الطريق الذي سلكتُه، كان طويلاً، يصعب، أو ربما يستحيل عليَّ تقدير المسافة التي قطعتُها. إنها تجربة عمر مديد استغرق عقوداً زمنية، كنتُ قد صممتُ أن أعيش متعة النظر إلى ما يجري بحيادية كاملة وبالتساوي بين العينين.على جانب الطريق، أطلق العنان لعيني اليمنى لترى قدْر استطاعتها، وتمنحني متعة النظر إلى ما كان يجري. متعة لا أظن أن غيري عاشها مثلي. رأيت بشراً يتعانقون، يتصافحون، يرقصون ويمرحون، بشراً يتبادلون التهاني، يضحكون ويبكون بشعور نفسي عميق.
على الجانب الآخر من الطريق، أطلق العنان لعيني اليسري، لأن ترى قدْر استطاعتها كنظيرتها اليمنى، فتمنحني، بالمقابل، متعة النظر إلى ما كان يجري، كالمتعة المقابلة بدورها، لا أظن أن غيري عاشها مثلي كذلك. رأيت بشراً يتعانقون ويطعنون بعضهم بعضاً سريعاً، يتخاصمون فيما بينهم بعدوانية شرسة، يتشاتمون، يتعاركون، يتبادلون الاتهامات، ويسفكون دماء بعضهم بعضاً في حروب لا قبلَ لي بها.
عينان منحتا لي الكثير. كل عين كأخرى، أغمض إحداهما، تاركاً المجال للأخرى لأن ترى ما يجري بعمق، كمن يسدد على هدف، ويصيبه مقتلاً، متنقلاً بينهما في طريقي الذي سلكته، وأردته طريقي الخاص وبوعي.
أوقفني الطريق عند نقطة ما، أو أردت الوقوف عند نقطة ما، حين قدَّرت أن التجربة التي عشتها، وفيها ذلك الحصاد من معرفة مشاهداتي، كافية لأن أنتقل إلى الخطوة المنتظَرة، وكما حسبتُها: أن أكتب مسطّراً ما رأيت، ناقلاً إياه إلى الآخرين ليعيشوا تلك المتعة الاستثنائية التي تخصني، وأعرَف بها تحديداً.
لم أفلح في الكتابة. القلم لم يطاوعني.عيناي لم تعودا تتجاوبان معي، أحاول النظر، وأنا أستعيد شريط مشاهداتي، فلا أعود قادراً على ضبط المشاهد. أكثر من ذلك، كنت أشعر، كما لو أن العينين تقومان على فوَّهتيْ بركان يغلي من الداخل. استحال الفصل بينهما. ماالذي يجري، كانت عيناي سليمتين، لم أشكُ يوماً من خلل في الرؤية، فما الذي جعلهما هكذا. هل انقلبتا علي؟ كيف؟
لم تتوقف العملية على مجرد عدم الاستجابة، ورؤية ما يجري بوضوح كالذي عشته، وبمتعة، إنما بحرقة مؤلمة وبعمق، حرقة ترتبط بهما. لا بد أن طارئاً ما حصل !
أردت الرجوع إلى الوراء، إلى البدايات، شعوراً منّي، أن هناك مشكلاً، ولا بد من معرفته وتجاوزه.
لم يكن الطريق سالكاً، كانت العينان تشدّانني إلى الداخل وتسلّمانني لأعماق مظلمة،بحيث لم أجد أي أثر للمتعة التي عشتها طويلاً.
على الجانب الآخر من الطريق، أطلق العنان لعيني اليسري، لأن ترى قدْر استطاعتها كنظيرتها اليمنى، فتمنحني، بالمقابل، متعة النظر إلى ما كان يجري، كالمتعة المقابلة بدورها، لا أظن أن غيري عاشها مثلي كذلك. رأيت بشراً يتعانقون ويطعنون بعضهم بعضاً سريعاً، يتخاصمون فيما بينهم بعدوانية شرسة، يتشاتمون، يتعاركون، يتبادلون الاتهامات، ويسفكون دماء بعضهم بعضاً في حروب لا قبلَ لي بها.
عينان منحتا لي الكثير. كل عين كأخرى، أغمض إحداهما، تاركاً المجال للأخرى لأن ترى ما يجري بعمق، كمن يسدد على هدف، ويصيبه مقتلاً، متنقلاً بينهما في طريقي الذي سلكته، وأردته طريقي الخاص وبوعي.
أوقفني الطريق عند نقطة ما، أو أردت الوقوف عند نقطة ما، حين قدَّرت أن التجربة التي عشتها، وفيها ذلك الحصاد من معرفة مشاهداتي، كافية لأن أنتقل إلى الخطوة المنتظَرة، وكما حسبتُها: أن أكتب مسطّراً ما رأيت، ناقلاً إياه إلى الآخرين ليعيشوا تلك المتعة الاستثنائية التي تخصني، وأعرَف بها تحديداً.
لم أفلح في الكتابة. القلم لم يطاوعني.عيناي لم تعودا تتجاوبان معي، أحاول النظر، وأنا أستعيد شريط مشاهداتي، فلا أعود قادراً على ضبط المشاهد. أكثر من ذلك، كنت أشعر، كما لو أن العينين تقومان على فوَّهتيْ بركان يغلي من الداخل. استحال الفصل بينهما. ماالذي يجري، كانت عيناي سليمتين، لم أشكُ يوماً من خلل في الرؤية، فما الذي جعلهما هكذا. هل انقلبتا علي؟ كيف؟
لم تتوقف العملية على مجرد عدم الاستجابة، ورؤية ما يجري بوضوح كالذي عشته، وبمتعة، إنما بحرقة مؤلمة وبعمق، حرقة ترتبط بهما. لا بد أن طارئاً ما حصل !
أردت الرجوع إلى الوراء، إلى البدايات، شعوراً منّي، أن هناك مشكلاً، ولا بد من معرفته وتجاوزه.
لم يكن الطريق سالكاً، كانت العينان تشدّانني إلى الداخل وتسلّمانني لأعماق مظلمة،بحيث لم أجد أي أثر للمتعة التي عشتها طويلاً.