محمد محمود غدية - حين يسّاقط التفاح

تلقاه حين تهب عليها عاصفات الحزن، كي تذرف فوق كتفيه الدموع، تحفظ ملامحه فوق ارصفة الطرقات، غير مسرفة فى الحب، الذى تكتبه فى الحكايات، كيف لا وهى البارعة شعرا وسردا،
لأنها على يقين ان الحب
لا يحصد الا التخلي وسيل الدموع !
اجمل الحب مايأتي متأخرا، بعد ثلاثينيات العمر وبعده، لأنه يكون فى ذلك التوقيت، خارج دائرة الطيش والمراهقة، وفى ثبات من التذبذب والتلاشي، لاشيء يستحق الركض، فالسلحفاة فى زحفها البطيء، اكثر حكمة من الأرنب فى عدوه !
نجحت فى الامساك به متلبسا وهو يخبئها بين ضلوعه، مسحورا بعينيها الفيروزتين، قرأت فى عينيه السوداوين
ان مرورها بدل خريف العمر، لربيع دائم طول الحياة، وامام فيض حبه، وسعت مدخله فى قلبها، بعد ان اختطفها فوق حصان ابيض، محلى بالذهب الاصفر والحرير ويسابق الاثير، حلق بها نحو السماوات، تتدلى ساقيها الاشبه بعنقودي العنب والتين، لا تستحي ان شقت الريح صدور البنات، فيساقط التفاح، شراعها وافق بحره، وراقص زورقه على موسيقات وامواج نبضه،
معلنة فى بيارق واعلام وطبول الفرح، انتصارات جيوش اشتياقهما، تكره صمته غير مدركة انه امام كثرة العتب تعب !
طاحونة الضجيج والثرثرات بداخله مثل صخب عجلات القطارات، تجعلك ترغب فى قتل الحياة،
التى لونها بألوان البهجة والفرح،
فشل فى زحزحة جحافل الخوف من ساحات صدرها، تتقدمها الحيرة للصفوف الاولى، بعد ان تزينت السماء بألوان الغروب، وارتدت السحب ثوبها الثلجي والرمادي، لماذا نخلق بأنفسنا أسباب للشقاء، ونحيا بقلوب نصف ميتة ؟
قد تستطيع العثور على امرأة تفوقها جمالا، لكنك لن تستطيع العثور على حب دافق عارم مثل حبها،
ابدأ بتقبل هزائمك
مع رأس مرفوع، هى من قررت الابتعاد، حتى الشمس تحرق، اذا بالغت فى الاقتراب منها، فى بعض الاحيان لا تكون الدموع التى نذرفها كافية، فنتوسل اليها راجين ان تتواصل، هناك مايعجز وعيك المحدود عن ادراكه،
اقبض على مجاعتك الروحية، اوجعها؛
كلاكما غاب هو فى رحلة اللاعودة، وهى محنطة فى تابوت الانتظار .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...