حسين محمد خاطر

السقوطُ، عزيزتي، أن أفتقدَ ظلكِ التائه في اتساعِ اللغة وأنام متوسدًا خرافاتي على أمل أن أجد هذا الطريق اللانهائي إليكِ وحلمنا أن نكون معًا يأكله الغياب فأَملأُني تعاويذُ عينيكِ ويعتصرُ قلبي ضحكتكِ الهادئة فأمضي منتعشًا كجرحٍ جرحٍ أصابَ ضحكتكِ أنسيتِ؟ لقد وعدنا الليالي ألا نقودها نحو هذا العهرِ...
أتدحرجُ الآن من أصابعِ القدر وفي سقوطي سأخيطُ بأريجكِ وشيئًا من ولهي جُرحَ السماوات وأسرقُ تراتيل الملائكة وأمنحهم سرًا ضحكتكِ ترتيلةً وأقعُ مطمئنًا ممتلئًا بكِ حد الجرحِ المؤلم لمحتُ في راحةِ كفيكِ تاريخي كاملًا منذ الطفولةِ حين قتلني أزيزُ الأنتونوف مرارًا ومرارًا وهروبُنا أنا وأغنامي خوفًا...
والكتاب مشروع عملنا عليه وقتًا طويلًا، أنا والقامة السورية الأستاذ سيف الدين الأتاسي، وتناولنا فيه تجاربنا في الاغتراب، وكيف يمكن للغربة أن تكون نجاةً وغرقًا في آنٍ واحد؟ "وتُطل علينا وجوهنا من صباحات المرايا ولا نكاد نعرف الوجوه التي غادرنا بها الأوطان" وكيف يأتي إلينا المساءُ قاسيًا يعجنُ في...
سيدتي، لِمَ تتألَّهُ الفكرةُ كلما طرقَ طيفُكِ بابَ الذاكرة؟ ألاحقُ الآن رسائل الشتاءِ فرارًا من غسقِ الوهمِ إلى بلادٍ لا تعترفُ بالغرباءِ، وأتلو في غروبِها الطليق أناشيدَ الاشتياقِ، وأمتطي خيالاتي إليكِ كأُغنيةٍ ساحرةٍ مُمتنٌّ لسفرينِ في الوجودِ الأوّل: سفري إليكِ، والثاني: سفري لأجلِكِ، يا...
فائضُ المطرِ في عينيكِ تناديني للسقوطِ سهلًا أخضرًا تمامًا كما يسقطُ الليل لغوايةِ الليلِ هل أجردكِ حزنكِ وأرتديكِ أغنيةً تشاطرني خيباتِ المدائنِ؟ ماذا لو تلقفتني حينَ سقطتُ يومذاك منذورًا لحزنِ الصبايا ولأقدامِهم الناعمةِ في صمتِ الآلهةِ؟ يا نهري الساكن في البعيدِ عاوديني صوب الضفافِ تلك...
شيّديني نهرًا يعبرُ باسمكِ وسماويًا مُقابلًا للغروب، ووردًا كلما دقَّ دفئكِ بابَ خيالاته تعرى للزمن أيتها العابقةُ بالدلال، كلما تستديرين نحوي، يسقطُ من رقبتكِ الشهيّة كونٌ، وأسقطُ أنا، على مهلٍ، نبيًا كيف أصفكِ لله؟ وكل استدارةٍ منكِ يسقطُ من خصرِكِ بلادٌ، وأسقطُ أنا من وجهِ بلادي منفى وأحملُ...
"إليكِ يا من تهشُّني الملائكةُ كلّما اقتربتُ من أن أكونكِ كليًّا وأُلغِي وجودي.... يا سلمى" كلما أنظُرُكِ، أُحِسُّ بي أقفُ فوق تلٍّ عالٍ، على حافةِ امرأة وتبكي عينايَ انبهارًا لهولِ جلالكِ واهِنًا أختلسكِ من مركزِ القصيدة وأفيضُ تصوُّرًا شهيًّا وليلًا مشتعلًا لروعةِ ضفائرِكِ وكنميمةٍ مرهفةٍ في...
في الراحلين ما بين الخطايا أمضمضُ فمَ البُعدِ بكِ أطلو أظافركِ بي يا امرأةً شيطاني الشوقُ أحرّرني من نظراتهن وأُطعِمُ قططي الأيام وأتسلق صدركِ خشيةَ الهداية أطهو هناك ما طَلَّ من أساي وأتركهُن يعلّقن أثوابهن فوق ليلِ الترقّب لا بيتَ إلاكِ لا وطنَ سواكِ أرتديكِ شالًا كلما داهمني نونُ النسوة وما...
وفقًا لمفردةِ الاشتعال وتمهيدًا لسحركِ المتواطئ، ولصعلكةِ الورد ما بينَ سلطةِ عطركِ والبحرِ المترامي على متسعِ عينيكِ، سأرسمكِ في قلبي صلاةً مؤجلة وتكبيرةً منسية وأقرأ لعينيكِ المعوّذتين وأعيذكِ من شيطانِ الشيخوخة. أريدكِ صبيةً هناك، في الأبدية صبيةً ممزوجةً ببداهةِ الشجر. وسأكونُ راضيًا بكِ إن...
أيتها المُنزَّهةُ عن شَططِ الثرثَرةِ، وعن خُصوصيَّةِ اليَباسِ فيما يَخصُّ البَلَلَ، كوني قاسِمًا مُشترَكًا في الرَّمزيةِ ضدَّ المَجازِ والاسْتِعارةِ، تثوِيرًا لذاكِرةِ النَّزوةِ، أيتها القادِمَة من نِضالِ الدراويشِ، وفرطِ المَنطقِ الشِّعريِّ، ورَهافةِ النبوءَةِ، علِّميني ثقافةَ الصَّمتِ...
أجدفْ مغرورقًا بالرقصِ في المدائنِ، واتخذْ الآتين من نهدِ الغرابةِ حكماء المدائنُ ساهرةٌ بنرجسيةِ المسكِ فغص في أوار الألم، منتبهًا لما فاتك من بريقِ الأنياب واكتشفْ سرَّ حميمية النارِ والدخان واندلعْ نارًا إثر اندهاشكَ الأول فالمسكُ اكتمالٌ لرقصِ الطواويس سيطاوعُكَ وجهُها البرَّاق، سيتجلَّى في...

هذا الملف

نصوص
11
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى