سيد يوسف - مصراعان مِنْ فُيوضِ المُثَنَّى...

أَمَا وَقَدْ كَثُرَتِ الأَقَاوِيلُ وَغَطَّتِ الأَسْمَارَ الأَبَاطِيلُ..
فَهَذِهِ بَيْعَةٌ جَدِيدَةٌ لمَوْلانَا أَمِيرِ الشُّعَرَاءِ وَمَحَبَّةٌ مُتَجَدِّدَةٌ لِصَدِيقِهِ شَاعِرِ النِّيلِ..



بَيْنَ شَطْرَيْنِ أَبْحَرَا..
فَأَطَالا
وَأَمَالا شِغَافَنَا حَيْثُ مَالا!
أَسْقَطَا عَصْرًا لِلْغِنَاءِ..
وَصَاغَا مِنْهُمَا أَعْصُرًا لَهُ تَتَوَالَى
مَنْ هُمَا؟!
هَلْ هُمَا حِصَانا رِهَانٍ..
نَهَبَا مِضْمَارَ السِّبَاقِ سِجَالا؟!
هَلْ هُمَا وَجْهَا عُمْلَةٍ..
مَحْضُ شَكْلٍ فِيهِ رُوحٌ مَحْضٌ تَمَادَى انْسِيَالا؟
هَلْ هُمَا فَرْعَا نِيِلِ مِصْرَ..
اسْتَطَابَا بَرَّ مِصْرٍ:
مَجْرىً..
وَصَحْبًا..
وَآلا؟!
أَمْ هُمَا رَسْمُهَا القَدِيمُ..
اسْتَعَادَتْهُ التَّرَانِيمُ..
سَطْوَةً وَجَلالا؟!
مَنْ هُمَا؟!
تَسْأَلُ الأَعَارِيضُ نَشْوَى
وَالضُّرُوبُ الصَّدَى تُعِيدُ السُّؤَالا
*************************************
أَنَا شَوْقِي..
أَنَا الأَمِيرُ..
يُجِيبُ الشَّيْخُ..
وَالْفَنُّ يَقْتَفِيهِ ارْتِجَالا
أَنَا تَارِيخُهَا الطَّوِيلُ..
أَنَا النِّيلُ..
أَقَامَتْ لَهُ الصَّحَارَى احْتِفَالا
جِئْتُهَا بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ..
أُحْيِي بِالْقَوَافِي عَهْدًا مِنَ الْمَجْدِ دَالا
فِي حُرُوفِي عَنِ التَّمَاثِيلِ..
أَلْحَانٌ صَبَايَا..
كَمْ حَرَّكَتْ تِمْثَالا!
ذَا أَبُو الْهَوْلِ..
فَاسْأَلُوهُ يُجِبْكُمْ..
كَيْفَ عَن رُوحِهِ نَفَضْتُ الرِّمَالا!
ذَاكَ "رَمْسِيسُ"..
وَالْمَعَابِدُ خَرْسَاءُ..
مَعِي يَقْطَعُ الدُّرُوبَ اخْتِيالا
تِلْكَ "لَيْلَى"..
وَذَاكَ "مَجْنُونُ لَيْلَى"
ذَاتَ لَيْلٍ..
حَطَّا بِكَفِّي فَقَالا
هَذِهِ مِصْرُ..
قَدْ خَلَعْتُ عَلَيْهَا مِنْ هَوَى الأَمْسِ..
رُوحَهُ وَالْخِصَالا
شِئْتُهَا دُرَّةً لِتَاجِ نَشِيدِي
صِرْتُ تَاجًا لِعِزِّهَا وَاكْتِمَالا
*************************************
وَأَنَا حَافِظٌ..
يُجِيبُ الْفَتَى الثَّانِي..
أَنَا الشَّعْبُ..
لَسْتُ أَمْلِكُ مَالا
إِنَمَا أَمْلِكُ انْهِمَارَ حُرُوفِي
وَهْيَ تَشْدُو..
جُرْحًا لَهَا وَانْدِمَالا
مَنْ بِآفَاقِهَا يُحَلِّقُ قُرْبِي
حِينَ لِلْمُنْتَهَى أَشُدُّ الرِّحَالا؟!
أَنَا فَلاَّحُهَا الْفَصِيحُ..
نَشِيدِي رَجْعُ شَكْوَى أَبٍ يَقُوتُ عِيَالا
أَنَا فَرْعُ الْهَوَى..
الَّذِي حِينَ تَحْمَى الشَّمْسُ..
يُلْقِي عَلَى الرُّعَاةِ الظِّلالا
أَنَا صَوْتُ الأَذْكَارِ..
فِي مَوْلِدِ الشَّيْخِ..
أَنَا الشَّيْخُ حِينَ أَبْكِي ابْتِهَالا
أَنَا إِيقَاعُهَا الَّذِي سَوْفَ يُبْقِيهِ ثَرَاهَا..
لأَهْلِهَا مَوَّالا
رُبَّمَا لَمْ أَحُزْ مِنَ الأَمْرِ مَا حَازَ صَدِيقِي..
وَلَمْ أَنَلْ مَا نَالا
غَيْرَ أَنِّي رَاضٍ..
وَقَدْ صِرْتُ فِيهَا دَمْعَةَ الْفَرْحِ..
وَابْتِسَامَ الثَّكَالَى
*************************************
أَنْتُمَا أَنْتُمَا..
رُوَيْدًا..
رُوَيْدًا
أَنْتُمَا أَنْتُمَا: سَنًا وَجَلالا
أَنْتُمَا الْجِسْرُ بَيْنَ مَاضٍ وَآتٍ
لَمْ تَزَالا فِي أَرْضِنَا..
لَمْ تَزَالا
رُبَّمَا يُنْكِرُ الإِمَارَةَ بَعْضُ الْقَوْمِ..
وَالْبَعْضُ لَيْسَ يُلْقِي بَالا
رُبَّمَا..
أَيُّهَا الْكَبِيرَانِ..
يَأْبَى نَزَقُ الْبَعْضِ..
أَنْ تَكُونَا الْمِثَالا
رُبَّمَا..
لَكِنْ بَيْعَةُ الأَمْسِ..
فَرْضٌ مُلْزِمٌ للَّذِي أَبَى فَتَعَالى
أَنْتُمَا أَنْتُمَا
فَقَرَّا عُيُونًا..
وَاسْتَقِرَّا قَرِيحَةً وَخَيَالا
ابْقَيَا:
مِصْرَاعَيْنِ لِلشَّدْوِ فِينَا
تَخِذَا الْفَنَّ لِلْخُلُودِ مَجَالا
نَبَعَا تَوْأَمًا مِنَ النِّيلِ..
مَرَّا تَوْأَمًا فِيهِ..
تَوْأَمًا عَنْهُ زَالا
تَرَكَا النَّهْرَ مُسْتَطَارًا..
يُغَنِّي:
"هَكَذَا..
هَكَذَا..
وَإِلاَّ فَلا..
لا"!







تعليقات

لا توجد تعليقات.
ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مطلوبة لاستخدام هذا الموقع. يجب عليك قبولها للاستمرار في استخدام الموقع. معرفة المزيد...