حدث شيء ٌُ عجيب هذا اليوم ، لم يكن ليخطر على بال أحد ، أنا أجلس الآن في المقهى أمام المتحف السلجوقي في مدينة قيصري، أفكر بالذي حدث، وأشعر بالرعب والخوف من جراء ذلك ، لا تهمني أمواج النساء الجميلات اللواتي يرتدين البناطيل الضيقة والتنورات القصيرة والقمصان التي تبرز سررهن ونصف صدورهن، في غدوهن ورواحهن امام المقهى، أفكر بالذي جرى، تأكدت أنني كنت احتسي الشاي وليس شيئا آخر ، أحتسيه بهدوء وعقلانية رجل في الستين من العمر، تناولت سيجارتي الأولى بأصابع مرتعشة، وأنا أنظر الى مبنى المتحف، فهو منذ مئات السنين كان عبارة عن قصر لأمير سلجوقي استقر به المقام في هذه البلاد ، أنظر إلى المبنى الآن، كان قد أختفى من الوجود ، من أمامي، حيث أعتدت الجلوس كل يوم الى مقهاي، أتأمل في أحجاره الصخرية القديمة المرصوفة بعشوائية فائقة، أين يمكن قد أختفى ذلك البناء الشامخ، الذي يُعد مَعْلماً مهما من معالم هذه المدينة؟ كالأهرامات في مصر، وبوابة عشتار في بابل، وزقورة أور في ناصرية العراق، تأكدت من نفسي، إنني لم أصب بنوبة من نوبات الجنون التي تصيب المرء لفرط أغترابه وحنينه الى الماضي، حتى يعتريني الظن بعدم وجود المتحف، وإختفاءه بهذه السرعة العجيبة بين ليلة وضحاها. وزيادة في تأكيد عدم جنوني، أتصلت بأحد الأصدقاء، وأخبرته بأن حدثاً رهيباً حصل هذا اليوم في الساحة المركزية للمدينة التي نسكنها منذ عشر سنوات، وأشعرني ذلك بالرعب والخوف، قلت له " لقد أختفى المتحف السلجوقي من مكانه، فهل تأتي لتتأكد أنني غير مجنون مما أرى، لإنني في الأمس، حين جلستُ في المقهى، كان موجوداً، فكيف أختفى بهذه السرعة ؟ " قال صديقي ضاحكا " إنني مشغول الان، ولست متأكدا ما اذا كنت على دراية مما تقول، سألتحق بك فيما بعد، وتأكد مني إنك لست مجنونا واعقل من فيرجيينا وولف " ثم أغلق الخط .
بعد ساعة من التفكير والبحث عن آثار اختفاء المبنى الضخم الذي بني منذ مئات السنين بالصخور الصلدة الكبيرة، التي لا يمكن أن يرفع رجل واحد اي واحدة منها ، توصلت الى نتيجة مفادها، إنني غير قادر على فهم اللغز الذي يجري أمامي. وبعد ساعتين، جاءت فتاة ترتدي شورتا أبيض قصيرا وقميصا فيروزي، آثارني بياض وجهها المدور وعينيها السوداوين الواسعتين، وتسريحة شعرها الذهبي، ما جعل قلبي يخفق من جمالها الساحر، جلست بجانبي الى طاولتي، وطلبت شايا من النادلة الرشيقة، لبي طلبها بسرعة وبدأت تحتسي الشاي على مهل ، ثم تناولت علبة سجائري فأخذت واحدة، وبدأت تمتص دخانها باستراخاء وكبرياء ولكن بغضب واضح لا تخطئه فراستي، وضعت ساقا فوق الآخرى، وأخذت تنظر مثلي الى فراغ الساحة حيث المبنى المختفي عن الأنظار، تداعب أصابعها خصلة من شعرها بين حين وآخر، لتزيحها عن عينها اليمنى، ثم قالت :" تخاصمت ليلة البارحة مع الأمير، زوجي، تركت قصره ليبقى هو وحده مع عشيقاته اللواتي جلبهن من وراء البحار ". لم افهم كلامها، فمن هو الأمير ؟ وإي قصر تتحدث عنه ؟ ولما أدركت إنني لم أفهم ماذا قالت ، أكملت " أنتم الرجال لا أمان لكم، أنا أتعذب، كل ليلة أنتظره حتى يأتي الى مخدعي، لكنه لا يأتي، لأنه مشغول بالعشيقات" ثم قالت بعصبية صارخة بوجهي " متى تشبعون من النساء ؟ " آثار صراخها زبائن المقهى، توقفت النادلة الرشيقة التي كانت تتجول بين المناضد، لتنظر إليها بدهشة، ثم وضعت الفتاة كوعيها على الطاولة، غطت وجهها بيديها، وبدأت تنتحب. في تلك اللحظة، وضعتُ كفي على فخذها لأواسيها، انا حنيّن في مواقف كهذه ، ثم فجأة جاء شاب أنيق يبتسم، جلس بجانب الفتاة، وضع ذراعه على كتفيها وهي تنتحب، فصاحت به " أرفع يدك عني، قبل أن أنادي على بوليس هذا الزمان " .. رفع الشاب يده عن كتفيها وتفاقم في داخلي القلق وعدم الوضوح مما يجري أمامي ، لاحظت أن الشاب لديه مسحة من الكبرياء والغرور والخفة، يضع قلادة ذهبية في عنقه، تتدلى منها صورة الفتاة الجالسة الغاضبة منه، بقيت أفرك فخذها بقصد المواساة وإغداقها بالحنان، فلم تهتم الفتاة لمداعبة كفي اليمنى الحنونة لفخذها الايسر، تسرب أشعاع منها الى كفي، بدأ يتغلغل الى مسامات جسدي، مازالت شمس الصباح خجولة دافئة والنسيم العليل المشبع باريج ازهار الحديقة بجانب المقهى يداعب الوجوه والشعور ، تنثر الشمس شعاعها الذهبي، فيختلط بلمعان خصلات شعر الفتاة الذهبي ايضا، الشاب من ناحيته، قال بعد فشل مواساته لها " ستذهبين معي ويمكنني إصلاح كل شيء " . ألتفتت إليه، ثم قالت بهدوء وصوت ناعس يفتت الصخر بعد أن مسحت دموعها " لن أذهب معك الى إي مكان ، لن أتحمل المزيد من القهر والانتظار والالم بعد الان، أذهب أنت الى عشيقاتك اللواتي جلبتهن من وراء البحار " .
قبل أن ينهض الشاب، تقدم مجموعة من الخدم يرأسهم رجل كبير السن يرتدون الدشاديش البيض، ولما رآى الشاب والفتاة جالسين الى طاولتي، رفع يده لحشد الخدم بالتوقف" ها هما يجلسان هنا" .. أنحنى كبير الخدم أمام الشاب الأنيق وقال له " سيدي أن والدك يطلبك للمثول أمامه حالا، وأنتِ يا سيدتي أيضا"،
نهض الشاب، وقد شق صفوف الخدم الطريق له، سارت خلفه الفتاة متثاقلة ، أتجهوا جميعا الى ساحة المبنى الفارغة، وقفوا في وسطها، شيئا فشيئا رصفت الصخور وتصاعدت لتكون سياجا ليحيط بهم، ويعاد بناء المتحف ثانية.
اختفى الجميع عن انظاري وعاد المبنى الى سابق عهده، يحتوي العائلة المالكة وخدمهم .
جاء صديقي مسرعا، بهت حين نظر الى المتحف قائما في مكانه لم تتزحزح منه ذرة واحدة ، ثم نظر الي مبتسما، وقبل أن ينصرف، هز يده، نهضت لأقول له ما جرى، لم يدعني أن أشرح له إي شيء، فقد غادر المكان مسرعا .
