقصد علمه رغبًا
قبل أن تلقاه رهبًا
:::::::::::::::::::::::::::::::::

اعلم أن قدرة الله علم
وأن علم البشر فهم
فإن ساويت العلم بالفهم
فلا علمت ولا فهمت
ولا حَصَلْتَ علمًا
ولا أحطت إلا وهمًا
طاش منك الوعي
وخسر الكيل
وما وفيت الوزن
فخرف العقل
وشتَ البيان
وانكسر القلم وجف المداد
فبأي حديث ستؤمن
وبأي كلام ستنطق
فالتفت وتنبه وفكر وقدر
...
فقال (بعد طول إنصات):
"ورب السبع المثاني والقرآن العظيم
لأكونن من الساجدين
وأول المسلمين"
..........
"سر مع السائرين
فقد يكتب لك الشفاء"
فهو من أعطى البرد على قدر الغطاء
ومن جعل الجنة القمة
والدرج إليها البلاء
والخلود فيها العطاء
لا بالعمل؛ بل برحمته
ولا بالطاعة بل بمغفرته
سلمت فسلِمت، وافقت فغنمت
فأفقتُ لنفسي
وعلمت أنَّ علمي ظنون
وأني عدم بين الكاف والنون
وفراغ بين ماهو كائن وما سيكون
وسراب بين نون و القلم وما يسطرون
**********
إلهي اكتب لنا طاعة
وامنحنا من وجه نبيك شفاعة
فلا ما علمنا ينفع
ولا ما فهمنا يدفع
إن لم تسعفنا يد قدرتك...
ولا الصحائف تشفع
إن لم تكشف لنا من بصيرتك...
ولا التجارب تهدينا المسالك
من دون أن تفتح لنا من قبس بابك
وتهدهدنا بسرعة جوابك
فقد حاصرتنا المهالك
ولات حين مناص
الغوث.. الغوث.. الغوث
المدد.. المدد.. المدد
::::::::::::::::::::
أدركنا فإنَّ العلم منكم كمال
والقدرة جلال
فمنك وإليك المآل
والفهم منا منقوص
ما لم يكن من فيض قدرتك
وشمس أنوارك
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
والصلاة على نبيك وعبدك ومصطفاك
خير البرية، وشمس علومك الأزلية
وجمال الكون، وطلعة أنوارك البهية
ومنهاج العلوم اللدنيّة
اكتب لنا شفاعته
وإن أنكرها المنكرون
وغفل عن طلبها الغافلون
وتناسى عن ذكرها الذاكرون
فهي شفاعة من فيض قدرتك،
التي هي علم العلوم
سبحانك يا حيّ يا قيوم
وسلم تسليمًا كثيرًاعلى حضرة النبيّ، الرسول
ومقامه أسمى مقام،
والحمد لله رب العالمين.


============
[1] - سورة طه، الآية: 114
[2] - سورة فاطر، الآية: (14)
[3] - جماعات متفرقة – سورة المعراج /37

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...