محمد محمود غدية - وجع فوق رصيف الحلم...

انتقت شبكة عيار ٢١ ثقيلة الوزن من محل الذهب، همست فى أذنه : احبك
حتى كان يوما، انتظرته وليمة من الأوجاع فوق رصيف الحلم، حين صدمته سيارة اثناء عبوره الطريق، مزقت ساقه اليمنى، التى لم يفلح معها العلاج الا بالبتر، واستبدالها بساق صناعية، بعدها تبدلت حياته، اصبح يميل للصمت والوحدة، طالت اجازته الجبرية بفراشه، توالت الآلام واتسع الجرح، حين هجرته خطيبته ورفضها لعجزه، اعادت علبة الذهب وآمنيات الشفاء الماسخة، بدلا من الوقوف بجانبه، معظم الاشياء لا تستحق ردود افعال فورية، فالأيام وحدها صانعة الدهشة، امام امواج الحياة الصاخبة، صوت من داخله يصرخ : لا توقف قطار رحلتك، من اجل راكب فقد انسانيته وغادر دون اكمال الرحلة، كان عليه ان يتحمل حقيقة المه والتغلب على عجزه، ويؤكد لمن حوله، ان الحياة هزمته فى واحدة، لكنه خرج منها حيا، رغم الملح العالق فوق الجرح، انه رجل وعليه تحمل مسؤلية احزانه بشرف، استطاع ان ينفض حزنه ومجابهة الألم، والخروج للشارع بالساق الصناعية، وهو الذى يخاف نظرة الناس واشفاقهم، كم كانت دهشته ان احد لم يلتفت اليه، اوينظر الى عاهته، كل كان فى شأنه، وجد الناس فى تعاملهم يبادلونه ألفة طبيعية ومودة انسانية، تفتحت عيناه على الجمال والخير، فى عودته لعمله، متناسيا أحزانه فى ترحيب وفرح الزملاء والادارة، كانت هناك عيون ترقبه فى شغف لم يألفه، زميلته ناهد التى لم تفلح فى اخفاء دمعاتها فرحا بعودته،
لا تشبه من وجدها فى مداراته وهجرته، زميلته تفتح مظلتها قادمة من كوكب آخر لتفك طلاسمه، وتفجر طاقة الحب المختزنة له بداخلها، لم تخمد ولم تنطفيء، نجحت فى توجيه بوصلته تجاهها، دعاها لاحتساء فنجان قهوة فى احدى الكافيهات، حدثته عن حبها الصامت له، أنس لها وأحس وهو ممسك بيدها بالأمان، يسيران على مهل،
لا يريدا للطريق المؤدي الى فجر الحياة ان ينتهي .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...