يا ماري،
أيتها القديسة التي تهمس للغيوم،
قبل أن تُثقل الرموش نعشي، وتصير الحناجر أودية للصدى،
قبل أن تذوب خطاي في وحل النسيان.
جرّبي أن تُشعلي قنديل التوبة في محراب قلبكِ العتيق،
أو أن تُلقي صليبكِ الذهبي فوق رمال الشاطئ المهجور،
وتُراقبي كيف يختنق الموج تحت وطأة ثقل الإثم.
يا ماري،
يا من ترسمين على الأيقونات
وجوهَ قديسين لا يطأون الأرض،
كيف ترتّل شفتاكِ "أبانا الذي" والزمن يتآكل بين أصابعنا كالشمع؟
جرّبي أن تُؤجلي القُدّاس، أن تكسري خبز القربان
بين أنياب الشك،
أن تتأملي ثقبًا في جدار الكنيسة يرى العالم من خلاله
عُريَ أرواحنا.
يا ماري،
أيتها المعمّدة بماء الألم، قبل أن يُسدل الستار الأخير،
وتُصبح أضلعي مزاميرَ تعزف لحن الفناء،
وقبل أن تُشيّعني الذاكرة إلى مقبرة الغياب.
جربي أن تُغمضي عينيكِ وتُراقبي كيف تُزهر الفراغ
في حدائق روحكِ المهملة،
كيف تصطادين النجوم بسنارة الصمت،
وكيف تُصلّين لإله لا تُشفقين عليه.
أخبريني يا ماري،
يا من تُخيطين رداء العشق بإبرة الندم،
عن رعشة السبابة حينما تُطارد خيطًا
أفلت من نسيج الأبدية.
ماري،
يا ترنيمة الوجع
ماري يا قيثارةً تعزفُ لحنَ الهجرِ المتقَن،
يا قنديلَ الرهبانِ يُتلى في معبدِ الصمتِ،
يا ترنيمةَ قداسٍ تُرتَلُ في غياهبِ الروحِ.
جربي الآنَ
أن تُلَملِمي أشلاءَ الظلِّ على جدارِ الكنيسةِ المهجورِ،
وأن تسجديَ لِوَجهِ غيابيَ الموشومِ على أيقونةِ الزمانِ البكرِ.
اجلسي قبالةَ نوافذِ الروحِ المطموسةِ،
حيثُ يرقدُ صليبٌ من ضلوعيَ المتكسرةِ،
تُقبلُهُ أناملُ الشوقِ الدائمةِ،
تُقبّلهُ شفتانِ أكلَهُما الصدأُ،
تُقبّلهُ عينانِ أطفأهُما الانتظارُ.
جربي أن تُحصيَ نبضاتِ قلبيَ المعلقةَ على أجراسِ الكنائسِ القديمةِ،
وأن تتتبعيَ أثرَ دمعيَ الذي سالَ على صفحاتِ الإنجيلِ العتيقِ.
امسكي بيدِ الوحدةِ
وقوديَها إلى معموديةِ العشقِ المصلوبِ،
حيثُ يتنفسُ الصمتُ أنفاسَ الموتِ البطيءِ.
وداعبيَ خيوطَ الشمسِ المنسوجةَ من أوجاعيَ المزمنةِ،
واكتبيَ اسميَ على صفحاتِ الكتابِ المقدّسِ
بمدادٍ من نزيفِ الروحِ. ثمّ حدّثيني، يا ماري،
عن تراتيلِ الألمِ التي تُغنيها أصابعُكِ،
وعن قُبلةِ الشوكِ التي تُطبعُ على شغافِ قلبِكِ،
وعن ثقلِ الصليبِ الذي يحملهُ ظلكِ،
حينما يلفظُ الإثمُ الأخيرُ أنفاسَهُ على رصيفِ اللقاءِ المستحيلِ.
أخبريني، يا ماري،
كيفَ تُضيءُ الشموعُ في ليلِ غيابِكِ الأبديِّ،
وكيفَ يُصلّيَ قلبيَ المكلومُ
على رفاتِ حلمٍ لن يكتملَ.
