جورج عازار - تنويعاتٌ على وترِ النِّهاياتِ...

أنا الثُمالةُ في قَعرِ العُمرِ
وأنا بعضُ ما تبقَّى
في خريفِ النِّهاياتِ
أنا سُنبلةُ الحَصادِ
وأنا زَغرودةُ السُنونو
في أنشودةِ الوَداعِ
حينَ يأزَفُ أوانُ الرَّحيلِ
حَيرتي وَجَعٌ
صرخاتُ الأرضِ تَصِمُّ أذنيَّ
ونداءُ السَّماءِ يرقُصُ داخلي
مثلَ جَذوةٍ على وشكِ الفَناءِ
ماتتْ الحُروفُ
والسَّراديبُ مُغلقةٌ
والضوءُ مُعتكِفٌ
فمَن يفتحُ في جدارِ الصَّمتِ كوَّةً
توقظُ جحافلَ الأحلامِ؟
خطواتي تنتحبُ في الأزقَّةِ الضيِّقةِ
وظِلِّي صَارَ باهِتاً
فَي غِيابِ الشَّمسِ
أمضي إلى المفارقِ
وأنا جائعٌ إلى خُبزِ الحقيقةِ
طويلاً صارَ الَّليلُ
ومِن غيرِ قمرٍ
أباليسُ العَتمةِ
تأسرُ كُلَّ بصيصٍ
وتغتالُ لونَ الضِّياءِ
جاؤوا من أقاصي الذِّكرى
يبتغونَ شرفَ ابتسامةٍ
وما علِموا أنَّ الدَّعوةَ كانتْ
إلى مآدِبِ الدَّمِ
فتحتُ دفاترَ الأمسِ
على مِصراعيها
فتسلَّلتْ الخيباتُ بِمَكرٍ إلى حَناياها
فصارَ كُلُّ القَمحِ زؤاناً
بَنى النِّسيانُ أعشاشاً في ذَاكرتي
فالتهمَتْ صِغارُهُ
كُلَّ صُورَ ذِكرياتي
عبثاً ذاكَ الإهراعُ كانَ
فالخلودُ مُحالٌ
مُبكراً قبلَ الآوانِ ماتَ أنكيدو
وفي بحثِهِ الحثيثِ عن إكسيرِ الحياةِ
وديمومةِ الخُلدِ
جِلجَامش مُخفِقاَ قد عادَ
تراباً كُنتَ وإليهِ سيكونُ المَآبُ
كُلُّ المَلوكِ رَحلوا
وكُلُّ التيجانِ عميقاً قد دُفِنوا
آجالٌ وأرقامٌ
والحتوفُ
مُتغيراتٌ ومُتبدلاتٌ
فلا ترتيبٌ يفيدُ
ولا تأجيلٌ يَنفعُ

جورج عازار

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...