بعد ساعة من التفكير والبحث عن آثار اختفاء المبنى الضخم الذي بني منذ مئات السنين بالصخور الصلدة الكبيرة، التي لا يمكن أن يرفع رجل واحد اي واحدة منها ، توصلت الى نتيجة مفادها، إنني غير قادر على فهم اللغز الذي يجري أمامي. وبعد ساعتين، جاءت فتاة ترتدي شورتا أبيض قصيرا وقميصا فيروزي، آثارني بياض وجهها المدور وعينيها السوداوين الواسعتين، وتسريحة شعرها الذهبي، ما جعل قلبي يخفق من جمالها الساحر، جلست بجانبي الى طاولتي، وطلبت شايا من النادلة الرشيقة، لبي طلبها بسرعة وبدأت تحتسي الشاي على مهل ، ثم تناولت علبة سجائري فأخذت واحدة، وبدأت تمتص دخانها باستراخاء وكبرياء ولكن بغضب واضح لا تخطئه فراستي، وضعت ساقا فوق الآخرى، وأخذت تنظر مثلي الى فراغ الساحة حيث المبنى المختفي عن الأنظار، تداعب أصابعها خصلة من شعرها بين حين وآخر، لتزيحها عن عينها اليمنى، ثم قالت :" تخاصمت ليلة البارحة مع الأمير، زوجي، تركت قصره ليبقى هو وحده مع عشيقاته اللواتي جلبهن من وراء البحار ". لم افهم كلامها، فمن هو الأمير ؟ وإي قصر تتحدث عنه ؟ ولما أدركت إنني لم أفهم ماذا قالت ، أكملت " أنتم الرجال لا أمان لكم، أنا أتعذب، كل ليلة أنتظره حتى يأتي الى مخدعي، لكنه لا يأتي، لأنه مشغول بالعشيقات" ثم قالت بعصبية صارخة بوجهي " متى تشبعون من النساء ؟ " آثار صراخها زبائن المقهى، توقفت النادلة الرشيقة التي كانت تتجول بين المناضد، لتنظر إليها بدهشة، ثم وضعت الفتاة كوعيها على الطاولة، غطت وجهها بيديها، وبدأت تنتحب. في تلك اللحظة، وضعتُ كفي على فخذها لأواسيها، انا حنيّن في مواقف كهذه ، ثم فجأة جاء شاب أنيق يبتسم، جلس بجانب الفتاة، وضع ذراعه على كتفيها وهي تنتحب، فصاحت به " أرفع يدك عني، قبل أن أنادي على بوليس هذا الزمان " .. رفع الشاب يده عن كتفيها وتفاقم في داخلي القلق وعدم الوضوح مما يجري أمامي ، لاحظت أن الشاب لديه مسحة من الكبرياء والغرور والخفة، يضع قلادة ذهبية في عنقه، تتدلى منها صورة الفتاة الجالسة الغاضبة منه، بقيت أفرك فخذها بقصد المواساة وإغداقها بالحنان، فلم تهتم الفتاة لمداعبة كفي اليمنى الحنونة لفخذها الايسر، تسرب أشعاع منها الى كفي، بدأ يتغلغل الى مسامات جسدي، مازالت شمس الصباح خجولة دافئة والنسيم العليل المشبع باريج ازهار الحديقة بجانب المقهى يداعب الوجوه والشعور ، تنثر الشمس شعاعها الذهبي، فيختلط بلمعان خصلات شعر الفتاة الذهبي ايضا، الشاب من ناحيته، قال بعد فشل مواساته لها " ستذهبين معي ويمكنني إصلاح كل شيء " . ألتفتت إليه، ثم قالت بهدوء وصوت ناعس يفتت الصخر بعد أن مسحت دموعها " لن أذهب معك الى إي مكان ، لن أتحمل المزيد من القهر والانتظار والالم بعد الان، أذهب أنت الى عشيقاتك اللواتي جلبتهن من وراء البحار " .
قبل أن ينهض الشاب، تقدم مجموعة من الخدم يرأسهم رجل كبير السن يرتدون الدشاديش البيض، ولما رآى الشاب والفتاة جالسين الى طاولتي، رفع يده لحشد الخدم بالتوقف" ها هما يجلسان هنا" .. أنحنى كبير الخدم أمام الشاب الأنيق وقال له " سيدي أن والدك يطلبك للمثول أمامه حالا، وأنتِ يا سيدتي أيضا"،
نهض الشاب، وقد شق صفوف الخدم الطريق له، سارت خلفه الفتاة متثاقلة ، أتجهوا جميعا الى ساحة المبنى الفارغة، وقفوا في وسطها، شيئا فشيئا رصفت الصخور وتصاعدت لتكون سياجا ليحيط بهم، ويعاد بناء المتحف ثانية.
اختفى الجميع عن انظاري وعاد المبنى الى سابق عهده، يحتوي العائلة المالكة وخدمهم .
جاء صديقي مسرعا، بهت حين نظر الى المتحف قائما في مكانه لم تتزحزح منه ذرة واحدة ، ثم نظر الي مبتسما، وقبل أن ينصرف، هز يده، نهضت لأقول له ما جرى، لم يدعني أن أشرح له إي شيء، فقد غادر المكان مسرعا .