محب خيري الجمَّال
أيتها القديسة التي تهمس للغيوم،
قبل أن تُثقل الرموش نعشي، وتصير الحناجر أودية للصدى،
قبل أن تذوب خطاي في وحل النسيان.
جرّبي أن تُشعلي قنديل التوبة في محراب قلبكِ العتيق،
أو أن تُلقي صليبكِ الذهبي فوق رمال الشاطئ المهجور،
وتُراقبي كيف يختنق الموج تحت وطأة ثقل الإثم.
يا ماري،
يا من ترسمين على الأيقونات
وجوهَ قديسين لا يطأون الأرض،
كيف ترتّل شفتاكِ "أبانا الذي" والزمن يتآكل بين أصابعنا كالشمع؟
جرّبي أن تُؤجلي القُدّاس، أن تكسري خبز القربان
بين أنياب الشك،
أن تتأملي ثقبًا في جدار الكنيسة يرى العالم من خلاله
عُريَ أرواحنا.
يا ماري،
أيتها المعمّدة بماء الألم، قبل أن يُسدل الستار الأخير،
وتُصبح أضلعي مزاميرَ تعزف لحن الفناء،
وقبل أن تُشيّعني الذاكرة إلى مقبرة الغياب.
جربي أن تُغمضي عينيكِ وتُراقبي كيف تُزهر الفراغ
في حدائق روحكِ المهملة،
كيف تصطادين النجوم بسنارة الصمت،
وكيف تُصلّين لإله لا تُشفقين عليه.
أخبريني يا ماري،
يا من تُخيطين رداء العشق بإبرة الندم،
عن رعشة السبابة حينما تُطارد خيطًا
أفلت من نسيج الأبدية.
ماري،
يا ترنيمة الوجع
ماري يا قيثارةً تعزفُ لحنَ الهجرِ المتقَن،
يا قنديلَ الرهبانِ يُتلى في معبدِ الصمتِ،
يا ترنيمةَ قداسٍ تُرتَلُ في غياهبِ الروحِ.
جربي الآنَ
أن تُلَملِمي أشلاءَ الظلِّ على جدارِ الكنيسةِ المهجورِ،
وأن تسجديَ لِوَجهِ غيابيَ الموشومِ على أيقونةِ الزمانِ البكرِ.
اجلسي قبالةَ نوافذِ الروحِ المطموسةِ،
حيثُ يرقدُ صليبٌ من ضلوعيَ المتكسرةِ،
تُقبلُهُ أناملُ الشوقِ الدائمةِ،
تُقبّلهُ شفتانِ أكلَهُما الصدأُ،
تُقبّلهُ عينانِ أطفأهُما الانتظارُ.
جربي أن تُحصيَ نبضاتِ قلبيَ المعلقةَ على أجراسِ الكنائسِ القديمةِ،
وأن تتتبعيَ أثرَ دمعيَ الذي سالَ على صفحاتِ الإنجيلِ العتيقِ.
امسكي بيدِ الوحدةِ
وقوديَها إلى معموديةِ العشقِ المصلوبِ،
حيثُ يتنفسُ الصمتُ أنفاسَ الموتِ البطيءِ.
وداعبيَ خيوطَ الشمسِ المنسوجةَ من أوجاعيَ المزمنةِ،
واكتبيَ اسميَ على صفحاتِ الكتابِ المقدّسِ
بمدادٍ من نزيفِ الروحِ. ثمّ حدّثيني، يا ماري،
عن تراتيلِ الألمِ التي تُغنيها أصابعُكِ،
وعن قُبلةِ الشوكِ التي تُطبعُ على شغافِ قلبِكِ،
وعن ثقلِ الصليبِ الذي يحملهُ ظلكِ،
حينما يلفظُ الإثمُ الأخيرُ أنفاسَهُ على رصيفِ اللقاءِ المستحيلِ.
أخبريني، يا ماري،
كيفَ تُضيءُ الشموعُ في ليلِ غيابِكِ الأبديِّ،
وكيفَ يُصلّيَ قلبيَ المكلومُ
على رفاتِ حلمٍ لن يكتملَ.
محب خيري الجمَّال