حسين محمد خاطر - فَواصِلٌ مِن جهنَّم عَابِرَة

أيتها المُنزَّهةُ عن شَططِ الثرثَرةِ،
وعن خُصوصيَّةِ اليَباسِ
فيما يَخصُّ البَلَلَ،
كوني قاسِمًا مُشترَكًا في الرَّمزيةِ
ضدَّ المَجازِ والاسْتِعارةِ،
تثوِيرًا لذاكِرةِ النَّزوةِ،
أيتها القادِمَة من نِضالِ الدراويشِ،
وفرطِ المَنطقِ الشِّعريِّ،
ورَهافةِ النبوءَةِ،
علِّميني ثقافةَ الصَّمتِ
وأَخرِجيني صَوبَ حُقولِ الوِصايةِ
لأعتلي قلقَ المُؤرِّخينَ
وأمجادَ الطالعينَ من الحُلمِ
بِميثُولُوجيا التَّناغمِ،
وفَلسفةِ المَشهدِ،
ومَشروعيَّةِ الصِّدقِ المُنهَكِ
في مُغازَلةِ الشَّمسِ
لِحراكِ الفَراشاتِ ضدَّ الوَردِ

بِسُننِ رائحتكِ
أَستأنفي ذاكرةَ الوَصلِ،
وكثَمَرِ الإِجاصِ
في حقلٍ خاوٍ على عُروشِه،
انزاحي إلى مَركزِ المَعنى
وبِحيويَّةِ البلاغةِ
افتحي بابًا وَسيعًا للجماليِّ،
تَقاطعًا معَ جَديلتكِ
التي تُزغردُ بانهيارِ الصالحينَ،
ليَدخلَ الآتونَ أرضَ الوُعول،
وليَدخُل الراقُونَ،
وليَطُّوفوا بأمواجِ جسدِكِ
ولظى ضفائِركِ التي تَحتضِنُ
غَرسَ الأُسطورةِ
وتَلميحاتِ القصيدةِ،
وفي علاقةِ اللَّحظةِ بالنَّهرِ،
وانزياحِ الأُفقِ،
وسُرياليَّةِ العاطِفةِ
والصابرينَ الذينَ ضاعوا
في مقامِ روحِكِ
الحاضِرةِ الطَّاهرةِ

أطلِقي حُسنَكِ شَطَطًا علينا
هنا، وفي هذا المُستوى من البُروزِ
وانظُري حَرثٌ يُجابهُ الحارثَ
والشَّياطينُ
في بحرِ غَوايتكِ تدفقوا غَرقى،
والشيوخُ في ظاهرةٍ مُنزَّهةٍ
عنِ التوقُّعِ والخَيالِ
أصبَحوا شبابًا
في اِنحدارِ ظهرِكِ المعجُونِ
بِحيويَّةِ البلاغةِ ونَقاوةِ الزُّهدِ.
أستغرِبُ الآنَ
كيفَ أُفلسِفُكِ في مدائنِ اللغةِ؟
واللغةُ ذائبةٌ تستغفِرُ ضياءَكِ،
وتَوسَّعَت ينابيعُ الوردِ،
والذرَّةُ انسلَخَت خارجَ المادَّةِ،
وراحتْ تتسكَّعُ مُحتضِنةً
طَيفَكِ الذي خَلقتْهُ الغَوايةُ

هُبِّي وافِرةً بالبَلَلِ المُشتَهَى،
وبِجُغرافيَّةِ الغوايةِ بَعثِرينا
كأشعَّةِ الشَّمسِ
في خيالِ الوجودِ،
وعن اِنحرافاتِ السيَاقاتِ كلِّها
فقطْ بتصورِكِ القادِم
من خبايا المُجونِ
لنَحظى بكِ إنْ رَضيتِ
بينَ الوجودِ والعَدمِ،
وإنْ لمْ...
أنتِ فاصلةٌ أكبرُ
منْ أنْ يستوعبَكِ الدَّلالةُ،
وأعظمُ منْ سُطوة الشِّعرِ،
تُجرجِرينَ خلفَكِ العُصورَ،
وسرَبٌ منْ مفاتِنِ المُطلقِ،
سَيِّرينَا في الصراطِ المُعوَّجِّ
في قلبِ الكوانتُم،
كلُّ عاشقيكِ زُمَرًا
في فوضى الدلالةِ والضفائِرِ
والضَلالة، والانفِساح الجمالي
وبمَنهجيَّةٍ مُرتَجلةٍ،
اركُلي سماواتِنا
بعيدًا عنِ النَّسيجِ الأيديُولوجيِّ
ليَبرزَ النَّهرُ مُضادًّا للجَوهَرِ

تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...