حسين محمد خاطر - أبجدية الغياب الحاضر

وفقًا لمفردةِ الاشتعال
وتمهيدًا لسحركِ المتواطئ،
ولصعلكةِ الورد
ما بينَ سلطةِ عطركِ
والبحرِ المترامي على متسعِ عينيكِ،
سأرسمكِ في قلبي صلاةً مؤجلة
وتكبيرةً منسية
وأقرأ لعينيكِ المعوّذتين
وأعيذكِ من شيطانِ الشيخوخة.
أريدكِ صبيةً هناك، في الأبدية
صبيةً ممزوجةً ببداهةِ الشجر.
وسأكونُ راضيًا بكِ
إن نادى البحر: "يا موج، كن!"
وإن جاء موسمُ الكرز

وعند حدودِ الملتقى
ما بينَ غمارِ الرتابة
وذاكرةِ بوصلةٍ سكرى بكِ
وتغني للغجرِ،
الغجرِ المطلين من قصائدِ لوركا،
سأستنشقُ رحيقَ جسدكِ
وأقرأ آياتكِ آيةً آية،
بدءًا بشفتيكِ الناعمتين كلوزِ البراري
نزولًا إلى الشارعِ
الذي يبدأ منكِ،
وينتهي حيثُ حضوركِ المكثف
إزاءَ اللهاثات
وإزاءَ أحلامي الباذخة بكِ
وتدرين، وأدري إيمانًا
حيثما تتلاشى سماواتُ الأسى
ويترنحُ الشعراء بكؤوسِ السراب
ذاكَ موطئُ نظرتكِ

آه... عيناكِ اليانعتان كثمرِ العنب
داخلهما مخبأٌ تاريخٌ وحياةٌ وأنا
وهذا الغيابُ يهرعُ إليكِ
لضمادٍ يسكنُ في استدارةِ خصركِ،
خارجًا من خصوصيةِ الفكرة.
يا فضاءً باذخًا لخيالاتِ الشعراء،
خذني إليكِ...
وإلى الملحِ العالقِ في حلمةِ العاطفة.
في ثنياتِ ابتسامتكِ سأعرفُ:
كيف بدأتِ الحياة؟
بما يناسبُ اشتراطاتِ أنفاسكِ،
وإمكانيةَ الخيالِ على ممارسةِ الشعر
ثم أنامُ إلى الأبدِ بين أضلعكِ
غارقًا في نبيذِ شفتيكِ التوتي
لأتورقَ كورقِ الزهر
كيفما شاءت جدولةُ الفضيلة
بما يساوي مخيلةَ الوهم

على مهلٍ... على مهلٍ،
أقعُ محبةً في غرامِ ذاك الموت
المتأنقِ في قصائدِ إيميلي،
وأتشككُ حيالَ المسار،
وضراوةِ اشتهائي
والمشتركِ الأكبرِ من القُبلِ بيننا.
بجسارةٍ أترهبنُ تارةً،
وأتنسكُ أخرى متصوفًا،
أبحثُ في خشوعٍ مطلقٍ
عن الله في كل شامةٍ مخبوءةٍ فيكِ،
جاعلًا منكِ فردوسًا
عارجًا فيكِ صوبَ بهجةِ الأبدية
مازجًا دمي في دمكِ الطاهر...
ويا نكهةَ القدسية،
سأخفيكِ داخلي، مجردةً
من فكرةِ البدايةِ والنهاية
لنفتح الأبوابَ على مصراعيها
ولنحرقْ في ناركِ كلَّ الخيانات
وندخلْ محبةً "العشاء الأخير"
من أكثرُ حبًا من الشعراء
ليشاركوا اليسوعَ صلبه؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى