في النِّصفِ
تَصغُرُ الأشياءُ وتَكبُرُ
لا تَبلُغُ المُنتهى أبداً
ولا تَكمُلُ
في مُنتصَفِ الدَّربِ
حيثُ الإيابُ
مَرصوفٌ بالخَيباتِ
وإتمامُ المَسالكِ
دَواماتٌ وإعصَارٌ
فأينَ المفرُّ؟
بين أُفقِ عَينيكِ المُمتدِّ
على بَحرٍ
من الأسئلَةِ
وبين حَريقِ الشِّفاهِ
حيث الشَّياطينُ تَسكُنُ
وقبلَ حَرائقِ...
أتفتكُ بِنا الأعمارُ
أمْ نحرِقُها؟
تطوي ما تبقّى من سنينَ
وعلى شواهدِنا
مُجرَّدَ أرقامٍ تَدَعُ
هو الشَّجنُ يقودُنا في المَفارِقِ
وفي المَعارجِ القَصَيَّةِ يبعثُرُنَا
في انتطارِ شَمسٍ
أبدَاً لا تَجيءُ
ومنذُ دهورٍغائبةٌ
من غيرِ ذاكرةٍ
نسيتْ على حينِ غرَّةٍ موعِدَنا
أكانَ الحُزنُ
في وجهِكِ يرتسمُ...
ظامئٌ أنا
هل بقي في ضَرعِ المُزنِ
بعضٌ من المطرِ
صادٍ أنا مثلُ بيداءَ
والمسالكُ عَسيرةٌ
والخلُّ الذي قد سُقيتُ منه
في الجُلجُثةِ ذاتَ مَرَّةٍ
يُعجِّلُ في طريقِ الوصولِ
غريبٌ أنا
وكُلُّ الوجوهُ خاويةٌ
والملامحُ قَفرٌ
والأفئِدةٌ عَراءٌ
رماحُ الغَدرِمَسمومةٌ
وطقوسُ العَزاءِ مَحظورةٌ
والأعمارُ في...
من غيرِ مَرسى
عيناكِ بِحارٌ
وقلبي سفينةٌ
كيف العبورُ
والهُدْبُ تُطفِئُ كُلَّ المناراتِ
وتوصِدُ بوَّاباتِ المرافئِ
...
أسوارُكِ شاهِقةٌ
وما تبقَّى لي من الصَّبوةِ
غيرُ شَهقةٍ
لا تقوى على ارتقاءٍ
ولا على صُعودِ طودٍ
ولا حتَّى رابيةٍ
...
في صَقيعِ الغُربةِ
نُزوعٌ إلى دِفءِ أنفاسِكِ
والرُّوحُ ظَمأى...
سِياطُ الحِيرةِ
تَكوي ذاكرتي
وتمتدُّ من هُنا
حتَّى أخرِ طريقِ الجُلجُلةِ
تُوزِّع مُزَقَ أشلائي
على أطرافِ دُروبِ العَتمةِ
وعلى بَواباتِ العرَّافاتِ
تُلقي أكواماً من الأسئلةِ
ليتَ رُوحي
ترتاحُ في الَّلامكانِ
وليتَني أحيا
في زمنٍ لا يُشبه في شيءٍ
طُقوسَ هذا الزَّمانِ
أخوضُ في لُججِ الدَّمعِ...